الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لو علم الفاقدون ما لهم من أجر جزاء صبرهم!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأربعاء 23 يوليو 2025، 3:51 م
لو علم الفاقدون ما لهم من أجر جزاء صبرهم!

فقدت جزيرة تاروت في يومين -الاثنين والثلاثاء- شابة وشابين في ريعان الصبا ومقتبل العمر. الدعاء من الله سبحانه وتعالى لهم بالراحة والجنة وأن يشدّ من عضد الآباء والأمهات والأبناء والأزواج ويعطيهم من الصبر ما يتناسب مع المصاب ويعوضهم خيرًا في الآخرة جزاء صبرهم.

مؤلم وصعب جدًّا أن تفقد أمّ أو أب ابنًا أو بنتًا في مرحلة الشباب. أب ينتظر ابنه أن يكبر حتى إذا كبر توكأ عليه. أبٌ ينتظر أحفاده يكبرون، ويقول: الحمد لله هذا أجمل شيء في الدنيا. ليس المال ولا الجاه ولا العلاقات الاجتماعية إنما ولدي الصالح، يوسدني في تربتي، يبكيني بعد موتي ويحمل ذكراي بين الناس! ليس فقد الأب بنتًا أقل من الولد فهي ثمرة فؤاده ونور عينيه. ثم تتلاشى وتتبخر الآمال دفعة واحدة! إلا ما بقي من صور وذكريات.

من ذا الذي يقدر أن يصف وجع الأم؟ ذكريات الحمل والوحام وسنوات الطفولة والرضاعة؟ من يستطيع أن يتصور سهر الليالي؟ من يقدر حجم الأماني والآمال؟ ثم يأتي الموت عاصفًا بكل تلك الآمال والأماني!

كيف إذن؟
إما وجع وجزع يميت أو صبر جميل؟ ما دام الإنسان يؤمن أن الله سبحانه وتعالى هو من أعطى وهو من يأخذ وأن الحياة طريق ينتهي بلقاء لا خوف عليه. سنوات تطول وتقصر وتنتهي الحياة ثم يوفيه الله سبحانه وتعالى أجر ما فقد! ما جاء في القرآن الكريم والأحاديث النبوية في جزاء الصابرين لا يمكن لمؤمن أن ينكره ويستطيع من يريد أن يقرأ الآيات والأحاديث.

أنا وأنت -وكلنا- ننظر بعين الوهم أن الحياة فيها تسلسل منطقيّ وطبيعي! الولد والبنت يخلفان الأم والأب ولا يموت ابن أو بنت قبل موت الأم والأب. هذا ما يحصل في العادة إلا أنه وهمٌ تبطله زيارة قصيرة للمقبرة التي فيها الرضيع والطفل والطفلة والشاب والشابة والشيخ والشيخة، فيها كلّ الأعمار والأجناس!

لا أخدع نفسي، لا شيء يقال يخفف من ألم الفقد حتى لو ذكرتُ كل مناقب الصبر والصابرين وكل قصائد الشعراء وحكايات الصابرين! لا شيء سوى أن يصدق الأب وتصدق الأم أن الحكمة فيما قضى الله وقدر وأن الله سبحانه وتعالى أصدق من يعد حين يقول: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. ألسنا نؤمن أن الله حكيم صادق الوعد؟

ذكرى شخصية:
كان لي أخ يكبرني بأربع سنوات، شاب وسيم ذكي. اختاره الله سبحانه وتعالى في حادث وهو في ريعان شبابه. بعد عشرات السنين، مشهد ضحى يوم الجمعة 11 شعبان 1394 هجرية حاضر أمامي كما لو أنه اللحظة. ما رأيت أشدّ على أمي وأبي، رحمهما الله تعالى، من ذلك اليوم. لم ينسيَاه سوى أن طبيعة الحياة تقتضي أن الجرحَ يسكنه الذي هو آلم!

المشهد العام:
عندما تحضر عزاءً في مجتمعنا وإن رأيت الحزن في الوجوه، طبيعي جدًّا، إلا أنك لن ترى إلا من يشكر ويحمد الله. لا ترى أبًا أو أخًا أو قريبًا مكسورًا. المصاب جلل لكن صبرهم أعظم!

ما أعظم ما يشجي؟
ما إِن تَأَوَّهتَ في شَيءٍ رُزِئتَ بِهِ * كَما تَأَوَّهتَ لِلأَطفالِ في الصِّغَرِ
قَد ماتَ والِدُهُم مِن كانَ يَكفُلُهُم * في النائِباتِ وَفي الأَسفارِ وَالحَضَرِ
- الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

أن يفتح الطفلُ عينيه فلا يرى أباه أو أمه! أن يفقدَ الحضنَ الدافئ أو القلب الكبير!