إلى مسؤولي وزارة التعليم.. هكذا عُوملت ابنة أختي اليتيمة..!

من المسؤول عمّا يحدث لبناتنا في مدارسهن؟! ومن الذي يرحمهن من قسوة بعض المعلمات؟!
لماذا حينما تُخطئ الطالبة تُحاسب وتُعاقب أشد العقاب، ولكن حينما تسلبُ المعلمةُ الطالبةَ أبسط حقوقها وتتعدى عليها لفظياً لا تجد من يُوقفها عند حدها ويُحاسبها؟!
من ينصفنا ويأخذ بحقوق بناتنا، ولمن نتوجه إذا كانت إدارة المدرسة تسمع ولا تُحَرّك ساكناً فقط حتى لا تتشوه صورة المدرسة اللامعة…؟ وربما هناك أسباب أخرى لا نعلمها.. أصحة بناتنا أهم أم صورة المدرسة؟!
لماذا لا تُحاسب معلمة أمضت سنين طويلة في مجال التدريس وطيلة هذه السنين تتعدى على الطالبات بشتى أنواع الظلم والقسوة، سواءً بالضرب أو بالألفاظ التي يجب ألا تصدر منها كمعلمة تربي أجيالاً، بحجة أن لديها ظهراً يسندها فالمعلمة (سين) من العوائل الغنية التي لها مركز!! وكثيراً ما تتفاخر بذلك أمام طالباتها، فلا تجد من يوقفها عند حدها، لتتمادى يوماً بعد آخر.
وبعد الدراسة عن بُعد؛ أصبحت تُجبر الطالبة على فتح الكاميرا، ومن تمتنع عن ذلك – حسب قولها – تذهب للتوجيه للتقييم (وهل التوجيه يستقبل الطالبات حقاً ويقيمهن؟!) أو تُحرم من استحقاق درجاتها، ثم تُصبح هذه الطالبة وعائلتها في نظر المعلمة عائلة مُتخلفة ولا تواكب التطور، وهل كشف بيوت الآخرين وفضح سترهن أصبح مواكبة للتطور المزعوم؟! في حين إن وزارة التعليم لم تُصْدِر أي قرار يفرض على الطالبات فتح الكاميرا لأجل التسميع أو غيره!!
حتى وإن كانت الطالبة ملتزمة حجابها أثناء فتح الكاميرا ماذا لو انكشفت الأم بالخطأ، وهي تساعد ابنتها في فتح الكاميرا على سبيل المثال أو غير ذلك؟!
لماذا حينما تُطالب ولية الأمر بحقوق ابنتها تُعامل على أنها ترفع صوتها على المعلمة، بينما المعلمةُ ذاتها تصرخ في وجه الطالبة وتقوم بتوبيخها أمام الكل فقط لأنها استأذنتها بكل أدب واحترام للذهاب لدورة المياه.. وهذا ما حصل تماماً مع ابنة أختي وعلى مسمعٍ من أُذني وآذان كل من كان حاضراً تلك الحصة.. لتجد البنت نفسها عالقةً بين سندان الذهاب لقضاء حاجتها ومطرقة الامتناع عن الاستئذان خوفاً مما ستواجه من رفضٍ أو تجريح، لدرجة أن تطلب مني بعد ذلك بدمعٍ مُنهم، وفي قلبها غصة بأن أنقلها لأي مدرسةٍ أخرى بعد أن كانت متمسكة بمدرستها أشد التمسك حتى لا تتعرض لهذا الموقف المُهين الذي تكرر لها سابقاً أثناء دوامها في المدرسة حضورياً فلم تجرؤ أن تبوح به إلا عندما حدث هذا الموقف أمامي الآن (وأي مدرسةٍ هذه التي سوف تستقبل طالبة تسكن في غير حيّها)..
ألا يكفي ما تعانيه هذه الطفلة من يُتْمٍ بفقد والدها في سنٍ مبكرة، ومن مرض والدتها لتأتي معلمتها وتزيد قلبها آلاماً فوق آلامه!!
ثم كيف لبنت في المرحلة الابتدائية أن تمنع نفسها من قضاء الحاجة في دورة المياه طوال فترة الحصص الدراسية..؟ أم كيف لها أن تُوَقِتْ حاجتها للذهاب في هذه الحصة أو في غيرها.. ولو امتنعت عن الذهاب لدورة المياه وأدى ذلك إلى التسبب في حدوث مشاكل صحيّة لها، فهل ستنفعها هذه المعلمة؟ ومن المسؤول عن ذلك ومن المُحاسب حينئذٍ؟!
ثم تأتي هذه المعلمة، لتقول أنا أعاملكن مثل بناتي بل أنتن فعلاً بناتي، وهل يُعقل أن توجد أم في هذه الدنيا توبخ ابنتها التي تستأذنها في دخول دورة المياه؟!
هل تلجأ أختي لحرمان ابنتها التي بدأ يذبل عندها حُب العلم وشغف التعلم من الدراسة والمدرسة وتُجلسها في المنزل حتى تُريحها من هذه المعاناة النفسية كل يوم من جراء ما تواجه من أساليب لا تربوية وتُريحنا جميعاً؟! أم أن لوزارة التعليم تصرف آخر؟!
إذا كان هذا ما يحدث أمام أعيننا ومسامعنا، فما الذي يحدث خلف جدران المدرسةِ يا تُرى؟!!!
هل هكذا تُصان الأمانة التي أودعناها في مدارسنا وبين أيدي معلماتنا؟! وهل تحولت المعلمة إلى سجّان يجلد بناتنا؟!
هل نحن أرسلنا بناتنا وأولادنا إلى المدارس ليُدَمّروا نفسياً وجسدياً؟! أم ليتعلموا ويصبحوا مواطنين صالحين وفاعلين في المجتمع ومساهمين في نهضته؟!
وهل الدولة تصرف الرواتب العالية للمعلمين والمعلمات لتعليم أبنائنا وبناتنا أم لمعاملتهم بمثل هذا التعامل الجائر؟!
وهل الدولة لجأت إلى التعليم عن بُعد، رغم آثاره السلبية وتبعاته لسلامة أبنائنا وبناتنا أم لزيادة الضغوط النفسية والجسدية عليهم أكثر فأكثر؟!
ناهيك عن موضوع الأمانة في التدريس الذي لم أتطرق له بعد والذي تشتكي منه جميع الطالبات!!
فأغلب الدروس أنا التي أشرحها لابنة أختي بحكم متابعتي لها، وأساعدها في فهم التطبيقات العملية كالغُرز في دروس الخياطة على سبيل المثال..
بعد كل ما ذكرته وما لم أذكره، فبقي حبيس القلب كيف سننام نحن الأهالي قريري العيون أم كيف سيهدأ لنا بال والحالُ هكذا؟!
قد يظن القارئ العزيز أني أبالغ..؟
أنا لم أكتب إلا عين الحقيقة المُرة التي كنا وما زلنا نعاني منها، وما هذا إلا فيضٌ من غيض والسلام ..
نفيسة إبراهيم الحداد
اقرأ تفاعل مكتب التعليم مع رسالة المواطنة
تفاعل فوري مع “صُبرة”: القرني يبادر شخصياً للتعامل مع موضوع “الطالبة اليتيمة”



