موتى العوامية ارقدوا بسلام.. «سامي أفندي» يحرسكم

العوامية: معصومة الزاهر
غرب العوامية، جنوب حي الجميمة، شرق حي شكر الله، تقع مقبرة بلدة العوامية. منذ مئات السنين هي هناك، منذ أوقفت أرضها الحاجة سعداء آل ثويمر، لتكون هي أول من يُدفن فيها، وفقاً لما يتناقله أهالي البلدة القطيفية.
هذه الحاجة كانت أوقفت للمقبرة أرضين قبل ذلك، إلا أنه في الحالتين كانت طبيعة الأرض لا تصلح لأن تكون مقبرة، كان الماء يتدفق منهما، حتى وقع الاختيار على الأرض الحالية.
مئات القبور في المقبرة، تحوي رفات عشرات الآلاف من الموتى الذين دفنوا فيها طوال ما يربو على قرنين.
المقبرة مُحاطة بسور، يبلغ طوله 1815 متراً مربعاً (بطول 605 أمتار وارتفاع 3 أمتار). هذا السور يشهد هذه الأيام حركة دؤوبة جداً، من الفنان زكي آل شهاب، هذا الأربعيني (من مواليد عام 1394هـ)، المولع بالخط العربي، الغارق فيه حتى أذنيه.
بصمات سامي أفندي
شهاب، وهو أصلاً معلم تربية بدينة، يحمل منذ يومين أصباغه، فرشاته وبقية عدته، مولياً وجهه شطر أسوار مقبرة بلدته، ليبدع عليه لوحات مخطوطة لكبار الخطاطين السعوديين والعرب، أو المهتمين بهذا الخط، وإن لم يكونوا عرباً، وتحديداً الخطاط التركي سامي أفندي، (1837 – 1912) الخطاط العثماني، أستاذ الخطوط العربية، الذي ترك بصمته على لوحات آل شهاب.
من الجميمة إلى حي الريف، إلى المسورة فبقية أحياء البلدة، حيثما وليت وجهك في أحياء العوامية، سترى خطوط زكي آل شهاب، خصوصاً على جدران مرافقها العامة: المدارس، النادي، ومقار الشركات وحتى بعض المنازل، ليكون سور المقبرة محطته الأخيرة، بالتنسيق مع جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية.
«فأصبر صبراً جميلاً»
دون كلل أو ملل، أتم إلى الآن تنفيذ مخطوطتين، استغرق العمل عليهما 7 ساعات، مؤكداً أنه سيواصل العمل حتى الانتهاء من سور المقبرة بالكامل. ليرسم 121 جدارية، تبلغ مساحة الواحدة منها 15 متراً مربعاً (الواحدة بطول 5 أمتار وارتفاع 3 أمتار).
يقول شهاب لـ«صُبرة» «جداريات الخط العربي من الفنون الإسلامية، وأنواعه كثيرة، منها ستة مشهورة: الثلث، النسخ، الديواني، الرقعة، الكوفي والنستعليق (الفارسي). ومنها غير مشهورة: المحقق، الريحان، الرقاع، الطغراء، السنبلي الخ…».
يضيف «زينت لأول مرة جدار نخل الغميري (شمال العوامية)، وأنجزت فيه 55 مخطوطة، ثم انتقلت مع بعض المشاركين إلى سور مدرسة العوامية المتوسطة، بمخطوطة للآية القرآنية «فأصبر صبراً جميلاً».
لوحات في كل مكان
نفذ شهاب إحدى روائع الخطاط سامي أفندي، التي يفوق عمرها مئة سنة؛ «جنات عدن مفتحة لهم الأبواب»، في المدخل الشمالي لبلدة العوامية، وكان عملاً مشتركاً مع صديقه حسين الزاير. خط جدارياته على المدارس المتوسطة والثانوية (بنين وبنات)، منفرداً وبرفقة آخرين، إضافة إلى الأسوار على سد العوامية، وجدار مقر شركة «هميلي» في مدخل العوامية الشمالي.
إلا أن أكبر مخطوطة أنجزها في جدران البلدة كانت على مقر نادي السلام، بارتفاع 4 أمتار وعرض 6 أمتار، هي أيضاً للفنان سامي أفندي، عمرها 132 سنة، واستغرقت 62 ساعة من العمل.
خارج العوامية
إبداع شهاب في الخط لم يقتصر على جدران بلدته العوامية، «نفذت جداريات في الخفجي، الدمام، فضلاً عن مدن القطيف وبلداتها، منها خمس مخطوطات في مقبرة الجارودية، وأخرى في مقبرتي الخباقة والشويكة، مشاركاً مع لجنة «كل من عليها فان»، وأيضاً مغتسل الأوجام مع الخطاط إبراهيم المطرود»، كما يقول هذا الفنان، الذي يفوق عدد لوحته 400 جدارية، بخطوط مختلفة.



