طقس شهر نوفمبر يحث على زيارة القطيف!

مع أنني ولدت وكبرت في القطيف إلا أنني عادة ما أرغب في اكتشاف ما استجد فيها من أماكن في مثل هذه الأشهر، أي بين شهر نوفمبر وشهر أبريل، لأن درجة الحرارة انخفضت وهدأت الرطوبة العالية. كل مرة أذهب في جولة ألحظ تغيرًا ما!
من الجميل أن نعرف بعضنا، أن نتعرف على عادات وحياة بعضنا والتي قد لا تختلف كثيراً ولكنها تختلف. نزور بلدانًا بعيدة ولا نزور أماكن في وطننا! إذا كان لديك أصدقاء، أو زملاء عمل، هذه الفترة أجمل أوقات السنة لدعوتهم.
لا أعلم إذا ما كان في القطيف إمكانية أن يستأجر الزائر شقة، أو غرفة في فندق، إلا أن الكثير من الأماكن يمكن زيارتها في يومٍ واحد، أو يومين. أماكن ومحطات قديمة في القطيف وتوابعها تتمازج مع التقدم في صورة جميلة يمكن زيارتها في مدة قصيرة.
يلاحظ القادم إلى القطيف أنها لا تزال واحة زراعية ممتازة وأن أغلب السكان يعتَنون بحدائِقهم المنزلية وأن الكثافة الخضريّة في الشوارع تدلّ على مزاج بلون أخضر فليس ثمة بيت يخلو من شجر أو ورد.
بعد كل هذه السنوات لا يزال يسحرني منظر الفجر في القطيف؛ منظر البحر والبساتين. زرت مدنًا كثيرة وأعجبتني ولا أظن أن القطيف بتاريخِها وإرثها الحضاري وحاضرها الرائع إلا من أجمل المدن التي يمكن لأي زائر أو سائح أن يزورها.
الأكل في القطيف طيب، وكذلك الخبز والعجائن وسوف تلحظ كرم الناس إذا عرفوا أنك جئتَ للزيارة والنزهة. في آخر ساعة من الليل وأول ساعة من ساعات النهار حين تهدأ فوضى الطرقات ويعم السكونُ العالم يبدو جمال البحر؛ البحر في طيوره المهاجرة والأضواء المنعكسة من مياه الساحل والسفن الخشبية الواقفة على بعد أمتار من الشاطئ. الناس يمشون على شاطئ البحر باكرًا يسابقون ضوء النهار، رجالًا ونساء. في ذلك الوقت من النهار درجة حرارة الجو المعتدلة تغمر النفس بالسعادة والرضا.
جرب زرهَا قبل أن يأتي فصل الصيف. الآن تستطيع أن تمشي بارتياح في شوارع المدينة ترى محاسن البلد والعمران وتجلس على شاطئ البحر تسمع وترى أمواجه كما سمعها ورآها أهل القطيف الذين كانوا يترقبون وصول صيادي اللؤلؤ القدامى بعد غيبة طويلة في عرض البحار!



