عَلَى الأَطْلَالِ

ميناء سعود (الزور) منطقة محايدة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، وفيها نشأت وترعرعت - وعدت إليها بعد طول غياب فإذا هي أطلال بالية، فهاج الوجد والشعر بذكريات فيها جرت بهذه القصيدة:
عَلَى الأَطْلَالِ جَازَ لِيَ السَّلَامُ ... وَعِشْتُ بِذِكْرِهَا فَصَفَا الكَلَامُ
ذُرَى عَفْرَاءَ مَنْ كَانَتْ بِبَدْوٍ ... وَفِيهَا الشِّعْرُ أُنْشِدَ وَالمَقَامُ
أَطُوفُ بِحَيِّهَا وَالدَّارُ قَفْرٌ ... تُرَاوِدُنِي المَلَامِحُ وَالسَّلَامُ
فَعَادَ بِخَاطِرِي مِنْهَا خَيَالٌ ... وَكَانَ سَوَادُ طَرْحَتِهَا غَرَامُ
ذَكَرْتُ مُرُورَهَا وَالرِّيحُ تَجْرِي ... فَحَالَتْ مِنْ مَلَابِسِهَا خِيَامُ
خِيَامٌ مِنْ شُعُورٍ لَيْسَ شَعْراً ... وَيُعْلِي طَرْفَهَا قَوْمٌ كِرَامُ
تُلَاعِبُهَا الشِّيَاهُ وَتَيْسُ مُرٍّ ... وَتَرْكُضُ حَوْلَهَا وَبِهَا تَنَامُ
وَحَرَّكَتِ المَفَاتِحَ فِي رُوحِي ... فَأَشْرَقَ مِنْ صَدَى الصَّوْتِ ابْتِسَامُ
وَقَالَتْ «يَا حَلِيلُهُمُو» فَقُلْنَا ... عَلَى الأَبْوَابِ "أَيْ هِيَ" لَا نُلَامُ
مَقُولَةُ "مُحْسِنٍ" وَهُوَ التَّقِيُّ ... بِقُرْبِ البَابِ حَلُّوا ثُمَّ قَامُوا
أَيَا عَفْرَاءُ أَيْنَ بِلَادُ «زُورٍ» ... وَأَيْنَ مَوَانِئٌ فِيهَا الزِّحَامُ؟
تَنَوَّرَتِ البِلَادُ وَمِنْهَا شَعَّتْ ... بِمِينَاءٍ عَوَالِمُهَا تُرَامُ
وَصُدِّرَتِ الزُّيُوتُ بِهَا فَأَضْحَتْ ... عَلَى الآفَاقِ شُعْلَتُهَا عَلَامُ
وَتُرْبَتُهَا الغَنِيَّةُ كَثْبُ رَمْلٍ ... مَلَاعِبُ صِبْيَةٍ فِيهَا اسْتَقَامُوا
لَعِبْنَا فِي المَلَاعِبِ حَيْثُ كُنَّا ... وَكَانَتْ تُلَاعِبُنَا الغَمَامُ
تُظَلِّلُنَا عَنِ الصَّهْبَاءِ وَقْتاً ... وَتُشْرِقُ شَمْسُنَا وَبِهَا نُضَامُ
وَنُصْبِحُ فِي المَلَابِسِ مِثْلَ جَمْرٍ ... لَهِيبٌ تَحْتَ مَوْقِدِهَا الضِّرَامُ
فَأَشْعَلَهَا فَثَارَتْ ثُمَّ غَارَتْ ... وَبَاطِنُهَا مِنَ الضَّرَمِ الحِمَامُ
وَنَحْنُ حَيَاتُنَا لَهْوٌ وَلَعْبٌ ... وَأَحْلَامٌ بِصَاحِبِهَا هِيَامُ
إِذَا مَا قُلْتُ يَوْماً أَيْنَ عَفْرَا ... أَقُولُ بِدَارِهَا حَلَّ الظَّلَامُ
فَلَا «زُورٌ» وَلَا دَارٌ أَظَلَّتْ ... فَكُلُّ دِيَارِهَا بَاتَتْ حُطَامُ



