ما فيه فايدة

حين يتأخر النصيب، قد تهمس الحياة للمرأة بأن التنازل عن بعض طموحاتها العاطفية والفكرية هو الثمن الطبيعي للاستقرار. ورغم ما تحمله الطبيبة في رحلتها من وعيٍ وعمقٍ ورسالة سامية، إلا أن وجدانها ظل يبحث عن شريكٍ يرمم جراح التعب ويكون سكنًا للروح. ظنت أن جوهر الطيبة الصادق كفيلٌ بردم هوة الفوارق الشاسعة، فارتضت بالزيجة وأودعت فيها أجمل سنوات عمرها، لتكتشف متأخرة أنها دفعت ضريبة صبرٍ استنزف طاقتها وسلبها راحة البال. إليكم قصة ألمٍ وحيرة بين مرارة الاستمرار ووجع القرار:
كالكثيرات يطرق بابها، حتى إذا تأخر النصيب، شاء القدر أن يطرق بابها رجلٌ عُرف بطيب قلبه وطبيعته الاجتماعية، إلا أن ثقافته واهتماماته كانت محدودة مقارنةً باهتماماتها. وعلى الرغم من رفض الأهل المبدئي لهذا التفاوت، إلا أنها وجدته مناسباً من حيث الجوهر وتمت الزيجة.
لكن ما إن انقضى عهد العسل، حتى بدأت تفاصيل الحياة اليومية تكشف عن هوامش واسعة من الاختلاف. اتضح أن الزوج يغلب عليه حب الذات والاهتمام برفاهيته الشخصية ، يعود من العمل ليبحث عن الراحة والغداء، ثم ينطلق للقاء أصحابه ليمضي وقته معهم إلى ما بعد منتصف الليل.
وقفت الزوجة مراراً وتكراراً لتبحث عن لغة حوار مشتركة، فقالت له بصدق: "نحتاج أن نجلس معاً، أن نتحدث لنفهم بعضنا أكثر"، فكان رده الصادم والمتكرر يغلق كل نوافذ الأمل: "هذا أنا، وإن لم يعجبكِ فالباب مفتوح".
تحملت وصبرت، عسى أن يتبدل الحال مع الأيام، ورزقها الله منه بولدين خلال زواج استمر تسع سنوات كاملة ظلت فيها على حالها. ورغم مرور السنين، بقي الزوج على حاله لا يولي لأبنائه أي اهتمام حقيقي، ولا لزوجته أي تقدير عاطفي. ومع تقاعده مؤخراً، زادت الفجوة اتساعاً، إذ حصر حياته بالكامل بين أصحابه، ودواوينهم، وخروجاته اليومية، لتظل الزوجة والأبناء في آخر قائمة أولوياته.
تقول بمرارة ونفس متعبة: "لقد تعبت، ونفسيتي نُهكت طوال هذه السنوات وأنا أحاول بكل ما أوتيت من سبل لإنجاح هذه الزيجة. واليوم لدي ولدان، وأنا في حيرة من أمري: هل أطلب الخلع وأنهي هذا العذاب، أم أستمر رغم أن كل محاولات اصلاحه قد نفذت تماماً؟"
حلي المقترح
إن المعضلة التي تعيشها هذه الطبيبة تمثل نموذجاً مؤلماً لاستنفاد كافة سبل الإصلاح الفردي في علاقة افتقرت لأبسط قواعد الشراكة والتكافؤ العاطفي والمسؤولية الأسرية. وبعد تسع سنوات من محاولات الترقيع والصبر، يصبح الاستمرار في بيئة استنزافية خطراً داهماً على الصحة النفسية للأم والأبناء على حد سواء.
الحل المقترح يرتكز على مسارين:
1. استشارة مختص أسري ونفسي: لجلسة تقييم نهائية، ليس لإصلاح الزوج (إذ ثبت تعذره)، بل لتقييم الجاهزية النفسية للزوجة والأبناء لمرحلة الانفصال، وضمان آلياتها بأقل الأضرار.
2. الاستخارة وحسم القرار: إذا كان وجود الأب مجرد اسم بلا فعل، والعيش معه يكرس لدى الأبناء نموذجاً سلبياً للعلاقات الأسرية، فإن الخلع أو الانفصال يصبحان خياراً مشروعاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سلامة النفس والعقل.
نداء إلى القراء: نضع هذه القصة بين أيديكم لنسمع آراءكم المجردة والحكيمة:
* هل تعتقدون أن استمرار الزواج من أجل الأبناء مجدٍ رغم غياب الأب كلياً عن المشهد؟
* ومتى تتيقن المرأة أن "الخلع" هو طوق النجاة الوحيد وليست هزيمة؟
* كيف يمكن التعامل مع شريك اتخذ من عبارة "هذا أنا وإن لم يعجبك الباب مفتوح" درعاً يتهرب به من مسؤولياته؟
ننتظر آراءكم وتوجيهاتكم لننقلها لصاحبة المعضلة علها تجد بين كلماتكم ضالتها.



