في القطيف.. «إقلاع 2» يتصدى لمؤشرات تعاطي المخدرات بجدار وقائي من 150 موجهًا وباحثًا

في مواجهة صامتة مع آفة تتسلل خفية إلى العقول، انطلق في محافظة القطيف برنامج «إقلاع 2» محمولًا على أكتاف 150 موجهًا وباحثًا تربويًا، جاءوا من مدارس وجمعيات المحافظة لبناء جدار وقائي داخل أسوار المدارس، جدار لا يُشيّد بالإسمنت، بل بالوعي، وبالقدرة على رصد الخطر قبل أن يتحوّل إلى كارثة.
واستكمل مركز التنمية الاجتماعية، بالتعاون مع مكتب التعليم، مسيرة التوعية الوقائية عبر إطلاق النسخة الثانية من برنامج «إقلاع»، والذي استهدف في نسخته الأولى جمهور الجمعيات والمجتمع المحلي، لينتقل هذا العام إلى داخل البيئة التعليمية، حيث تتشكل البدايات وتتحدّد المسارات.
ويشارك في البرنامج أكثر من 130 موجهًا وموجهة من مدارس التعليم العام، إلى جانب 20 باحثًا وباحثة من الجمعيات الأهلية، بعد أن جرى ترشيحهم من قبل مكتب التعليم، ليكونوا نواة شبكة وقائية تمتد بين المدارس والمجتمع.
ويقدّم المدرب عبدالكريم عبدالله الحارثي، رئيس الإحالة الطبية في مجمع إرادة للصحة النفسية ومدرب مشروع «نبراس»، ورشًا تدريبية مختصة يمزج فيها بين النظرية والتطبيق، ويركّز خلالها على كيفية التعرف على بوادر التعاطي المبكر والتعامل معها بمهنية دقيقة.
ويستمر البرنامج حتى يوم الأحد 20 أبريل 2025، حيث يُعقد على مسرح مركز التنمية الاجتماعية، في أوقات صباحية تبدأ من 8:30 حتى 12:00 ظهرًا، تتخللها محطات من النقاش والتحليل العملي.
ويركّز القائمون على البرنامج على تعزيز مهارات الموجهين والمرشدين، حيث سعوا إلى تمكينهم من بناء استجابات مبكرة وفعالة لحالات التعاطي المحتملة، وتقييم المبادرات الوقائية التي تُطلق داخل المدارس وخارجها.
وأكد المنظمون أن البرنامج صُمّم خصيصًا للكفاءات التربوية؛ إذ يستهدف بناء قدرة مؤسسية وقائية داخل كل مدرسة، تنطلق من فهم عميق لسلوكيات الطلاب، وتتعامل مع التحديات قبل أن تتفاقم.
وأشار القائمون على البرنامج إلى أن هناك رسالة واضحة؛ وهي أن وقاية الأجيال لا تبدأ عند حدود المنهج، بل عند وعي الموجه، وأن من يحمل الأمانة داخل المدرسة يجب أن يمتلك من الأدوات ما يجعله حارسًا للوعي قبل أن يكون ناقلًا للمعرفة.




