بعد 40 عاماً في المرسم.. 6 منحوتات لمحمد السليم ترى النور بالرياض

الرياض: واس
بعد نحو 40 عاماً من بقائها محفوظة في مرسم الفنان السعودي الراحل محمد السليم، أعلن برنامج «الرياض آرت» تركيب 6 منحوتات من أعماله في المحطة الغربية على المسار البرتقالي لقطار الرياض، ضمن مجموعة الأعمال الفنية الدائمة، على أن تُضاف منحوتة سابعة في وقت لاحق.
وتعود المنحوتات إلى ثمانينيات القرن الماضي، إذ أنجزها السليم للمشاركة في مسابقة للفن العام بمدينة الرياض، لكنها لم تُعرض آنذاك، وظلت في مرسمه لعقود، قبل أن تقتنيها الهيئة الملكية لمدينة الرياض وتتولى حفظها وترميمها بإشراف ابنته نجلاء محمد السليم.
وتضم الأعمال الستة «الشوكة الخماسية»، و«شرفة»، و«الكرة»، و«المثلثات»، و«برعم الزهرة»، و«الأهلّة»، فيما تقرر تركيب العمل السابع «النافورة الحلزونية» لاحقاً.

واستلهم السليم أعماله من البيئة الصحراوية والعمارة النجدية والأشكال الهندسية والرموز الفلكية، في تجسيد لأسلوبه التجريدي المرتبط بالهوية الثقافية المحلية.
وأكد مدير إدارة أول لبرنامج «الرياض آرت» بدر الشنيفي أن عرض المنحوتات بعد عقود من إنجازها يعكس أهمية المحافظة على الإرث الفني السعودي، وإبراز إسهامات رواد الحركة التشكيلية في المملكة.
وبإضافة هذه المنحوتات، ارتفع عدد الأعمال الفنية الدائمة لبرنامج «الرياض آرت» إلى أكثر من 82 عملاً موزعاً على مواقع متعددة في العاصمة.
ومنذ إطلاق البرنامج عام 2019، قدّم أكثر من 580 عملاً فنياً عبر احتفال «نور الرياض» وملتقى «طويق للنحت»، واستقطبت فعالياته أكثر من 17.3 مليون زائر.
محمد السليم.. من رعي الأغنام إلى ريادة الفن
ويُعد محمد السليم (1939–1997) من رواد الفن التشكيلي السعودي الحديث. وُلد في بلدة مرات بمنطقة الرياض، ونشأ في أسرة محدودة الدخل، وعمل في طفولته برعي الأغنام، قبل أن يبدأ حياته المهنية معلماً، ثم ينتقل إلى العمل في تصميم الديكور بالتلفزيون السعودي.
وأقام أول معارضه الفنية عام 1967 في نادي النصر بالرياض، وانتقل المعرض لاحقاً إلى الظهران والدمام. وفي عام 1970 ابتُعث إلى إيطاليا لدراسة الفنون الجميلة في فلورنسا، وعاد إلى المملكة عام 1973، حاملاً تجربة فنية جمعت بين الأساليب الحديثة وعناصر البيئة السعودية.
واشتهر السليم بابتكار اتجاه تشكيلي أطلق عليه «الآفاقية»، استلهم فيه الامتداد الأفقي للصحراء وألوانها وضوءها، وحوّل مفردات البيئة المحلية إلى تكوينات تجريدية أصبحت علامة مميزة لأعماله.

وفي عام 1979 أسس «دار الفنون السعودية» بالرياض، لتكون من أوائل المؤسسات الفنية المستقلة في المملكة، وتوفر للفنانين مساحات للعرض والتدريب وتبادل الخبرات، إلى جانب دعم تسويق الأعمال الفنية ونشر ثقافة اقتنائها.
وامتدت تجربته إلى تصميم المجسمات الجمالية في عدد من مدن المملكة، بينها الرياض والدمام والمدينة المنورة وجدة والطائف، قبل أن يتوفى في مدينة فلورنسا الإيطالية في يوليو 1997، عن 58 عاماً.
ويُعيد عرض منحوتاته الست اليوم جانباً من تجربته إلى الفضاء العام، بعد أربعة عقود من إنجازها، في المدينة التي شهدت بداياته الفنية وأسهم في تأسيس مؤسساتها التشكيلية.



