شكرًا دكتور سعيد

للدكتور سعيد سلمان الجارودي رئيس نادي مضر بالقديح ومنذ عرفناه نحن القديحيون شخصية كيميائية جاذبة مشرقة الجمال، باسمة المحيا، شفيفة الحضور، ولا نظن أن هذا الرجل سيغيب عن المشهد الاجتماعي والرياضي وهو يترك دفة النادي مع بعض أعضاء إدارته الموقرين، سواء حضوره في قريته أو في مجتمعه المحيط، أو على مستوى وطنه الكبير.
الدكتور سعيد ليس وليد الأربع سنوات التي تقلد فيها قيادة النادي من دون مزاحمة على الرغم من فتح باب الترشح للجميع، بل هو صاحب زمن ممتد بامتداد عقود من عمر نادي مضر، وقد عاصر أغلب الإدارات وكان عضوًا رسميًا فيها، وشريكًا في البناء والنجاحات، وكل خطوة وقرار، وأمينًا على الكلمة، وأحد الذين حفروا أسماءهم في تاريخ النادي العتيد.
لا نريد أن نسرد تاريخه الطويل وهو الذي لم يغب عن العيون، ولم تتنكر له الشريحة الرياضية، كما لا نريد تفصيل سنواته الأربع التي قضاها كاملة بين مدٍ وجزر، على الرغم من العواصف المغبرة والرياح العاصفة التي ظلت تهب عليه من جميع الاتجاهات وفي كل الأوقات وقاومها برجولة وقوة فائقة مصرًا على إكمال المهمة الموكلة، وحفظ الأمانة، وقد حقق خلالها منجزات معتبرة خلال فترة السنوات الأربع، ولولا المثبطات التي عرقلت المسيرة وأثرت على العطاء، لكانت النجاحات والإنجازات أكثر بكثير مما تحقق، على الرغم من أن الذي حققه وإدارته يعد مفخرة له ولمن معه، وليس أقلها عودة فرقة القدم إلى وهجها، وبناء الصالة التي طال انتظارها، والبطولات اللافتة الأخرى التي لا ينكرها سوى من لا يريد ذكرها.
نحن فخورون بأن يكون الدكتور الجارودي ابنًا من أبناء القديح، وفخورون بنموذج شخصيته المتواضعة التي طغت على الساحة والإعلام، وكان يحرص على وجوده مع جميع الألعاب وفي أغلب المناسبات قدر الإمكان على الرغم من بعد مكان عمله، وأن يكون مع الجماهير أكثر من أن يجلس في المنصات والتي لا تعني له سوى كرسي كثيرًا ما آثر به أحد غيره ليجلس هو في مكان آخر لا تكاد أن تميزه بين الجماهير.
لقد أصر على البقاء وتحمل المسؤولية، باذلًا جل ما يستطيع من جهد، ومن مالٍ من جيبه على ناديه ما لم يصرفه أحد قبله من دون منة ولا بخس.. أصر أن يكمل فترته مع إدارته، وألا يترك الكيان للعواصف التي كان يستقبلها بصدره الرحي، ويتحمل ما يفوق المحتمل، فقط من أجل بلدته وأهلها.
نحن لا نملك هنا وهو القريب من المغادرة إلا أن نقدم له أسمى آيات الشكر والامتنان على جهوده واجتهاده هو وطاقم إدارته الذين كنا نتمنى استمرارهم، وقد أثبتوا جدارتهم وأهليتهم على مدى السنوات الأربع، ولكن لكلٍ ظروفه الخاصة، كما نتمنى أن يقام له ولهم تكريم يليق بهم سواء من قبل مسؤولي النادي الجدد، أو من المهتمين بالشأن الرياضي والاجتماعي، لنقول للمحسن أحسنت، داعين للإدارة الجديدة بالتوفيق، وأن يظل الدكتور سعيد موجودًا وقريبًا منهم كما كان طوال عمره الرياضي قريبًا من الجميع، سواء عضوًا رسميًا أو داعمًا أو مشجعًا.
شكرًا لك أبا محمد ولقلبك الجميل، وشكرًا للطاقم الإداري الفتي الذي كان معك؛ الفردان، الصفار، آل مدن، أبو الرحى، الجارودي، والستري الذي سوف يتسلم دفة النادي بالإدارة الجديدة التي نتمنى لها كل التوفيق في مسيرتها القادمة مع دعم أهل البلد لهم حتى يستطيع النادي أن يكون في المكان الذي نتمناه جميعًا.



