من قلعة القطيف.. بيوت الطين تتجرد من إطارها الترابي وتزهر ألوان فرح بـ ريشة بتول العوامي

لم تكن مجرد بيوت قطيفية قديمة، إنما امتزاج فني تجريدي من الورق والإستنسل وألوان الإكريلك، أخرج تلك العمَارة التراثية وهي تزهو بألوانٍ باردة، بين تدرجات الأزرق والبنفسجي، ولطخات من الأصفر والأخضر والوردي، وكأن الحياة بألوانها تنبض وسطها وهي تسكن اللوحة التي رسمتها الفنانة التشكيلية بتول حيدر العوامي.
وانعكست الألوان الزاهية في لوحة "العوامي" خلال مشاركتها في المعرض الحادي والعشرين لجماعة الفن التشكيلي بالقطيف، والذي حمل عنوان "خارج الإطار".
قبل شهر من المعرض
حملت اللوحة اسم "عبق من الماضي"، وعكفت الفنانة "بتول" على رسمها قبل شهر من افتتاح المعرض، واستغرقت قرابة أسبوع لإنهائها.
وزينت لوحتها ببصمات لونية من الأكريلك، مزاوجة بين اللون وبعض الوسائط والخامات كالورق والإستنسل.
غوص في ذاكرة الماضي
في حديثها عن وصف لوحتها قالت: لوحتي تضم عناصر من البيوت القديمة تجدها كقفزات في اللوحة، محاولة أن أشد الناظر إليها ليندفع للغوص داخل اللوحة ومحاولة الولوج بعمق إلى دهاليزها، حيث تجره الذاكرة إلى الماضي الجميل".
وأوضحت أنها حاولت الربط بين عناصر اللوحة بلمسات تجريدية مستخدمة بعض التقنيات الحديثة مثل إضافة خامات ورقية بعد معالجتها، أو إضافة مساحات من الإستنسل والحروفيات وغيرها.
التراب والطين يزهر ألوانًا
على غير المعتاد، لم تلون التشكيلية "بتول" البيوت القديمة في لوحتها بألوان الطين والتراب، إنما اختارت لها ألوانًا أقرب ما تكون لألوان باقة مزهرة.
وعن سر اختيارها لتلك الألوان قالت: للون دور أكبر في إبراز اللوحة حيث تتميز بالجرأة اللونية من خلال تداخل الألوان وتنوعها بشكل مترابط؛ ومما يلاحظ أيضًا في اللوحة هو ملء فضاء اللوحة بشكل كامل، بحيث لا تجد العين ثغرة عند النظر إليها".
تشعر "العوامي" بشعور الرضا الممتزج بالسعادة، بعد أن حظيت لوحتها بإعجاب الكثير من زوار المعرض وكثير من الفنانين، الذين وقفوا عندها واعتبروها عملًا فنيًا جميلًا ومميزًا، معتبرةً ذلك دعمًا إيجابيًا وتشجيعًا لها.
شكر وسعادة
بسطت العوامي أكف الشكر لجماعة الفن التشكيلي والقائمين بإدارتها وجميع الأعضاء، لإتاحة الفرصة لها للمشاركة في هذا المعرض.
وعبرت عن سعادتها وفخرها الكبير بالانضمام إلى هذه الكوكبة من الفنانين الذين وصفتهم بالرائعين والمتميزين من فناني القطيف الحبيبة.
مقتطفات عن بتول العوامي
خريجة بكالوريس اقتصاد منزلي وتربية، عملت كمعلمة اقتصاد منزلي لفترة وجيزة ثم تحولت إلى تدريس التربية الفنية كمادة تستهويها أكثر من الاقتصاد المنزلي، وهي متقاعدة بعد 25 عامًا قضتها في التعليم.
تفرغت بعد التقاعد لممارسة هوايتها في الرسم والأعمال الفنية، وكانت الفرصة الكبرى لها في فترة جائحة كورونا، فقامت برسم عدد من اللوحات، وكان انضمامها لجماعة الفن التشكيلي هو بداية انطلاقتها في عالم الفن.
لها العديد من المشاركات مع جماعة الفن التشكيلي بالقطيف منذ افتتاح صالة علوي الخباز بما فيها المعرض الأساسي وكذلك معرض اللوحات الصغيرة "روازن"، ومعرض "أبيض وأسود".
نافذة من المعرض
"خارج الإطار" هو النسخة الـ21 من المعارض السنوية لجماعة الفن التشكيلي بالقطيف، وقد افتتح يوم الثلاثاء 28 جمادى الأولى 1445، ويستمر على مدى 8 أيام، بمشاركة 45 تشكيليًا وتشكيلية من أبناء الجماعة.
..





