الجمعة 30 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لأنفسنا حق!!

أحمد الخرمدي · القطيف اليومالجمعة 30 أكتوبر 2026، 10:54 ص
لأنفسنا حق!!

الحياة، وما تحمله من المسؤوليات، وتعدد متطلبات المعيشة، وبين العمل والأسرة، وهموم الحياة الاقتصادية والاجتماعية، تبرز حاجتنا إلى ما يخفف عنا وطأة الأيام، ويمنح أرواحنا فسحة من السكينة والأمل، كلمة صادقة، وابتسامة عفوية، وموقف كريم، ويد تمتد بالعون، وقلب يتسع للآخرين بالمحبة والتسامح.

إننا لا نحتاج دائمًا إلى تغييرات كبيرة حتى نشعر بالراحة، فقد تكون لحظة صفاء مع النفس، أو جلسة هادئة مع الأسرة، أو زيارة صديق عزيز، أو سؤال صادق عن إنسان غاب عن الأنظار، كفيلة بأن تجدد في داخلنا شيئًا من النشاط والتفاؤل.

وربما كان أجمل ما نهديه إلى بعضنا بعضًا ألا نزيد أثقال الحياة على من أثقلته الظروف، وألا نكون مصدرًا للقلق لمن يبحث عن الطمأنينة.

ومن هنا ننتقل بأنفسنا إلى كلمة جميلة تحمل في وجداننا من إيحاء بالصفاء والنعيم والارتواء، لنتخذ منها صورة أدبية مجزية، تعبّر عن حاجتنا إلى ما يروي ظمأ الروح، ويمنح القلب راحته، ويعيد إلى النفس قدرتها على مواصلة الطريق.

فكما يحتاج الجسد إلى الماء والغذاء، تحتاج النفس إلى الأمان والتقدير، ويحتاج القلب إلى المودة، ويحتاج العقل إلى فسحة من الهدوء والتأمل، ولا تستقيم الحياة بكثرة ما نملك وحده، بل بما نجده فيها من معانٍ تمنح وجودنا قيمته، وبما نتبادله من رحمة واحترام وتعاون.

فكم كلمة، نحتاجها في حياتنا، نحتاحها في بيوتنا، حين تسود لغة التفاهم بين أفراد الأسرة، ويحل الحوار الهادئ محل الغضب، وتكون الكلمة الطيبة أسبق من العتاب القاسي.

ونحتاج إليها في علاقاتنا الاجتماعية، حين نحفظ للناس أقدارهم، ونراعي ظروفهم، ونلتمس لهم الأعذار ما استطعنا، وندرك أن وراء العديد من الوجوه المبتسمة حكايات لا نعرف تفاصيلها.

ونحتاج إليها في مجتمعاتنا، حين تتحول قيم التكافل من شعارات تُقال إلى أعمال تُرى، فنقف إلى جانب المحتاج، ونساند كبار السن، ونحترم أصحاب الظروف الخاصة، ونشجع الشباب، ونقدّر جهود العاملين، ونفتح أبواب الأمل أمام من أثقلته الصعوبات.

كما نحتاجها في بيئات العمل، حيث لا يكون النجاح محصورًا في الإنجاز وحده، بل يمتد إلى حسن المعاملة، والإنصاف، وتقدير الجهود، وإتاحة الفرص، والعمل بروح الفريق، فالكلمة المشجعة قد تبعث الحماس في نفس إنسان، والتقدير الصادق قد يعيد الثقة إلى قلب أنهكه الإحباط.

وفي ظل ظروف الحياة وتعدد في الالتزامات، تزداد أهمية أن نتعامل مع بعضنا بروح المسؤولية والرحمة، وأن ندرك أن التخفيف عن الآخرين لا يكون بالمال وحده، فقد يكون بالمشورة النافعة، أو بتيسير أمر، أو بتقديم خدمة، أو بمشاركة خبرة، أو بمجرد الإصغاء لمن يحتاج إلى من يسمعه دون لوم أو تقليل من شأن معاناته، حين تصبح الكلمة مسؤولية مشتركة.

إن الحياة، مهما اشتدت ظروفها، لا تخلو من منافذ للنور، ولا تنقطع فيها فرص الخير، وقد لا نستطيع تغيير كل ما حولنا، لكننا نستطيع أن نخفف من قسوته، وأن نكون لبعضنا مصدر طمأنينة، وأن نصنع من المواقف الصغيرة ذكريات طيبة تبقى آثارها في النفوس.

فلنجعل من الكلمات الراقية وسيلة تُنعش القلوب، ومن أعمالنا أبوابًا للخير، ومن علاقاتنا مساحات للأمان، ومن اختلافاتنا فرصًا للتفاهم لا أسبابًا للخصام.

ولنحرص على أن يكون حضورنا في حياة الآخرين إضافة جميلة، لا عبئًا جديدًا على أعبائهم، ويبقى الأمل متجددًا، فما أجمل أن نبحث عن الراحة لأنفسنا، وأن نكون في الوقت ذاته سببًا في راحة الآخرين.