مواقف ذوي الإعاقة.. ليست لغيرهم!

في صباح هذا اليوم الجميل من أيام فصل الخريف، ترددت كثيرًا في كتابة هذه الخاطرة؛ لأنني لم أعتد الكتابة في الأمور العامة -مثل هذه- لكن لكثرة ما أرى مثل هذا المشهد، مرّات كل يوم، قلت ربما يلتفت إليه شخص واحد، وذلك يكفي!
من المزعج والمؤسف أن ترى أناسًا أصحاء شبّانًا -ذكورًا وإناثًا- يعجزون عن مشي عدة خطوات، لكنهم لا يعجزون عن الوقوف بسياراتهم الفارهة في موقفٍ قريب ليس لهم، إنما لمن يحتاجه، وهو شخص ذو إعاقة أو كبير في السن في أبسط الأحوال! "ما المشكلة؟ أنت يا عم فاضي وعامل من نفسك قاضي؟ ليس عندك ما تكتب فيه وتزعج الناس؟ ما بقيت إلا مواقف ذوي الحاجات تكتب عنها إن وقف فيها غيرهم؟".
بالإضافة إلى أنها مخالفة ينصّ عليها القانون المروري، ترك الموقف -أو المواقف- المخصصة لمن يحتاجه فيه شيئان وربما أكثر: مظهر حضاري يدل على احترام بعضنا للآخر، وإعطاء كل ذي حقّ حقه في عدم مضايقة الآخرين. أنا أفكر في والدي -كبير السنّ- أو الشخص الذي لا يستطيع المشي مسافة طويلة، هو من له الحق، وليس أنا!
ثانيًا: كل فعل حسن له ثواب من الله! فمن المحتمل جدًّا أن الشخص الذي يحترم ذا الحاجة يعطيه الله أجرًا على ذلك وكلنا محتاجون إلى الأجر الإضافي من الله سبحانه الآتي من الأفعال البسيطة! عن رسول الله -صلى الله عليه وآله-: "إن من إِجلالي توقير الشيخ من أمتي". وكذلك قوله -صلى الله عليه وآله-: "من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم".
لذلك مع خالص رجائي أن نكون كلنا في صحةٍ وعافية، إذا وجدتَ موقف سيارات ذوي الحاجة فارغًا، لا تقف فيه! ربما يأتي من يحتاجه. النظام عادة جميلة متى ما اعتدنا عليها. خطوات قليلة نمشيها لا تضر بل تنفع. الله يحبنا على ذلك ونكبر في عيون الناس!
ثمة سؤال لا بد منه: إذا سافرنا إلى بلد نعده متقدمًا واستأجرنا سيارة، هل نخالف القانون ونقف في مواقف غير مخصصة لنا؟ أجزم أن لا أحد منا يفعل ذلك في الخارج! إذًا لماذا لا نوسع دائرةَ احترام القانون؟ الأعمال الجميلة تدلّ على الناس الرائعين والأفعال الحضارية تدل على أناس متحضرين، الذين نحن وأنتم منهم. وليس للمرء إلا أن يقدر ويحترم غيره وإن في فعلٍ بسيط جدًّا مثل ترك موقف السيارة -الذي عليه علامة واضحة أنه مخصص لذوي الحاجات- لمن هو أحق به.
لا تحرموا ذوي الحاجات من صلاتكم ودعائكم ولا تَحرموهم من حقوقهم!



