أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بكم هذا؟

فاطمة البدن · القطيف اليومالإثنين 9 يونيو 2025، 11:32 م
بكم هذا؟

في أي جولة في التسوق ستسأل البائع عند أي شيء تحتاجه أو ترغب في اقتنائه، بكم هذا أو هذه؟ لمعرفة السعر وتحدد إمكاناتك بشرائه أم لا.

ويختلف تسويق كل بائع عن الآخر، فالبعض يضع لك السعر النهائي، والبعض الآخر يضع سعرًا قبل النهائي ويكون مرتفعًا ليعمل لك خصمًا وهميًا بسعر نهائي أساسي وتخرج وأنت تظن أنك اكتسبت خصمًا ولكن في الحقيقة لم تكسب شيئًا.

وبالطبع طرق التسويق وطريقة معاملة البائع تجذب الزبائن حتى لو علموا أنهم مخدوعون.

أحيانًا نحن نذهب للتسوق ونريد أصلًا من يوهمنا لنشتري، نريد مثلًا من يقول لنا إن هذا الشاي سيفقدك مثلًا 10 كيلو جرامات في ظرف ثلاثة أيام، وبالتأكيد هذا وهم ولكن هناك من يريد هذا التسويق ويصدقه حتى لو كان في قرارة نفسه يعلم خلاف ذلك لكنه يريد من يحمسه في تضييع أمواله.

وهناك من تكون أسعاره مختلفة ومتفاوتة حسب الأوقات والأشخاص لهذا لا يضع تسعيرة على منتجاته وهو ما يجعلك تسأل مرارًا عن السعر، فإذا كان الوقت مناسبًا ترتفع الأسعار وربما يكون ذلك تابعًا لقانون التجارة لكثرة الطلب، وإذا كان شخصًا من خارج الدولة ربما يكون سعره مختلف في الارتفاع.

وأكثر ما يستفزني في هذا الأمر من يكون لديهم متاجر استقرامية ولا يضعون أسعارًا لمنتجاتهم وحين التعليق عليها، يبعثون لك السؤال عبر الخاص، والأعظم حين تذهب للخاص لتسأل عن السعر ويأتيك الجواب أنه يجب عليك الذهاب للواتساب والسؤال.

لا أعلم لما هذه التعقيدات لنطق سعر يبدو أنه سعر صادم قد لا يروق الجميع لهذا صعب الإفصاح عنه مباشرة إلا بالتدريج.

ربما تكون الفكرة في الوصول للزبون الحقيقي والحصول على رقمه لتفادي أي مشكلات في الشراء، ولكن أقطع أن الزبون سيسأم ولن ينتقل لمرحلة الطلب عبر الواتساب، لأنه كان يسأل عن السعر ليرى إن كان يعجبه ويعجب تمكنه أم لا، فإذا طالت المدة للحصول على الجواب بالطبع الزبون سيسعى للبحث عن متجر آخر يتجاوب مع عملائه بوضوح.

نحن لا نشتري طيورًا على الشجرة رغم أن البعض يعملها، مثل من يذهب لمطعم فاخر أو جديد عليه ويطلب دون النظر أو السؤال عن السعر ثم يصعق من المبلغ المطلوب عليه، أو من يحجز له بالأفراح أو الفواتح من يقرأ له دون أن يسأل عن السعر ثم يفاجأ بهول الرقم المبالغ الذي يضعه بدوامة من الديون لأدائه.

نحن نحتاج معرفة بالأسعار لنتحرك أو نتوقف عن الشراء، كذلك الأعمال نحن ربما لا نؤدي بعض الصلوات المستحبة إلا بعد معرفة ثوابها لنحدد هل تعبنا سيكون مجزيًا حتى لو كان الله يجازي القليل بالكثير دومًا.

وأيضًا بعض الأمور التي نرتديها كالأحجار الكريمة لا نلبس الحجر الفلاني إلا بعد معرفة فوائده التي ربما تتطابق مع ما نريد ونحتاج.

في كل شيء نحن نحتاج المعرفة، وليست المعرفة مقتصرة على الدراسة الأكاديمية فهناك الكثير من الأمور نعرفها بتجارب الحياة وبها نستطيع تثمينها وإعطاءها سعرها.

إذا عرفنا من الله عرفنا أنه يستحق أن نعبده دون النظر إلى ثواب العبادة التي نؤديها.

أمير المؤمنين (ع) يقول: "إن قومًا عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قومًا عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله عز وجل حبًا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة".

إضافة لروايات كثيرة تخص الزيارة وإن ثواب الزيارة لا يتحقق إلا بمعرفة المعصوم الذي يُزار ومعرفة حقه.

فهل عرفنا حقهم ليكون جواب سؤالنا الجنة؟