الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

يحكى أن.. الجزء الأول

باسم آل خزعل · القطيف اليومالخميس 9 أكتوبر 2025، 2:43 م
يحكى أن.. الجزء الأول

في رحاب الذكريات، حيث تتدفق حكايات الماضي كنهر خالد، تحمل إلينا عبق الأزمان الغابرة وعبرًا ترويها الأجيال. ها هي قصة حقيقية تروى، وحكاية تسرد، ننقلها لكم كما رويت، لنغوص معًا في أعماق عالم يموج بالغرابة والعجائب، حيث يمتزج الواقع بالخيال، وتكشف ليالي البدر عن أسرار لا تُصدق.

يحكى أنه..
في بداية ثمانينات القرن الماضي،عاش طفلٌ صغير لم يتجاوز الخامسة من عمره مع جدته الحنونة في بيت كبير يشبه القصر، كان له فناء خارجي واسع وغرف متعددة تطل على ذلك الفناء الواسع. كان هذا القصر الأثري ينقسم إلى قسمين: قسم يسمى بيت شرقي وقسم آخر يسمى بيت غربي، لكل منهما فناءه الواسع. بُني البيت بالطوب وسُقف بجذوع النخل، مما منحه برودة في الصيف ودفئاً في الشتاء بفضل تصميمه البديع. عاشت في هذا البيت عائلة كبيرة تجمعها روابط المودة، المحبة، اللطف والاحترام، حيث كانت تتجمع كل يومي الخميس والجمعة لتتجاذب أطراف الحديث وتتبادل القصص الجميلة. وكان البيت يشهد إقامة الأفراح ومراسم الحناء في المناسبات السعيدة، حيث كان الصغار والكبار يقصدون ذلك البيت الواسع الجميل. في أفنية البيت الواسعة كان الأطفال يلعبون بألعابهم الشعبية البسيطة، ويتسابقون بالركض ويلعبون الكرة. لكن لهذا البيت قصة عجيبة غريبة تروى، فعندما يخلد أهل الدار إلى النوم وينتصف الليل، خاصة في ليالي اكتمال القمر والنجوم اللامعة وفصل الشتاء القارص، كانت جدة الطفل تجلس حفيدها في منتصف الليل تماماً تأخذه بيديه الصغيرتين إلى فناء البيت الشرقي، لتريه عالماً من الأعاجيب والأساطير - شيء لا يصدقه العقل، ولا تكذبه العيون، ولا تسمع بمثله الآذان.. عالم آخر لا يعيش فيه البشر، وكأنه خيال محض.. كومة نار بالفناء مثل تلك التي في الغابات. يتراقص حولها خلق بمزاميرهم كباراً وصغاراً لونهم أبيض كالغيم، آذانهم طوال، أنوفهم حادة، يحملون أبواقاً ومزامير وحول النار يغنون بأصواتهم العجيبة.. يخبرني ناقل القصة وكأنه مشهد رعب ودرامي بنفس الوقت لأحد الأفلام، واقفاً مع جدته ممسكاً بيديها مشاهدين هذا التجمع الغير اعتيادي في فناء البيت.. حتى أخبرته جدته أنهم يلعبون ويغنون ويرقصون في ليالي الشتاء هذا شأنهم.. دعنا نذهب وندعهم في حالهم وعالمهم فإنهم مسالمون..

يخبرني ناقل القصة لهذه الجدة قلب كبير وقوي لا تهاب هذه العوالم، تراهم بعينها كما جعلت حفيدها يشاركها هو الآخر فيما تراه ...