وجوه من سنابس.. بنين آل يعقوب.. خريجة صحية برتبة خطيبة.. تعلقت بالمايكروفون في طفولتها وارتقت المنبر «الافتراضي» في أولى خطواتها

رغم طراوة عودها في وقت جائحة كورونا، اختارت بنين أحمد علي آل يعقوب أن تحاكي الكثيرات من الخطيبات في تلك الفترة وأن تعتلي المنبر الافتراضي على منصة الإنستغرام، جاعلةً منه خطوتها الأولى في الانطلاق إلى عالم الخطابة، ويومًا بعد يوم شقت طريقها في هذا العالم، فكان لها نصيبٌ في أن تقيم مجالسها الخاصة بعد انجلاء الجائحة وهي مازالت في طليعة العشرين من عمرها، وحتى بعد حصولها على شهادة في تخصص الصحة العامة لم تنثنِ عن مواصلتها في هذا الطريق.
طفلة تحاكي أمها
طفلة تُحاكي وتقلّد ما هو أمامها لتكون كالكبار شُغِفت منذ نعومة أظفارها بالكتاب والمايكروفون، امتد الشغف لديها إلى قِراءة الفخري والنعي لتجد نفسها تلميذةً صغيرةً لدى والدتها الحاجة مدينة المعاتيق، تكتسب منها فنون مهارة الخطابة.
ومنحتها موهبة الإلقاء ثقةً بنفسها، فكان للإذاعة المدرسية دورها في تحقيق الارتقاء بفن الخطابة لديها إلى جانب ملكاتها الشخصية التي جعلتها واحدةً من الخطيبات المتمكنات من قيادة مجلسٍ كامل من ألفه حتى يائه.
بدأت الاهتمام بفن الخطابة والإلقاء بتشجيع والديها وهي في مرحلة مُبكرة من عمرها، حيث كانت تتدرب على طريقة قِراءة الفخري والنعي والأطوار في مجلس والدتها التي كانت تُفسح المجال أمامها للتعلّم مع أخواتها اللواتي كنّ يعشقن تقليد الكبيرات في القِراءة بالمجموع.
من رحم الجائحة
حين كبرت الطفلة، كبر معها الاهتمام بالمنبر ومحاولة الولوج إلى ذلك العالم، وقد وجدت فرصتها في مواجهة الجمهور في جائحة كورونا، تسترجع آل يعقوب تلك الذكرة قائلة: "موهبتي الخطابية كانت عالية جدًا منذ المرحلة الابتدائية، ولأتمكن من الوصول إلى هدفي وهو مواجهة الجمهور بدأت بالتدريب الذاتي من خلال الإنستغرام (البث المباشر) والتي تُعتبر المنصة الأولى بالنسبة لي في مرحلة الخطابة -أثناء جائحة كورونا- وقد حققت فيها نتائج إيجابية حفزتني للمشاركة حضوريًا بعد انتهاء الجائحة".
وتمضي في حديثها: لقد كانت التجربة بحد ذاتها عِبارة عن مغامرة جديدة في حياتي كنت المسؤولة عنها في تحضير المحتوى وعن إيصال الرسالة المؤثرة إلى الجمهور عبر البث، وبتوفيق من الله تعالى سعيت لأكون خطيبة تبعث الكلمة الحية وتثري الجمهور بالمعلومة والفائدة على اختلاف المواضيع المختارة الاجتماعية، التربوية، والأخلاقية وغيرها.
فن يحتاج مهاراته
لا تعتبر بنين الخطابة مجرد موهبة صوتية كما يظن البعض، إنما تعتبر فنًا يحتاج لمهارات مختلفة، لخصتها بقولها: «عندما نتحدث عن مهارات الخطابة الأساسية، فإننا نشير إلى القدرة على ترتيب الأفكار، والتحكم في نبرة الصوت، ولغة الجسد، وإيصال الرسالة بدقة في اختيار الكلمات والطريقة التي يظهر بها المتحدث أمام الجمهور لتكون الرسالة نابعة من القلب إلى القلب".
وتضيف: "صاحب هذا الفن هو الخطيب الواعي، الذي يجمع بين عمق الفكرة وجمال الإلقاء، يعرف كيف يبدأ بقلب المستمع وينهي بعقله، يمشي معه خطوة بخطوة دون أن يفقده أثر الرسالة وحرارة الشعور ولذة الإحساس الذي يعيشه".
أطوار ونغمات.. ومزج القديم بالحديث
وفي حديثها عن فن الخطابة لم تغفل آل يعقوب دور الصوت في هذا الفن، إلا أنها أكدت أن الصوت يحتاج إلى فهم علم الأطوار ونغمات الصوت، مبينة أن عالم الخطابة واسع، والأطوار متعددة ومتنوعة فيه، وهي تعتمد على قوة النفس، ونغمة الصوت، وصحة الأداء.
وعن اختيارها للأطوار فبينت أنها تحب أن تكون قراءتها بين الأطوار القديمة والحديثة، مشيرةً إلى أن لكل خطيب ما يصنعه من أسلوب ونغمته التي يتميز بها، مضيفةً أنها تعتبر الطور الفائزي من أكثر الأطوار التي تلامس الجيل القديم والحديث، وهناك الكثير غيره من الأطوار التي تُحرّك الوجدان وتنجذب إليها المشاعر.
بين الماضي والحاضر
وتحدّثت آل يعقوب عن الخطابة بين الماضي والحاضر قائلة: "سابقًا كانت أبسط، لكن تأثيرها عميق، واليوم توسعت من خلال الدورات التدريبية حيث دخلت فيها التكنولوجيا والأساليب الحديثة، وأصبح الجمهور أكثر وعيًا وذا ذائقة علمية، سمعية؛ لذلك على الخطيب أن يجمع بين العلم والتأثير، وبين الإخلاص والتجديد للحصول على أفضل النتائج المرجوة التي يريدها للجمهور.
رسالة
وترجمت آل يعقوب عاطفتها وعلاقتها بالخطابة قائلةً: "الخطابة هي عندي أسمى رسالة قبل أن تكون وظيفة، فتأثير الخطابة في السنوات الأخيرة قوي جدًا، خاصة مع وعي الناس وانتشار المنصات".



