الجمعة 30 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

برحيل «علي».. الأحزان تتجدد في عائلتي العازمي والمدن بالقديح

سلمان العنكي · القطيف اليومالجمعة 30 أكتوبر 2026، 10:43 ص
برحيل «علي».. الأحزان تتجدد في عائلتي العازمي والمدن بالقديح

للمَوتِ فينا سِهامٌ غَيرُ مُخطِئَةٍ
مَن فاتَهُ اليَومَ سَهمٌ لَم يَفُتهُ غَدًا.

يا فاقدًا..

وإذا حملتَ إلى القبورِ جنازةً
فاعلم بأنكَ بعدها محمولُ.

هو مصيرنا المحتوم إلى أن لا يبقى من الخلق أحد.

مساء يوم السبت 13 جمادى الأولى 1448هـ، نُعي رحيل الشاب المؤمن علي حسين علي العازمي «أبو هادي»، رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه فسيح الجنان.

وكان وقع الخبر ثقيلًا ومفجعًا لمكانته المتميزة، فالجميع دون استثناء يشهدون له بالإيمان وحسن السيرة ودماثة الأخلاق وعلوّها، وبفقده غاب عن المجتمع وجهٌ مشرق يسرّ ناظريه إن حضر، ويُشتاق لرؤيته إن غاب. كان شديد الولاء لأهل البيت عليهم السلام، اجتماعيًا خدومًا بإخلاص.

وجاءت وفاته بعد معاناة مع أمراضٍ قاسى منها الأمرّين، فتحمّلها محتسبًا صابرًا. من يلاقيه أو يحادثه لا يظن أنه يحمل بين جنبيه نيرانًا مستعرة، إلى أن اختاره تعالى إلى جواره بخاتمة حسنة في يوم مصاب مخدومته وشفيعته، إن شاء الله، السيدة الصديقة الزهراء عليها السلام.

وما تشييعه المهيب، والدموع تتساقط بغزارة ونعشه يسير، إلا شهادة توثيق لمحبته ومعزّته.

نسأله سبحانه أن يضاعف حسناته، ويتجاوز عن سيئاته، ويجمع بينه وبين ساداته عليهم السلام في عليين، وأن يُخلف على فاقديه من الأهل والأرحام والمحبين بالصبر والسلوان.

ومن باب التضامن، لا إثارة المشاعر وتجديد ما مضى، لا ننسى أحزان هاتين العائلتين، العازمي والمدن، فقد تعدد فقدهما لثلة من الأحباب، شبابًا وشابات، في فترات قصيرة، صغُرت أعمارهم وتقاربت آجالهم، خصوصًا في السنتين الأخيرتين.

أرملة تحتضن أختها الأرملة، والثالثة مثلهما، متبوعة بأرملة رابعة، وإخوان يعانقون بعضًا لفقد ثالثة الأخوات أو رابع الإخوة، والكل يعزّي الآخر بأم وأخت وخالة وعمة، ورب البيت المعزّى فيهم أرملٌ طريح فراشه، وكل حين يسمع ناعيًا وناعية.

مواقف تُدمى لها القلوب القاسية، خلّف فقدهم عشرات الأيتام، أكثرهم قاصرون.

إن قيل في غيرهم لم ينزعوا السواد، فهم لم تجفّ لهم دموع حتى تتواصل بأخرى.

نسأله تعالى أن يجعل خاتمة أحزانهم بهذا الشاب الغالي، وألّا يريهم مكروهًا في عزيز.

والدا الفقيد وزوجته وأولاده وإخوانه وأعمامه وآل المدن والمسيبيح والدار والعوازم وأرحامهم ومحبوهم، عظّم الله لكم الأجر، وأحسن العزاء، وأخلف عليكم بما هو خير مما أُخذ منكم.

ولنكن جميعًا على يقين بأننا سالكون هذا الطريق، وإن طالت بنا الأعمار، فما من أحد في مأمن من الفواجع، وإن اختلفت الأسباب، فالنهاية واحدة، هي الموت حتمًا.

كم تعرّضت أسر لحوادث جماعية، وسارت نعوشهم متتالية؟ وكم نقل اللاحقون عن السابقين حديثهم عن كوارث الدهر المدمية؟

دورٌ من ساكنيها أمست خالية، وأصبح الغراب على أطلالها ناعيًا، والتاريخ يشهد.

ولكن العاقبة التي تخفف كل هذه المصائب:

﴿يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾

جعلكم الله منهم لتنالوا هذا التكريم.

واعلموا إن عظُم مصابكم، وهو بلا شك كذلك، فمصاب سيد شباب أهل الجنة، سبط النبوة الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته في كربلاء، إلى القيامة هو الأعظم.

ويكفينا للتصبّر والسلوى ما خاطب به السيد الحلي، بقلب تحرقه النيران، إمام الزمان عليه السلام، متسائلًا معاتبًا:

ماذا يهيجك إن صبرتَ
لوقعةِ الطفِّ الفظيعة؟

أترى تجيءُ فجيعةٌ
بأمضَّ من تلك الفجيعة؟

حيث الحسينُ على الثرى
خيلُ العِدى طحنت ضلوعه.

نعم، ما مثلها فجيعة.

من فقدناهم موالون، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. استراحوا من كدر هذه الدنيا وهمّها، هم سبقونا ونحن بهم لاحقون.

لهم الرحمة والمغفرة والرضوان، وأن يجمعهم مع من تمسّكوا بحبهم، محمد وآله الأطهار عليهم السلام.

«إنا لله وإنا إليه راجعون»

لروح الفقيد وأسلافه والمؤمنين والمؤمنات الفاتحة.

بلدات:القديح

الخبر في مصادر أخرىمصدران نشرته