إنها تسابق الرجال.. تحية وانحناءة لكل النساء في يومهن العالمي

قرأت يومًا ما للكاتبة الأمريكية ماندي هال: “المرأة القوية لا تلعب دور الضحية، لا تثير الشفقة ولا تلوم أحدًا بل تقف وتواجه!"
من هنا، سأعد اليوم وأختاره يومًا ديمقراطيًا لنا -نحن النساء- ولأتقاسم معكن أفكاري، فالمعذرة من الجميع، إن حملت مقالي هذا على كفي! لما له من سلطته الخاصة علي لكوني امرأة، واليوم 8 مارس هو يوم المرأة! ولا أخفيكم بحاجتي إلى لحظة هدوء لأرافق أفكاري وأنسقها، ولعلني هنا، أكتب ما أشاء دون أن يلمحني ويلومني أحد! نعم أشعر برغبة جامحة تجتاحني، أن أكتب اليوم استثناء للمرأة وأكتب عن نفسي ولنفسي، رغم إدراكي مساحة الارتباك! وهنا أستسمح الجميع قائلة على استحياء: إنها كارثة أن تصبح مشاعرنا تحت أقدامنا ونعمى عن رؤية الإحساس والمشاعر التي نحتاجها!!
إنني امرأة تذوقت الجهد والتعب والوجع والمسؤولية منذ طفولتي، فلست امرأة تحيا في دنيا الترف، بل بنيت نفسي وحددت معالمي. حيث تعلمت أهم درس أن أكون نفسي! أسست لي مبدأ خاصًا يشبهني واعتنقته تمامًا قولًا وفعلًا (لا للتراجع والكسل ولا للعزلة الفكرية! نعم أنا ثائرة وضد مصادرة حرية المرأة الفكرية وحقها الإنساني).
المرأة ليست كائنًا فضائيًا، ولعل البعض يستخف بكلمتي هذه، قد تكون المرأة ملاكًا لو أرادت ذلك! وقد تكون متميزة بأسلوبها، بوصفها مبدعة وليست لكونها امرأة، وهي عادة تلامس التجارب الذاتية الموجعة والسعيدة! وحتمًا لا أحد يتمكن من أن ينتقص حق المرأة وكرامتها أو يجرؤ على ذلك! نجد المرأة الغربية تسهم في الكتابات اليومية والمذكرات الشخصية، وأيضًا تسهم في كتابة الموضوعات السياسية وحتى الاقتصادية، وبحبر واضح وبقلم جريء، دون تردد دون حدود ودون النظر للوراء! وما دامت المرأة تتحدث بامتياز، فلتبدع بما تملك من وسائل الإبداع، ها أنا كتبت عن الصمت والضجيج وعن الحياة والموت ولكل مقال له طقوسه وقاموسه الإبداعي الخاص!!
لنحاول أن نحافظ على حقوقنا والتزام واجباتنا دون اختراق الزمان والمكان، بخلق عالم جديد يحفزنا ويحثنا على التقدم أسوة بمن سبقونا من نساء العالم المبدعات، مدركة تمامًا أن تلك الحقوق ليست رداء نرتديه للتباهي.
عالم اليوم يعترف بدور المرأة، وعلينا العمل لتثبيت وترسيخ الحقوق وتفعيل دورنا، والحمد لله نحن نعيش في بيئة حاضنة وآمنة تعكس تطور المرأة روحيًا وفكريًا ونفسيًا واقتصاديًا.
لعل الكثير اليوم يرصد إنجازات بعض النساء ويشيد بإبداعهن، ولكني أشعر اليوم برغبة استثنائية، أن أفتح قلبي لبعض القراء، وأثور على الحقد والنفاق والغيرة والغرور والكذب والغضب من البعض!! نعم كل هذه الصفات لا تليق بنا نحن النساء!!
أعتذر بقوة وأتذكر موقفًا عند تكريمي عام 2009، كرائدة للعمل التطوعي والذي تبنى فكرة التكريم، سماحة الشيخ المهندس الفاضل "حسين علي البيات" حفظه الله ورعاه، مؤسس مركز الخط الثقافي حينها، وهي التفاتة رائدة بناءة وعادلة من سماحته، كنت حينها لا أدرك التكريم ولم أسمع أو أحلم به يومًا! وكأني بكم تقولون للجميع -مجازًا- ها هن النساء القطيفيات يثبتن ويسجلن حضورهن الفعال! كان الشيخ البيات مقدرًا وشاهدًا على رقي وتطور المرأة بالمجتمع، ومع هذا كان هناك من بعض الإخوة من اعتقد بأنني لا أستحق التكريم قائلين غيرة وتذمرًا: هل لدينا أزمة رجال ليتم تكريم امرأة ويقام لها حفل كبير!!! ولكني حينها قلبي لم يحتمل تلك السعادة! واكتفيت بالصمت واخترت الفرح بالتكريم، تاركة البعض يفسر الأمور كما يشاء ولن أجد ما أقوله بهذا الشأن!! وليس من العدل الذاتي أن أشكو وجعًا فيه سعادتي، فإذا شئت أن تملك شيئًا فلا تدعه لنفسك، هذه هي قمة الرقي في العطاء والنبل!! فالعطاء هو من رسم ملامحي ووهبني اسمي ووضعي بين الناس، فأنا مدينة لعالم العطاء والتطوع بما لا حدود للوفاء به.
وأخيرًا أهمس لك عزيزتي المرأة في يومك الجميل: لنحاول إعطاء الألوان الجميلة للحياة، تلك التي يحاول البعض جعلها مشحونة بالسواد والسوء، ولتكبر إنسانيتنا من خلال تعدد الثقافات وإثراء المعرفة، ولنعش في تسامح واستقرار.
وكل عام ونحن النساء بخير وسلام.



