5 نصائح لعودة الأطفال إلى المدرسة دون توتر

بقلم شانون بيكيت، برفسور علم النفس ومستشار الصحة العقلية المرخص بجامعة بوردو
ترجمة: عدنان أحمد الحاجي
قد تكون العودة إلى المدرسة بعد العطلة الصيفية أمرًا صعبًا لكل من الأطفال وأسرهم. بالإضافة إلى متطلبات التكيف مع الروتين الجديد، تتطلب العودة التعامل مع طيف من الانفعالات. على الرغم من أن بعض الأطفال قد يشعرون بالإثارة تجاه المعلمين وزملاء الدراسة الجدد، فقد يشعر آخرون بالقلق أو الحزن أو الغموض بشأن العام الدراسي الجديد.

بخبرتي البالغة 15 عامًا في الإرشاد المدرسي، لاحظت مدى شيوع هذه الضغوط النفسية بين الطلاب. لدي أيضًا ثلاثة أطفال في مستوى المدرسة الابتدائية. فيما يلي خمس استراتيجيات (أساليب) لجعل عملية العودة إلى المدرسة أكثر سلاسة، والتي لا أشاركها فقط مع العائلات التي أقدم لها خدمات إرشادية (استشارية)، بل هي أيضًا نفس الأساليب التي أطبقها مع أطفالي في البيت.
استمعي لطفلك
استمعي إلى مخاوف طفلك فيما يخص هذه العودة إلى المدرسة، وتأكدي من وجود أو عدم وجود هذه المخاوف. بعض الأطفال جيدون في التعبير عن انفعالاتهم والكلام عنها، لكن قد يحتاج البعض الآخر إلى أن يُسألوا على وجه التحديد عن الانفعالات بشأن العودة إلى المدرسة. ومن المفيد أن نؤكد لهم أن معظم الطلاب، حتى المعلمين، يتعرضون إلى بعض الانفعالات نفسها ويعانون منها. دعي طفلك يعرف أنه من المقبول جدًا أن يكون لديه طيف من هذه الانفعالات، فقد يكون متحمسًا وعصبيًا وحزينًا في نفس الوقت. أثبتت الأبحاث أهمية الاستماع إلى الأطفال (1)، حتى في سن مبكرة، باعتبارهم خبراء في شؤون حياتهم الخاصة.
ناقشي الروتين الجديد
تحدثي عماذا يعني الروتين الجديد لجميع أفراد الأسرة. قد يبدو الروتين اليومي مختلفًا بعض الشيء من يوم إلى الآخر وذلك بحسب أنشطة ما بعد المدرسة وجداول العمل اليومية المتغيرة، الكلام مع الطفل عن الروتين الجديد يُذكِّره بطبيعة اليوم المختلفة بعد عودته إلى المدرسة والذي من شأنه أن يحدد التوقعات وفقًا لطبيعة ذلك اليوم.
وهذا من شأنه أن يزيل بعض الغموض من المعادلة، وهو ما يمكن أن يكون مريحًا للطفل خلال فترة العوة إلى المدرسة. أثبتت الأبحاث أهمية الاستقرار في التعلم في مرحلة الطفولة والنجاح الأكاديمي [ومنه الاهتمام بالعلاقات بين الطلاب وبينهم وبين معلميهم والاهتمام ببيئة دراسية آمنة ومستقرة ومثرية (2)].
التخطيط للمستقبل
التخطيط اللوجستي قبل موعد عودة طفلك إلى المدرسة من شأنه أن يساعده في الاستعداد ذهنيًا لهذه العودة. على سبيل المثال، إذا كانت بيئة المدرسة جديدة بالنسبة لطفلك، حاولي أن تحضري معه إلى المدرسة أثناء اليوم المدرسي المفتوح، الذي تنظمه بعض المدارس في العادة قبل موعد العودة إلى المدارس، أو حددي موعدًا مع المدرسة لتأخذي طفلك في جولة في أرجاء المدرسة. حتى لو لم تكن الصفوف الدراسية بعد مفتوحة أمامهم للدخول، دخوله إلى مبنى المدرسة سيساعده على الشعور براحة أكثر بعد ذلك حين يبدأ الفصل الدراسي.
تأكدي من أن طفلك قد أكمل جميع واجبات القراءة ومتطلبات الواجبات الصيفية الأخرى حتى يكون مستعدًا للمادة الدراسية بعد العودة. إذا كان هناك حاجة إلى مساعدة فاحرصي على دعمه بالدروس الخصوصية فهي مفيدة حينئذ،
اغرسي فيه الثقة
اغرسي الثقة في طفلك حتى يشعر بالثقة أكثر ويكون له إحساسًا إيجابيًا بالذات [أي يدرك مجموعة الخصائص والسمات التي تحدد هويته وقدراته وقناعاته ومنظومته الأخلاقية، والتي لها دور في التأثير في صورته الذاتية أو هويته الفريدة (3)]. تأكدي من أنك تتحدثين مع طفلك بطريقة إيجابية وأبرزي نقاط قوته. وهذا يساعد الطفل على الشعور بمزيد من الثقة حين يتعامل ويتكيف مع العام الدراسي الجديد. بينت الدراسات أن الطلاب الذين يمارسون حديث النفس الإيجابي يتحسنون في الأداء الأكاديمي (4). [حديث النفس الإيجابي self talk وهو عبارة عن نشاط ذهني – يردد الطالب فيه بصمت بينه وبين نفسه عبارات إيجابية، مثل أستطيع أن أفعل هذا أو أنا متميز في عمل ذلك الشيء، وهذا بالنتيجة مفيد (5)]. إن غرس ممارسة حديث النفس الإيجابي في الأطفال يزرع ذهنية مفادها أنهم قادرون على التغلب على التحديات والصعوبات التي يواجهونها حتى في هذا السن المبكر.
امنحي طفلك حرية الاختيار بشأن ما يصب في مصلحة صورته الذاتية (6) – على سبيل المثال، اختيار الملابس التي يرتديها وتصفيفة الشعر التي يرغب فيها – يساعده أيضًا في الشعور بالثقة ويحسن من مستوى تقدير الذات لديه (7). يتلازم ارتفاع مستوى تقدير الذات تلازمًا مباشرًا بالنجاح المستقبلي في الحياة، سواء أكان ذلك في علاقاته أم في وظيفته (عمله) أو فيما يقوم به من أداء بشكل عام.
قد يكون التراجع خطوة إلى الوراء بالنسبة لك بصفتك أمََا أمرًا صعبًا، ولكنه جزء طبيعي من عملية تربيتك لطفلك. أتذكر معاناتي عندما لم تعد ابنتي الكبرى حينها راغبة في مساعدتي في تصفيف شعرها وكانت تريد أن تصففه هي بنفسها. صعب علي حينها ألَّا أتدخل، لكني رأيت مدى اعتزازها بنفسها حين تقوم بتصفيف شعرها بمفردها.
اطلبي الدعم والمساعدة حين تكون هناك حاجة
التغيير يأخذ وقتًا حتى يكون مألوفًا لدى الطفل. إذا كان طفلك يواجه صعوبة في التكيف والانسجام مع الوضع الجديد بعد مرور ثلاثة إلى أربعة أسابيع على العودة إلى المدرسة، فقد يكون من المفيد الأخذ في الاعتبار الاستفادة من دعم الآخرين لطفلك. وقد يشمل ذلك الاستفادة من المرشد الطلابي في المساعدة على تكيف طفلك مع الأجواء الدراسية في المدرسة.
من تجربتي السريرية (الإكلينيكية)، غالبًا ما ألاحظ زيادة ملحوظة في عدد الإحالات على مختصين (استشاريين أو مرشدين؟) في شهر أكتوبر [عادةً بعد شهر من تاريخ العودة إلى المدرسة] وذلك لأن شهر أكتوبر هو الشهر المناسب لتقييم أداء طفلك، بعد فوضى عودته إلى المدرسة. لو رغبت في الحصول على خدمة إرشادية خارجية لطفلك، فإبمكان المرشد الطلابيّ مساعدتك في العثور على مراكز تقدم مثل هذه الخدمات محليًا أو تستطيعين إن تبحثي في مواقع الانترت عن مثل هذه الموارد.
ـــــــــــــــــــ
الهوامش
1- https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/030857590502900106
2- https://link.springer.com/article/10.1007/s10826-015-0332-2
3- https://www.healthline.com/health/sense-of-self
4- https://srcd.onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/cdev.13347
5- https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/0963721414547414
6- https://ar.wikipedia.org/wiki/صورة_الذات
7- https://ar.wikipedia.org/wiki/تقدير_الذات
المصدر الرئيس
https://theconversation.com/how-to-get-your-kids-ready-to-go-back-to-school-without-stress-5-tips-from-an-experienced-school-counselor-235613



