الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

العقل الجمعي المنشود

محمد سعيد الدبيسي · القطيف اليومالخميس 21 يونيو 2018، 8:17 م
العقل الجمعي المنشود

من ملامح المجتمع المتقدم، إذا تكلم أحدهم أو حاول نقد ظاهرة معينة؛ يبدأ بقول: "يبدو لي..."، "في تصوري..."، "بحسب معلوماتي".

أما عندنا - ما شاء الله - هناك جزم وأحكام مسبقة ورأي مسدد وإسقاطات جاهزة تصلح لكل موضوع، والبدء: "بلا شك - قطعًا - بالتأكيد" كما لو أن كلام أحدهم منزل من السماء وقد أوحي إليه!

يقول بعض الفقهاء: "البحث عن الحقيقة شيء مقدس".
ويقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): "اعرفوا الرجال بالحق ولا تعرفوا الحق بالرجال".
لنعرف أفعال الرجال بالحق وليس العكس.. لنعرف كل شيء بنية الحق وليس بعد الحق إلا الضلال.

عندما ينزع النقاش بين الأطراف إلى مجانبة الذوق والموضوعية، كالذاتية الفجة ولفت الأنظار.. الاصطفاف.. التحسس.. والشخصنة.. إلخ؛ يسقط الحوار برمته ويفشل ليتعقد، لفقده عنصر الصدق وفن الحديث وبواعث الأنا السلبية.

هذه هي العقبة الكأداء التي تعترض بلوغنا الهدف السامي من وراء حواراتنا واجتماعاتنا على رأي يخدم وحدة الكلمة عند مواجهة أي تحد يقابل المجتمع!
بل حتى على مستوى هامش حياتنا اليومية الاعتيادية! حواراتنا فاشلة غالبًا.

قد تجد من يشخص تشخيصًا صحيحًا وبموضوعية تامة، بيد أنه يفتقد التأثير الذي يشد الناس إلى جادة الصواب والسبب تلك النوازع السلبية الحاضرة في أدمغة بعض الناس المساهمين في عدم نضج الحالة الحوارية في المجتمع.

الحقائق تحتاج نفوسًا واثقة.. غير مكابرة.. متحررة من الأنا.. عقول مرنة تتلمس الحقائق وتتنازل للآخر في حال أحست بأن الطرف الآخر يقدم برهانًا موضوعيًا أقوى.

إذا ابتلي مجتمع بأرباع وأنصاف مثقفين (يزعطون).. وانخدع المجتمع بهرائهم وما يسوقونه من أحكام مسبقة على أي ظاهرة.. قل على المجتمع السلام!

ما يهمنا أكثر هو أن نحرر نفوسنا من الأنا المأزومة والأحكام المسبقة والتأثيرات الأخرى لنثبت أننا مع كل تحد وظاهرة جديدة مقلقة، نصنع بإزائها (حوارًا ناجحًا).

ليكن سبيلنا الدائم نحو خدمة مجتمعنا؛ العمل من أجله بروح خالصة من الأنا والاستعلاء وأريحية تؤمن بالعمل الجمعي وما يترتب عليه من الاختلاف في وجهات النظر كظاهرة إيجابية تنتج أفضل النتائج المتاحة عن "العقل الجمعي المنشود".