مع قوس قمر عام جديد.. رب اجعله عامًا أسعد!

بادئ ذي بدء، نذكر النبيّ محمد صلى الله عليه وآله أيًّا كان يوم رحلته وهجرته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة فلولا تلك الهجرة والمشقات التي لقيها في بعثته لما سمعنا: الله أكبر، لا إله إلا الله. جزى الله النبي صلى الله عليه وآله عنا أحسنَ وأجمل الجزاء.
كتبتُ هذه الخاطرة وأنا في طائرة على ارتفاع آلاف الأقدام وتطير بسرعة مئات الكيلومترات في الساعة في مطلع السنة الهجرية 1446 الموافق للسابع من تموز/يوليو 2024م فسألتُ نفسي: يا ترى أيهما أسرع، هذه الطائرة تطير في الفضاء المفتوح أم عمري يطير في الزمان القصير؟
يطل قوس هلال شهر المحرم من كل سنة ويذكرنا بأن سنةً كاملة من أعمارنا انتهت ولن تعود. كل الطرق والمسالك والاتجاهات فيها ذهاب وإياب إلا طريق العمر فهو يمضي في اتجاهٍ واحد لا رجعة فيه! مناسبة يحزن فيها من أساء الزرع والحصاد ويفرح من أحسن الزرع والحصاد. نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يغفر لنا خطايانا وذنوبنا. سنة كاملة مرت لا ندري هل زرعنا فيها حنظلًا أم زيتونًا؟ زرعنا شعيرًا أم حنطة؟ سنة كاملة تساوي جزءًا كبيرًا من العمر ليس هينًا أليس كذلك؟!
لك الحمد يا رب أن أبقيتنا حتى نوافي العام الجديد ولنا كالعادة طلبات لا يحققها إلا أنت! اللهم أعطنا في العام الجديد من كل خير أحاط به علمك واكفنا كلّ سوءٍ وشرّ أحاط به علمك. أتعبتنا السنوات يا رب وها نحن نرفع إليك طلبًا أن يكون هذا العام عامًا مريحًا خاليًا من المشقاتِ والمصاعب، لا شكوى إلا إليك ولا قادر سواك أن يفعل ذلك. الحياة في بعض فصولها ثقيلة مع أن فيها نعمًا كثيرة لا ينكرها إلا جاحد أو أعمى لكن فيها أيضًا امتحان واختبار، وفيها خليط عجيب من التعب والبهجة.
أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها
ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ
بكينا من قلوبنا يا رب فيما مضى ونطمع أن نعود أطفالًا نبتسم ونضحك ونفرح من قلوبنا. وجوه مثل المصابيح رحلوا، أعزاء على قلوبنا مرضوا وناس فرحوا. نريد الرحمةَ لمن رحل والشفاءَ لِمن مرض ودوام المسرات لمن فرح. ندرك أن الحياة لا تكون سماء صافية أبدًا لكن نطمع يا رب أن تفوق مسراتنا متاعبنا وراحتنا آلامنا:
طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها
صَفوًا مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ
وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها
مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ
وَإِذا رَجَوتَ المُستَحيلَ فَإِنَّما
تَبني الرَجاءَ عَلى شَفيرٍ هارِ
رب ألهذا التعب والعناء خلقتنا؟ أم ما ادخرتَ لنا من الراحة والسعادة ما لو علمناه ما جزعنا وما سألنا؟ أعطنا يا رب الصبر والتحمل حتى تطمئن قلوبنا فنرضى ولا نجزع! قوي أكتافنا يا رب حتى نستطيع حمل ما يصيبنا ولا تجعل ذلك في نقص من ديننا!



