من ذاكرة الكويكب.. «المنصورية» تستعيد ملامح القطيف القديمة في صورة تختصر السوق والناس والعمران

تستحضر صورة تاريخية نادرة من حي الكويكب بمحافظة القطيف مشهدًا حيًا من ملامح المدينة القديمة، في لقطة يُرجّح أنها التُقطت في أواخر الستينيات أو مطلع السبعينيات الميلادية، حيث يظهر مبنى «المنصورية» شامخًا بتفاصيله المعمارية المميزة، ترافقه حركة يومية تعكس طبيعة المجتمع والأسواق والعمران في تلك المرحلة.
وتعود تسمية «المنصورية» إلى منصور بن جمعة، الذي ارتبط اسمه بالمبنى بوصفه مقرًا رئيسيًا لأعماله وإدارته، حيث كان المبنى يؤدي وظيفة إدارية وتجارية بارزة في تلك الفترة، إلى جانب كونه نقطة حضور معروفة في محيط حي الكويكب والأسواق المجاورة.
وتكشف الصورة عن ساحة ترابية مفتوحة تتوزع على أطرافها الدكاكين والمجالس الشعبية، فيما يجلس عدد من الأهالي بملابسهم التقليدية تحت مظلات خشبية بسيطة، في مظهر يبين طبيعة الحياة الاجتماعية آنذاك، حين كانت الأسواق والحارات تمثل فضاءً مفتوحًا للتلاقي والتجارة والأحاديث اليومية.
ويبرز مبنى «المنصورية» في الجزء الأيمن من الصورة بطرازه العمراني اللافت، حيث تظهر الشرفات الخشبية الممتدة، والنوافذ الطويلة ذات الأقواس العلوية، إضافة إلى الزخارف الجصية والخشب المشغول الذي كان يشكّل أحد أبرز ملامح عمارة القطيف التقليدية في تلك الفترة.
وتظهر اللقطة تفاصيل معمارية دقيقة، من بينها «الأرسي» الخشبي البارز من الواجهة، والأسقف المسندة بجذوع الخشب وسعف النخيل، وهي عناصر ارتبطت بالعمارة المحلية التي راعت طبيعة المناخ ووفرت الظلال والتهوية في الأزقة والأسواق القديمة.
ويلاحظ في خلفية الصورة حسب قراءة «القطيف اليوم» وجود عربات تجرها الحمير، في لقطة تختصر جانبًا من وسائل النقل وتحريك البضائع قبل انتشار المركبات الحديثة، حيث كانت هذه العربات جزءًا مألوفًا من الحياة اليومية داخل الأسواق والأحياء الشعبية في القطيف.
وتحمل الصورة بعدًا اجتماعيًا واضحًا، إذ لا تقتصر على توثيق المبنى وحده، بل ترصد نمط العيش والتفاصيل الإنسانية التي كانت تشكل روح المكان، من الجلسات المفتوحة أمام الدكاكين، إلى حركة المارة، وتجاور السوق مع البيوت القديمة ضمن نسيج عمراني متصل.
ويعد مبنى «المنصورية» من أبرز المباني التاريخية التي ارتبطت بتاريخ حي الكويكب، إذ عرف بتفاصيله المعمارية الفريدة وموقعه المطل على المنطقة التجارية القديمة، وكان يمثل أحد الشواهد البارزة على ازدهار الحركة العمرانية والتجارية في قلب القطيف القديمة.
وتمنح هذه الصورة اليوم قراءة بصرية نادرة لمرحلة سبقت التحولات العمرانية الكبرى، حين كانت الحارات القديمة تحتفظ بإيقاعها الهادئ، وتفاصيلها الشعبية، وعلاقتها الوثيقة بالناس والأسواق، لتبقى اللقطة شاهدًا حيًا على تاريخ هذا المكان الذي ما يزال حاضرًا في وجدان كثير من أهالي القطيف.



