الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

الجشي: 500 ألف عقوبة الإساءة للقاتل بمواقع التواصل.. والشيخ الربح: اقرأوا تاريخه

وفاء الخويلدي · القطيف اليومالأحد 8 أبريل 2018، 4:47 م
الجشي: 500 ألف عقوبة الإساءة للقاتل بمواقع التواصل.. والشيخ الربح: اقرأوا تاريخه

شهدت حملات جمع أموال، استكمالاً لبعض الديات التي قد يطلبها أهل الدم من القاتل، ردود فعل وتعليقات سلبية وصل بعضها لحد الإساءة للجاني، قد تعيق في المساهمة في جمع المبلغ المطلوب، أو تتسبب في إلصاق اتهامات وصفات لا علم لأحدٍ بها، حيث ينسى أصحاب تلك الاتهامات بأن وراء كل جريمة أسباب وظروف دفنت بين طرفين، أحدهما فارق الحياة، والآخر ينتظر أن يبعث للحياة.

فلا أحد يعرف الملابسات الحقيقية للحادثة التي تقع بين طرفين، خاصة مع رحيل أحدهما، هل هي ساعة غضب، ساعة عتب، دفاع عن النفس، ربما لا يكون ذلك كله، في الخاتمة يرحل أحدهما ويتعلق دمه برقبة الآخر، ويُعلق الأمل بالتنازل من أولياء الدم .

500 ألف ريال عقوبة الإساءة عبر وسائل التواصل

وتحدث المحامي محمد سعيد الجشي لـ«القطيف اليوم» عن رأي القانون حول من يصف القاتل بالمجرم، مصرحاً بذلك على مواقع التواصل، وطالباً عدم التعاون في جمع المبلغ، خاصة أن وصف القاتل بأوصاف (سيئة)، مؤكداً "يصنف ضمن الجرائم الإلكترونية من يصف القاتل بالمجرم، أو يصفه بأوصاف سيئة، ويحق له أو لذوي القاتل مقاضاته، استناداً على المادة الثالثة، من نظام مكافحة الجرائم الإلكترونية، التي تنص على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن سنة، وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يمس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها، أو من يشهر بالآخرين، ويلحق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة".

المبالغة بالديات مرفوضة شرعاً وعقلاً

وحول تحديد مبلغ الدية قال: " يحق لذوي القتيل في قضايا القتل العمد طلب زيادة عن المبلغ المحدد، مقابل التنازل عن القصاص، ودية القتل العمد تكون حال تنازل أولياء الدم جميعِهم أو بعضهم، ولو واحد منهم عن القِصاص، ويمكن لأولياء الدم العفو عن القصاص إلى الدية، أو إلى أكثر منها، أو إلى أقل منها أو مجانًا، وإن عفا بعضهم عن القصاص فلا قصاص وإن رفض الباقون العفو".

وعن تقنين قيمة الدية مقابل التنازل عن القصاص، ووضع سقف أعلى ملزم لها، قال " مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، إن المبالغة في الديات أمر مرفوض شرعاً وعقلاً، والتقنين صعب، فأكثر ما قيل في ذلك إنه تم تعويض ذوي القتيل بما يعادل سبع ديات، وذلك في عهد الصحابة رضي الله عنهم"

الدية في مجتمع كالقطيف

وتحدث الشيخ جعفر الربح عن ردة فعل مجتمع القطيف حول موضوع الدية:"إن موضوع التنازل عن القصاص للبديل الشرعي الآخر وهو الدي،ة لابد أن يبتني على منطق العدالة الاجتماعية قبل كل شيء، وأبناء المجتمع حيال هذه القضية يقفون بين حد الإفراط والتفريط، وكلاهما مجانب للصواب، فقضايا القتل ودوافعها وملابساتها ليست بالضرورة متماثلة أو متشابهة، بل إن القتلة لايمكن استنساخهم من جينة واحدة، فلكل تاريخه ودوافعه وظروف جريمته الخاصة به، ولهذا لا يمكن أن نضعهم جميعاً في سلة واحدة، لنطلق عليهم رصاصة الرحمة، كما أننا لا يمكن أن نعاملهم جميعاً كحمامات سلام، ورسل محبة، فنسعى بكل جهدنا ومالنا لإطلاق سراحهم بعد إسقاط حكم القتل عنهم".

اقرأوا تاريخ القاتل

وشدد الربح على " قراءة تاريخ القاتل قبل المساهمة في إطلاق سراحه، من هنا ينبغي على كل شخص يتصدى لحملات التبرع أن يقرأ تاريخ هذا القاتل، ويتعرف على سيرته قبل وبعد إيداعه السجن، والحكم عليه، وما هي ملابسات وظروف هذه الحادثة أو تلك، ليتخذ قرار الاندفاع أو الامتناع عن المشاركة في دية القتل"

وراء الجريمة أسباب

وأيد المساهمة في دفع دية من يملك سبباً لجريمته:"بعض القتلة هم ضحايا ظروف عائلية قاسية أو تربية سيئة أوإهمال متعمد أو لحظة ضعف أو في مقام الدفاع عن النفس أو انتصارا للذات أو للغير ومن هنا لا يجوز ان ننظر لهؤلاء بمنظار واحد وهو أنه قاتل فلا بد أن يقتل، ومن يتابع قضايا القتل التي تحال على المحاكم الشرعية في البلاد يسمع العجب العجاب من الشبهات والملابسات واختلاف وجهات النظر حتى لدى الجهاز القضائي"

فكأنما أحيا الناس جميعا

وأجمل حديثه قائلاً:" الخلاصة أن من قتل نفساً متعمداً مع سبق الإصرار والترصد، فجزاؤه القتل، ولا ينبغي تعاون الناس أو تهاونهم في إنزال عقوبة الإعدام في حقه، واستبداله بالدية، ومن قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً، ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب، أما الصنف الآخر من القتلة الذين أشرنا إلى طبيعتهم وظروفهم، فباب العفو والتسامح معهم واسع، قال تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ) الشورى ٤٠،
(والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)، فإن العفو من أظهر مصاديق الإحسان، وإن الله يأمر بالعدل والإحسان، وقد ورد عن الرسول الكريم "ص" (إن الله عفو يحب العفو)، كما ورد عنه "ص" (عليكم بالعفو فإن العفو لايزيد العبد إلا عزا فتعافوا يعزكم الله)، وورد عن الإمام الصادق "ع" ( ثلاث من مكارم الدنيا والآخرة، تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك وتحلم إذا جهل عليك).

خطأ تحديد مبلغ دية المقتول

وتطرق إلى نقطة مهمة عن جواز تحديد مبلغ الدية، لتفادي الحاصل من "مبالغات" قائلا ً:" مسألة تحديد دية المقتول خطأ فهي ثابتة مقررة شرعاً، فلا يجوز تجاوزها، بيد أن دية القتل التصالحي لا تخضع لنفس الحكم السابق، حيث إنها قائمة على الصلح والتوافق، والصلح سيد الأحكام، فيجوز لولي الدم أن يطالب بأكثر من الدية المقررة شرعاً، لأنها بدل قصاص ودم المولى عليه، نعم لاينبغي ولاينسجم مع من يحمل مكارم الأخلاق ومحامد الخصال أن يبالغ في حجم الدية، وكأنه يتاجر بدم القتيل، فيرهق كاهل القاتل وذويه وأبناء مجتمعه، بتلكم الأرقام الفلكية الخيالية، التي تذهب بثواب العفو والصفح عن القاتل، ومن عفا فأصلح فأجره على الله، وماعند الله خير وأبقى".

القود وقيمة الدية

كما أوضح معنى (القود) قائلاً:" القود أي القصاص، وهو النفس بالنفس، فإن القاتل عمداً يجوز لولي الدم الاقتصاص منه، كما يجوز له قبول الدية بدل القصاص، وهي ألف دينار ذهب، أو إثنا عشرة ألف درهم فضة، أو ألف شاة أو ألف بردة يمانية".

100 ألف ارتفعت إلى 400 ألف

وذكر ما يعادل مبلغ الدية في أيامنا هذه:"في السعودية تم تحديد الدية في القتل الخطأ أو شبه العمد أو مع التنازل عن القصاص، بمائة ألف ريال، وهي تعادل قيمة مائة ناقة متعارفة، واستمر هذا التقدير لتسع وعشرين سنة أي لعام ١٤٣٢ هـ، وفي ذلك العام تمت الموافقة على رفعه لـ ٤٠٠٠٠٠ ريال للقتل العمد وشبه العمد، و٣٠٠٠٠٠ ريال لقتل الخطأ والله أعلم"

العلاج بالمعنى للمحكوم عليه بالقصاص

وأوضح الاختصاصي النفسي فيصل العجيان ما يعايشه من ترتب عليه حكم بالقصاص:" إن المحكوم عليه بالإعدام يعيش بين الرجاء والأمل، فالدية قد تتوفر وقد لا تتوفر، مع سعي الأهل والناس ومدى اقتناعهم، وعدم اقتناع الأغلبية بمبلغ الدية، وكذلك أولياء الدم بالمبلغ، ومطالبهم بنقود مكلفة جداً قد لا تتوفر الدية، وقد لا يقتنع أولياء الدم بالدية أساساً، فهو بين الرجاء والأمل أن يستطيعوا أن يوقفوا هذا القرار الحتمي، أو ينفذ فيه حكم الإعدام والذي يقترب من الموت، أو يرى الموت، ستكون خبرته النفسية مختلفة عما قبل، فعندما يرى الموت فانه يتعالج بالمعنى".

حكم الاعدام يعطي الحياة معنى

وأضاف موضحاً:" العلاج بالمعني كما يعبر عنه علماء النفس، قائم على فكرة أن يجعل الإنسان يدرك معناه في الحياة، وإن الحياة قصيرة، وبالتالي يرتب هذه الأولويات، فعندما يخاصم مثلاً أبناءه أو زوجته أو أباه، ولا يضع في الحسبان بأن هؤلاء اولوية في حياته، فالبعلاج بالمعني يشعرونه بأنه لو انتهت الحياة لديك ولا زالت هذه الأمور عالقة، وأنت متخاصم مع أحدهم، فيجعلونه يعيد حساباته، ويجعل الإنسان الذي يلهث من أجل الدنيا يجد معانٍ أخرى في الحياة، تستحق أن يبذل الجهد عليها، وليس كل شيء بالحياة هو أن يركض خلف معيشته كالآلة، التي تعمل ومن ثم تتعطل في عمر زمني معين، ثم تذهب للقمامةً فيجد أن لديه رسالة، فمثلاً أن يحسن التربية، وهذه المفاهيم يجدها سريعاً من يقترب، من الموت، ولكنها ليست حتمية، بدل يتوقع من غالبية مع محفزات العلاج النفسي، تحدث تغييراً جوهرياً في حياة الأشخاص، ويوجد آخرون لا يتأثرون، ولا يردعهم الموت، ولربما لو عادوا للحياة لعملوا جرائم أعظم منها، فالحكم بالإعدام نافذة لتغيير جذري داخلي، نحو ترتيب أولويات وإيجاد معنى ورسالة للحياة".

المجتمع بين إذلال جامعي الدية وإدخال السرور عليهم

وقال العجيان "تكليف المجتمع بالدية أو تحرير الرقبة التي يفرق المعنى الشرعي بينهما، ولكنها مجازاً تحت تحرير رقبة، لأنك ستنقذ نفساً من الموت، والمجتمع سيظهر تكاتفاً عالياً، وهناك شد وجذب في هذا الموضوع، فهناك معارضون يرون بأنه ليس من حقك أن تدفع لتحريره، فهو مجرم وسيأخذ جزاءه، وهناك آخرون، فيشعر الأهل بالإذلال نتيجة طلبهم، وبعض يقول لو طلبت مني مالاً لأزوجه سأدفع ولكن هذا الرجل اتركه يأخذ جزاءه لأنه يستحق، وأقل من جزائه أيضاً، وهذه الظروف تحدث لدى الأهل والشخص، والقائمون خبرات جديدة في التعامل الصعب مع المجتمع، فليسوا جهةً واحدة، وعادةً القائمون يحبسون الأنفاس من أجل إكمال المبلغ قبل إقفال الحساب، وبشكل عام إن شعور المجتمع بالتكاتف، يؤمن إدخال السرور على أهل المحكوم، أو والدته، ونحن كأخصائيين يغلب علينا الجانب النفسي والعاطفي، لذلك هذه تمثل صورة مشرقة لمجتمعنا المسلم".

بلدات:الجش