بعد 30 عامًا من الشعر والكتابة.. ياسر آل غريب يفتح ذاكرته في «أنا إلا قليلًا» ويروي حكاية البدايات من صفوى

وثّق الشاعر ياسر آل غريب، ابن مدينة صفوى بمحافظة القطيف، تجربته الأدبية الممتدة قرابة 30 عامًا، في إصداره التاسع «أنا إلا قليلًا»، الصادر عن دار «كلمات» للنشر في العراق، مستعرضًا محطات من سيرته الذاتية، وبدايات علاقته بالشعر والكتابة، والشخصيات والمواقف التي أسهمت في تشكيل تجربته الإبداعية.
وصدر الكتاب ضمن سلسلة إصدارات «منتدى صهيل الكلام»، الذي يديره الشاعر علي مكي الشيخ، وتهدف إلى توثيق السير الذاتية لأعضاء المنتدى، والتعريف بتجاربهم الإبداعية ورؤاهم الأدبية وحياتهم الاجتماعية.
واستهل آل غريب إصداره بقول الإمام علي (ع): «من التوفيق حفظ التجربة»، متخذًا منه مدخلًا لاستعادة مشواره الكتابي في الشعر والمقال، عبر قصاصات من الذاكرة ومحطات امتدت من سنوات الطفولة إلى تجربته الأدبية الحالية.
واستعاد الشاعر تفاصيل ولادته في مدينة صفوى عام 1975م، بوصفه أصغر أبناء أسرته، متوقفًا عند حكاية تسميته، إذ كانت والدته ترغب في تسميته «عليًا»، قبل أن يختار والده اسم «ياسر»، كما تناول ارتباط كنيته «أبو عمار» به منذ طفولته، قبل أن تتحقق فعليًا بولادة ابنه البكر عمار عام 2003م.
وتوقف عند واحدة من أبرز المحطات المؤثرة في حياته، وهي وفاة والدته بعد انتهائه من المرحلة الثانوية، حين وجد في الكتابة وسيلة للتعبير عن حزنه، فكانت كلماته الرثائية الأولى بداية لاكتشاف قدرته على تحويل مشاعر الفقد إلى نصوص أدبية، مؤكدًا أن تلك التجربة منحته فهمًا أعمق للحياة.
واستحضر ذكرياته الدراسية في مدرسة الإمام علي الابتدائية بصفوى خلال ثمانينات القرن الماضي، التي كانت تابعة لشركة أرامكو، مستعيدًا تفاصيل المكان وما تركته في ذاكرته من مشاهد، بينها إطلالة نوافذ الصفوف العليا على المقبرة، وما أثارته لديه من تأملات مبكرة في الحياة والموت.
وخصّ المربي علي حبيب النخلاوي بمساحة من ذكرياته، مستذكرًا أثره في تنمية علاقته باللغة العربية عندما كان طالبًا في الصف الثالث الابتدائي، ووصفه بالشخصية الاستثنائية التي فتحت أمامه أبواب التعبير وجماليات اللغة، قائلًا: «هو من حببني في اللغة العربية».
وتناول بدايات شغفه بالقراءة في منتصف الثمانينات، حين اعتاد متابعة مجلات الأطفال، ومنها «الشبل» السعودية، و«ماجد» الإماراتية، و«سعد» الكويتية، مشيرًا إلى أنه كان يدخر جزءًا من مصروفه اليومي لشراء المجلات نهاية الأسبوع، واصفًا تلك التجربة بأنها درسه الأول في إدارة المال من أجل القراءة.
واستعرض بدايات تجربته الشعرية عام 1996م، وما شهدته من تطور خلال العقود الثلاثة الماضية، موضحًا أن الشعر أصبح وسيلته للتعبير عن تجاربه ومشاعره، وأن القصيدة تحمل جانبًا من السيرة الذاتية للشاعر، بما تختزنه من مواقف وانتصارات وانكسارات.
وأوضح أن اهتمامه بقراءة السير الذاتية والمذكرات لم يدفعه في البداية إلى التفكير الجدي في تأليف كتاب مستقل عن سيرته، قبل أن يجد في استعادة تجربته فرصة لترتيب محطات حياته وتأمل مسيرته من زاوية مختلفة.
ووصف آل غريب الشعر بأنه «خبر آجل، ليس عاجلًا»، باعتباره نتاجًا لتراكم التجارب الإنسانية واللغوية، وما تحمله من تداخل بين الماضي والحاضر والمستقبل، مؤكدًا ارتباط تجربته الشعرية بمختلف جوانب حياته.
وعبّر عن علاقته بالشعر بقوله: «أنا مدين للشعر؛ لأنه أحسن تربيتي، واستطاع أن يصوغني بما يمتلك من طاقة التكوين والتشكيل، واستطاع أن يخلق حياة داخل الحياة».
واختتم إصداره بمجموعة من الحوارات الصحفية التي أُجريت معه، إلى جانب مقالات كتبها مهتمون بالأدب تناولوا فيها تجربته الشعرية، لتشكّل هذه المواد جانبًا توثيقيًا إضافيًا لمسيرته.
وأهدى آل غريب، عبر «القطيف اليوم»، إصداره «أنا إلا قليلًا» إلى القطيف «مكانًا ومكانة»، تعبيرًا عن ارتباطه بالمكان الذي انطلقت منه تجربته الأدبية.
ويُضاف الإصدار الجديد إلى ثمانية مؤلفات سابقة للشاعر، شملت ستة دواوين شعرية، هي: «الصوت السعفي»، و«كثبان المسك»، و«أتنفس الألوان»، و«الحقيقة أمي والمجاز أبي»، و«المقفى على آثارهم»، و«خبر آجل»، إلى جانب دراستين أدبيتين هما «أيقونة الخصب» و«تجليات الهوية».




