«للموت عظمته وقدسيته.. وللفاقدين طعم الوجع والحزن»

بداية وبعد نهار طويل من الصدمة وقبل أن أكتب كلمتي هذه، كنت أردد الآية الكريمة {هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} ولكن! إنا لله وإنا إليه راجعون شئنا أم أبينا!
إن ما أومن به دائمًا في حالات الموت، والتي طالت الكثير من الأحباء وبلطف من الله سبحانه وتعالى، أن تتحقق منحة إلهية وهي: أن يكون الموت بكرامة وسلام، وألا يسبق الموت وجع أو عذاب وأن يغمض الراحل عينيه وهو في داره بين أحبائه! يا سبحان الله هذا ما تحقق في رحيل الأخ العزيز "حسام عبد الرزاق الناجي".
نعم هذا ما أمر الله به في تلك اللحظة، لحظة الصفر من حياته، وإن كانت صدمة كبرى عالجميع! نعم قد حانت ساعة الرحيل بلا مقدمات وبلا صوت منه، ولكن! وكأني أسمع صوت زوجته العزيزة إيمان حينها تبكي وتقول بهدوئها المعهود: آه ألا يوجد مكان أخفي نفسي فيه، أبقى فيه ما أشاء وأبكي كما أشاء، لأطلق صرختي وحدي، طالما قدري أن أكمل حياتي دون رفيق دربي!
عفوك يا إلهي، ما إن ننتهي من وداع عزيز حتى نفاجأ برحيل آخر لعزيز! وكأن الموت يترصدنا ويتربص بنا. وهكذا ودعت القطيف من جديد وغيّب الموت يوم أمس، شخصية وقامة رفيعة لها حضورها المميز، والذي ترك خلفه أثرًا وإرثًا اجتماعيًا جميلًا على كل من يعرفه. كان -رحمه الله- قلبًا نابضًا بحب الناس وبمن حوله، بل كان مثلًا خيرًا للخلق الرفيع والاحترام للجميع. لقد غادر المرحوم حسام الدنيا ليلحق بأخويه سامي ومنير، حيث فقدانهم أدمى قلوب الأحباء، حيث تركوا وجع فراقهم ذكرى موجعة لن يمحوها الزمن، وعزاؤنا ببقاء ذكرهم الطيب على مدى الأيام .
لدي سؤال سريع كرحيلك السريع: ألم تشفع دموع رفيقة عمرك زوجتك وابنتك وأختك وخالتك لرحيلك العاجل؟! أم أنك على عجلة من أمرك وكنت مشتاقًا لرؤية والديك وأخويك!
وستبقى أيها العزيز عزيزًا في قلوب أحبائك، وستبقى ذكراك دائمًا في عقول وقلوب كل من سمع عنك وكل من عرفك.
وأخيرًا، أعزّي العزيزة إيمان وابنتها، وأخته وخالته وكل المحبين الأعزاء، راجية من الله أن ينعم عليهم بالصبر والسلوان، وأن يسكن الراحل الجنة ويحشره مع النبيين والصديقين والفاتحة على روحه الطيبة.



