وراء كل رجل سعيد امرأة تعرف كيف تسعده

يقال: وراء كل رجل عظيم امرأة، وهذه العبارة كثيرًا ما نسمعها ونرددها للدلالة على أن نجاح الإنسان لا يكون دائمًا جهدًا فرديًا، بل قد تقف خلفه من يسانده ويشجعه ويوفر له الاستقرار الذي يساعده على الاستمرار.
ومن هنا جاءتني فكرة أخرى، أن نقول: وراء كل رجل سعيد امرأة تعرف كيف تسعده. لكن السعادة الزوجية في الحقيقة لا يصنعها طرف واحد، فكما أن المرأة تستطيع أن تمنح الرجل الراحة والطمأنينة، فإن الرجل أيضًا قادر على أن يجعل حياة المرأة أكثر سعادة وأمانًا واستقرارًا.
البيت الذي يسوده التفاهم لا يقوم على أن يأمر أحدهما ويطيع الآخر، وإنما يقوم على معرفة كل طرف بما له وما عليه، وعلى احترام متبادل يجعل الحياة أكثر سهولة وأقل صدامًا. فلا معنى لإلغاء شخصية أي منهما، ولا قبول بأن يكون أحد الطرفين مجرد منفذ للأوامر دون رأي أو نقاش. الأساس هو التوافق على ما يحفظ الحياة الزوجية ويصون حقوق الطرفين، مع بقاء شخصية كل منهما ورأيه وكرامته.
وفي المقابل، فإن الرجل أيضًا ليس معفى من مسؤولياته لمجرد أن زوجته متفاهمة معه، فحسن العشرة والاحترام والتقدير والرحمة والإنصاف كلها أمور يحتاجها الزواج من الرجل كما يحتاجها من المرأة.
قد يخرج الرجل إلى عمله ويواجه ضغوط الحياة ومسؤولياته، ثم يعود إلى بيته باحثًا عن الراحة، وهذا أمر طبيعي. لكن المرأة أيضًا قد قضت يومها في العمل أو في متابعة الأبناء وشؤون المنزل، وتحملت ما يكفي من التعب والضغوط، ولذلك فهي كذلك تحتاج إلى زوج يحتويها ويقدر تعبها ويمنحها شعورًا بأنها ليست وحدها في مواجهة الحياة.
لهذا فإن السعادة الزوجية لا تأتي من خضوع طرف للآخر بقدر ما تأتي من تعاون الطرفين وفهمهما لطبيعة الحياة المشتركة. فالمرأة التي تعرف متى تناقش ومتى تتنازل ومتى تقف إلى جانب زوجها يمكن أن تصنع فرقًا كبيرًا في حياته، والرجل الذي يعرف كيف يحترم زوجته ويقدرها ويستمع إليها ويقف معها يستطيع أن يصنع الفرق نفسه في حياتها.
العظمة قد تكون مرتبطة بإنجاز يحققه الإنسان في حياته، ولذلك قيل: وراء كل رجل عظيم امرأة. أما السعادة فهي شيء مختلف، فهي لا تحتاج إلى إنجاز كبير حتى تتحقق. قد تكون في كلمة طيبة، أو موقف بسيط، أو ابتسامة، أو شعور بالأمان؛ زوج يعرف متى يحتوي زوجته، وزوجة تعرف متى تكون سندًا لزوجها.
لهذا قد نقول: وراء كل رجل سعيد امرأة تعرف كيف تسعده، ووراء كل امرأة سعيدة رجل يعرف كيف يقدرها ويحترمها. وفي الحالتين لا تكون السعادة نتيجة خضوع، وإنما نتيجة علاقة يعرف فيها كل واحد منهما قيمة الآخر.
الزواج الناجح ليس فيه غالب ومغلوب، ولا آمر ومأمور، وإنما فيه رجل وامرأة اختارا أن يعيشا معًا، وأن يتعاونا على مواجهة الحياة، وأن يجعل كل منهما حياة الآخر أفضل مما كانت عليه قبل أن يلتقيا.
وفي النهاية، فإن أجمل ما يمكن أن يقال: وراء كل رجل سعيد امرأة يفهمها وتحبه وتسانده، ووراء كل امرأة سعيدة رجل يقدرها ويحترمها، وسعادتهما مسؤولية مشتركة لا يحملها طرف واحد.
وهذه، في رأيي، هي المعادلة الحقيقية للسعادة الزوجية: أن يجد الرجل في زوجته راحة، يجد فيها البيت، ويجد كل منهما في الآخر شخصًا يريد له الخير قبل أن يبحث عن حقه هو، وفق ما شرع الله وأمر…



