الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إليك بُني "24".. أنت خطأ لا تُبرر

جمال الناصر · القطيف اليومالخميس 2 أكتوبر 2025، 6:15 م
إليك بُني "24".. أنت خطأ لا تُبرر

لا تُبرر، فالذي فهمك بشكل سيء، قادر على أن يفهمك بشكلي إيجابي؛ بإنصافٍ، إن أراد ذلك، فالتبرير ضياع لوقتك، وهل ثمَّة أغلى من وقتك في عينيك؟!، فلا تُبرر.

ومن خلال هذا المنطلق، فالتبرير، هو مضيعة للوقت، أيضًا لا يُعول عليه؛ كنتيجة فعلية، وذلك لأن الطرف الآخر، مُسبقًا أراد أن يُقرر هو، ويحكم هو، ويُنظر على موقفك وكلامك ما يُريد هو، لذلك لو أراد أن يفهمك، لوجدته اتخذ سبيلًا آخر، يُفضي إلى هذا الفهم، من خلال مُعطياتٍ، ستكون بين يديك حينها.

بُني..

هناك فرق بين الإنسان الذي يُريد أن يفهم، والآخر الذي يُريد أن يجعلك على خطأ -وربما دائمًا-، وإن لجأ إلى المُجادلة، المُسرفة في تجلياتها، والعقيمة الجدوى، والذهاب شرقًا وغربًا في حديثه، لتجده غالبًا، يهرف بما لا يعرف، وإن عرف، تجده يُعاني من الجهل المُركب، وفي كل حالاته، أرادك أن تكون على خطأ، وإن أيقن في أعماق ذاته بأنك على صواب، ولكن الغرور، الجاثم على قلبه ورُوحه، يمنعه من الاعتراف بذلك، والتصالح مع ذاته، والاستعداد التام إلى اتخاذ السلوك المُتوافق مع هذا التصالح.

وماذا إن كان مُغرقًا في غيره، مُلغيًا شخصيته تجاهه، أتراه سيعشق الفهم؛ ليكون ضالته التي ينشدها؟!

أتعلم أنه في صباح هذا اليوم، وجه أحدهم لي سُؤالًا، مفاده: لماذا البعض يُلغي شخصيته تجاه شخص ما؛ ليكون ضعيفًا أمامه، ويتبنى ما يتبناه هو، مُلغيًا شخصيته بالكامل؟

هي حالة ليست جديدة، ولكن أكثرنا قد سمع بها أو شاهدها، سأخبرك بماذا أجبته:

هكذا شخصية، هي المعنى الحقيقي للفراغ الداخلي، فالإنسان الذي لا امتلاء داخله، يسعى إلى الامتلاء من نهر آخر، وقد يكون هذا النهر آسنًا، ليس بصالحٍ للشرب؛ لأنه يُقاسي من هذا الفراغ، أكان عاطفيًا، أم فكريًا، فإنه يُسلم عقله وعاطفته، لأول طارق على بابه، حينها يُلغي شخصيته، ويجعلها، كالشمع تذوب سراعًا، من النقطة الأولى للدفء.

ناهيك إن كان الطرف الآخر، له شخصية قاسية، وكلماته تجرح الآخر بلا ورعٍ، أو حياءٍ، هكذا، يبدأ انفلات الإنسان من شخصيته، ويُسكنها الآخر؛ ليكون مُجرد كائن جسديٍّ، تفكيره وتصرفاته، ليست في يده.

فلا تتعجب أن يكره هذا الإنسان غيره بلا سببٍ، إلا أنه يتشاطر مع الآخر، وكأنما أراد أن يُخبره، أني معك في هذه الكراهية، إن كُنت مُحقًا أم لا، ولن أبحث عن السبب، فأنت أنا، وأنا أنت.

وفي السياق ذاته، لا يُجدي النقاش هُنا، ولا التبرير إطلاقًا.

جميل بُني، ومُريح جدًا..

أن يعقد الإنسان مع نفسه صفقة، والتي سيكون الرابح فيها، وهي: أن تُريح نفسك من التبرير، أن تُكبر عقلك عن سفاسف الأمور.

القيمة الحقيقية التي ستشعر بها، هي اللحظة التي لا تفتح عينيك لشيء لا يُشبهك، وإن كنت تشتاقه، كظلك.

احفظ قيمتك، ولا تضعها في يد من لا يستحقها، ومن لا يُقدرها.

بُني..

أيقنت أن الفائدة إذا لم تأخذ طريقها في أيّ نقاش، فلا تُتعب نفسك في الكلمات، فإنها ستوجعك؛ لتكون غريبًا؛ لهذا من الخطأ الذي نرتكبه، أننا نُناقش من لا يقرأ ذواتنا جيدًا؛ لنغرد خارجها، فلا هو يُصغي؛ ليستوعبنا، ولا نحن نستطيع جعله يفهم ما نُدلي به.