الإثنين 2 نوفمبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الهاربون!

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 2 نوفمبر 2026، 6:07 م
الهاربون!

ألا ترون أننا في حالة هروب دائمة؟

نهرب من الطقس الحار إلى الطقس البارد، ثم نهرب من الطقس البارد إلى الحار. نهرب من الفراغ إلى العمل، ثم نهرب من العمل إلى الراحة، نهرب من العزوبية إلى الزواج والإنجاب، ثم نهرب من تعب الأبناء والأحفاد نحو الخلو بالنفس والراحة!

تعبٌ كُلّها الحياةُ فما أعجبُ
إلا من راغبٍ في ازدياد

أكاد أجزم أن الجنة فقط هي المكان الذي لا أحد يمل فيه ولا يهرب من حالةٍ إلى أخرى. كل الساكنين فيها سعداء سعادة مطلقة.

"درجات متفاضلات، ومنازل متفاوتات، لا ينقطع نعيمها، ولا يظعن مقيمها، ولا يهرم خالدها، ولا يبأس ساكنها"... الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام. تمعن في كل مفردة من الوصف! أليس وصفًا بليغًا رائعًا؟

هذه طبيعة الإنسان في الدنيا، مسجون في رغبات قصيرة ومتغيرة. لا يلتفت إلى الحرية و الرغبات اللامتناهية في الديمومة والتنوع واللذة التي لا تنقطع في الآخرة!

عندما يفتح باب السجن للمؤمن تنفتح له حالات الاستقرار فلا هروب ولا شرود. جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر". كيف يتلذذ من هو مسجون؟

مسجون في ضعف يقيني، في ضعف إيماني، في خيالي المحدود. لأنني عرفت لذة الدنيا، أو شيئا من اللذة، صرت أتصور أن لذائذ الآخرة تشابه لذائذ الدنيا!

بين الطالب والهارب:
عن الإمام علي عليه السلام: "لَمْ أَرَ كَالجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا". يا سيدنا علي نحن نخاف من النار نظريًّا ونطلب الجنة نظريًّا، لذلك ننام قريري الأعين!

"يا طالب الجنة، ما أطول نومك، وأكلّ مطيتك، وأوهن همتك، فلله أنت من طالبٍ ومطلوب! ويا هارباً من النار، ما أحثّ مطيتك إليها، وما أكسبك لما يوقعك فيها"... من مرويات الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام.

نجاة الهاربين:
{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} يا رب اجعل لنا مكانًا فيها ولو على عتبة الباب! إذا لم يكن قصرًا فخمًا، شقة صغيرة تكفينا. المهم ان نكون في الداخل! {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.

غاية المرام: لو فهمنا الحقيقة كما هي لكنا أول الهاربين. لأن نفوسنا شدت إلى الدنيا لم تعد أرواحنا تهرب للآخرة. رياء، حسد، ظلم، لسان يتحرك بالصلاة دون خوف! كيف الخلاص؟