دعاء كميل كلمات الدعاء وقواعد تهذيب النفس (1).. حين تمتلك الدنيا ويبقى القلب جائعاً

قد يسير الإنسان لمسافات متطاولة بحثاً عن أشياء يفتقدها أو تكون مصدرًا لسعادته وراحته النفسية؛ فهذا الباعث يحركه نحو المجاهيل والمناطق الخفية أملاً في ظفره بمنيته. وبالتأكيد، فإن هذا الحراك المعرفي أو العملي له غاية يُقصد منها إكمال نقص أو تطوير قدرة بما يمنحه الشعور بالطمأنينة وتحقيق الذات.
فما يحركه نحو المنهج العلمي والبحث عن المعارف في مختلف الحقول، هو طلبه لتكوين الزاد المعرفي الذي يكسبه قوة ودعماً في تحقيق ما يصبو إليه. وكذلك حركة الإنسان المادية نحو جمع المال وتكوين المشاريع المعينة، باعثها تحقيق مبدأ الاقتدار وتحصيل أساسيات الحياة المريحة بامتلاك ما يحتاجه بيسر وسهولة.
كما أن تكوين المكانة الاجتماعية أو الثقافية من خلال عمل دؤوب وتخطي المراحل المختلفة، فإن مسعاه هذا يصب في خانة نيل المكانة اللائقة والمرموقة التي تناسب قدراته. وكذلك بناء علاقاته الاجتماعية القائمة على الاحترام والثقة المتبادلة، ونسج معالم التفاعل والعطاء وتبادل القدرات، ما هو إلا نتاج قناعة بأن جناحه الاجتماعي يكتسب قوة ومناعة ومقبولية في ذلك المحيط الاجتماعي من خلال هذه الجهود الظافرة.
ويضاف إلى ذلك الجهد المضني الذي يبذله في سبيل اكتساب الخبرات المعينة له في المستقبل، حيث تنير دربه باكتشاف نقاط الضعف أو التقصير. ولكن، في نهاية المطاف وبعد مرور سنوات، يلتفت إلى جانب نقص عنده، فيكتشف أن شيئاً في داخله ما زال يطلب شيئاً آخر بخلاف ما تحصَّل عليه.
وهذا الفراغ الداخلي لا يُعد دليلاً على منسوب القلة فيما يملكه من جوانب القوة والاقتدار، بل قد يكون دليلاً على أن ما يطلبه ليس في خانة الحاجات المادية؛ بل هناك رغبات وحاجات ملحة تتعلق بالجانب الآخر في شخصية الإنسان، ألا وهو الحاجات الروحية.
فالإنسان لا يتكون من الجانب الجسمي ورغباته وغرائزه الواقعة بين منطقة اللذة والمنفعة، بل هناك جانب آخر مهم لا ينبغي إغفاله، وهو الإشباع الروحي. فالروح لها شوق وتوق نحو الخالق، وما يحمله ذلك من شعور وإدراك بعظمة الخالق وسعة ما أنعم به على عباده من آلاء لا تُحصى.
قال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾



