بعد الميد.. الصويفي «ينطح» الـ80 ريالاً

القطيف: زينب آل محسن
لم يكد مستهلكو السمك في القطيف يستوعبون وصول كيلو الميد المحلي إلى 60 ريالاً، حتى لحق به «الصويفي» بقفزة أكبر، مسجلاً 70 إلى 80 ريالاً للكيلو، في وقت كان المستهلك يستطيع في مثل هذه الفترة من مواسم سابقة شراء نحو 4 كيلوغرامات بـ100 ريال بعد وفرة الصيد وانخفاض الأسعار.
لكن هذا الموسم يبدو مختلفاً؛ فالصويفي شحيح، والكميات الواصلة إلى السوق أقل، والأسعار بقيت مرتفعة منذ بداية الموسم. ويربط صيادون وباعة تحدثوا إلى «صُبرة» هذا الوضع بتطبيق خارطة الصيد الجديدة حول جزيرتي دارين وتاروت، مؤكدين أن النطاق الذي شمله التنظيم يضم مواقع مهمة لصيد الصويفي، إلى جانب الصافي والقرقفان والعريض والميد.

من 25 إلى 80 ريالاً
المقارنة التي يقدمها العاملون في السوق تكشف حجم الفارق؛ ففي مواسم سابقة كان سعر الصويفي، بعد نحو أسبوعين من انطلاق موسمه وزيادة المعروض، يهبط إلى حدود 100 ريال لأربعة كيلوغرامات؛ أي نحو 25 ريالاً للكيلو.
أما هذا العام، فيصل الكيلو إلى 80 ريالاً، أي أكثر من ثلاثة أمثال ذلك السعر.

وقال الصياد وبائع السمك فاضل الصيرفي، الذي أمضى نحو 40 عاماً في صيد الأسماك وبيعها، إن المنطقة التي شملتها الخارطة من المواقع المهمة لصيد الصويفي والصافي والقرقفان والعريض والميد، ويرى أن تقييد دخول المراكب إليها أسهم في تقليل الكميات الواصلة إلى السوق.
وأضاف أن الصويفي لم ينخفض منذ بداية موسمه هذا العام عن 50 ريالاً للكيلو.
واستشهد الصيرفي بما حدث للميد؛ إذ يقول إنه كان يبيعه في سنوات سابقة بـ5 ريالات، بينما وصل سعر الكيلو منه حالياً إلى نحو 60 ريالاً.
خارطة الصيد
وكان مصدر في فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية قد أكد لـ«صُبرة» صحة خارطة الصيد الخاصة بالسعوديين، التي يمتد نطاقها من شمال جزيرة تاروت بمحاذاة ساحلها الشرقي حتى المياه الواقعة جنوب دارين، وبدأ تطبيق القرار الأحد 9 أغسطس 2026.
وجاء تطبيق الخارطة بالتزامن مع موسم الصويفي، الذي يحظى بإقبال واسع في القطيف، وكذلك موسم الروبيان الممتد 6 أشهر.
ويرى الصيادون الذين تحدثوا إلى «صُبرة» أن توقيت التطبيق انعكس على كمية الأسماك التي تصل إلى السوق، فيما تبقى هذه العلاقة تقديراً من الصيادين والباعة بشأن أثر التنظيم في المعروض والأسعار.

الصويفي شحيح
السماك أحمد الحجيري أكد أن السوق شهد نقصاً واضحاً في كميات الصويفي، وأن سعر الكيلو وصل إلى ما بين 70 و80 ريالاً.
وقال إن الصورة كانت مختلفة في المواسم السابقة؛ فبعد مرور نحو أسبوعين على بداية الموسم كانت زيادة الكميات تدفع السعر إلى الهبوط حتى يصل أحياناً إلى 4 كيلوغرامات بـ100 ريال.
وأوضح أن صيد الصويفي ليس مجرد خروج إلى البحر، بل يحتاج إلى خبرة ومعدات وتجهيزات ومعرفة دقيقة بمواقع وجود السمك، معتبراً أن الصيد الفردي أو الممارس كهواية لا يوفر بالضرورة الكميات التجارية التي اعتاد السوق استقبالها.
وبحسب الحجيري، تعتمد مراكب مرتبطة بمشاريع سعودية ومحال بيع ومكاتب حراج على صيادين محترفين من العمالة، ويرى أن عدم تمكن هذه المراكب من دخول المنطقة المحددة قلل الكميات التي تصل إلى الحراج.
ويقول إن النتيجة تمتد على طول سلسلة السوق: صيد أقل، وكميات أقل في الحراج، ومعروض أقل في المحال، وسعر أعلى للمستهلك.
وطالب الحجيري الجهات المعنية بالنظر في توقيت تطبيق القرار وآليته، ومراعاة خصوصية موسم الصويفي، داعياً إلى دراسة آثاره السوقية بما يحقق هدف دعم الصياد السعودي، ويحافظ في الوقت نفسه على وفرة المعروض.

ماذا بعد موسم الروبيان؟
الصياد عبدالله الحماقي ذهب إلى أبعد من موسم الصويفي الحالي، ودعا إلى مزيد من الدراسة للخارطة المخصصة للصيد، معتبراً أن حصر العمل في المنطقة على القوارب العاملة وفق التنظيم الجديد قد يؤثر في كميات أنواع أخرى مطلوبة، وفي مقدمتها الصافي والميد، حتى بعد انتهاء الأشهر الستة لموسم الروبيان والصويفي.
ويرى الحماقي أن الصيد الذي يمارسه كثير من السعوديين في المنطقة يأخذ طابع الهواية والنزهة أكثر من كونه نشاطاً تجارياً منتظماً قادراً على توفير احتياجات التجار والمستهلكين يومياً.
وأشار إلى أن العمالة المحترفة اكتسبت خبرة طويلة في البحر وفي التعامل مع ظروف الصيد والأجواء الحارة، لافتاً إلى أن المراكب التي يعمل عليها هؤلاء الصيادون مملوكة في الأصل لسعوديين.
وطالب بأن تكون وفرة السمك في السوق أحد العناصر التي تؤخذ في الحسبان عند تقييم آثار التنظيم.
وبينما ينتظر الصيادون ما ستكشف عنه بقية أيام الموسم، تظهر النتيجة الآن بوضوح على طاولات البيع: الميد وصل إلى 60 ريالاً، والصويفي ينطح الـ80.. والمستهلك يدفع فاتورة الشح.



