الأحد 8 نوفمبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بين الحق والباطل

أحمد الخرمدي · القطيف اليومالأحد 8 نوفمبر 2026، 1:50 م
بين الحق والباطل

الحق واضح كالشمس في وضح النهار، وكما يُشار للحق بالأبيض والباطل بالأسود، فالصمت أحياناً يكون حكمة وتعقلاً وثباتاً وليس ضعفاً، وقد يكون في الكلام أو إبداء الرأي ضرر، خاصة إذا لم يكن للإنسان ما يساعده ويوصله إلى الحقيقة.

يُوزن الأمر ويُقارب، خاصة عندما يكون "الحق أبلج، والباطل لجلج" وهو المثل العربي الشهير، الذي يعني أن الحق واضح وجلي لا خفاء فيه، بينما الباطل غامض ومضطرب وغالباً ملتبس، ومن أقوال الشعراء:
ألم ترَ أن الحق تلقاه أبلجا... وأنك تلقى باطل القوم لجلجا... (الشاعر أكثم بن صيفي التميمي).

الحق والباطل ضدان، والضدان لا يجتمعان، بل لم يزل أحدهما ينفر من الآخر ويدافعه حتى يزيله ولا يكون له أثر ولا تأثير، فالحق هو الصحيح الثابت الذي لا يسع لإنسان عاقل إنكاره، بل يلزمه إثباته والاعتراف به، أما الباطل فلا ثبات له، ولا يستحق البقاء بل يستوجب إزالته من واقع الحياة، قال تعالى: "وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ" وقوله تعالى: "وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا".

فعندما نطرح قضية ما، علينا عندها تحليل الموقف بتروٍّ، يتطلب منا رجاحة في العقل، فبعض المواقف تكون شديدة الوضوح وبعضها تكون عليها ضبابية أو عتمة ملوّنة، فالمتوقع من صاحب العقل المتبصر والرؤية السديدة، أن يسلك الفكر الذي يوصله إلى الحق، أن يتحلى باللسان الصادق، وبالشجاعة القوية الصامدة، يكون ما ينطق به ذا مصداقية عند الناس، وألا يكون كلامه باطلاً، تسقط هيبته، ويكون ممن يتقلبون مع المصالح والأهواء، ومن أعداء كلمة الحق.

وقد حذّر الإسلام أشد التحذير من السكوت عن قول الحق أو تزييفه، قال تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).

كما أن الإسلام حذّر كذلك، من لبس الحق بالباطل قال تعالى: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).

الخبر في مصادر أخرىمصدران نشرته