أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

يا اعْيالْ مَضَرْ.. أنقذوا جمعيتكم بـ “الصراحة” أولاً

محرر صُبرةالثلاثاء 26 يناير 2021، 8:00 ص
يا اعْيالْ مَضَرْ.. أنقذوا جمعيتكم بـ “الصراحة” أولاً

حبيب محمود

الحالة التي آلت إليها جمعية مضر مُحزنة جداً.. جداً مُحزنة. والتأمُّل فيما شهدته الجمعية العمومية الأخيرة؛ يضع إشاراتٍ غير مريحة إلى وضع الجمعية التي كانت من أنشط المؤسسات الاجتماعية في القطيف، وأغناها أصولاً، ومن أسبقها في ريادة المشاريع الاستثمارية..!

الجمعية التي تأسست عام 1387؛ وخاضت ظروف العمل الخيري بإرادة أبناء القديح الريفية، وبُنيت حجراً حجراً بكدحٍ وصبر، حتى صارت من الجمعيات التي تمتلك أكثر عقاراتها، وتقف على قاعدة استثماراتٍ تساعدها ـ حتى ـ على العمل بمواردها الذاتية.. هذه المؤسسة تواجه تعقيداتٍ في إدارة شؤونها الإدارية والفنية والمالية.

مؤسسة رائدة في الاستثمار في النشاط الصحي، بتأسيسها مستوصفاً أهلياً منذ مطلع الثمانينيات، لتساند القطاع العام في الخدمات الصحية، وتؤمن لنفسها مواردَ ذاتية، في زمن كانت الجمعيات تعتمد اعتماداً شبه كلّي على التبرعات.

جمعية ضمّت إلى ملكيتها عقارات استثمارية منذ سنوات طويلة، وضمنت إيراداتٍ تحميها من تراجع أعداد المشتركين، وتقشّف المتبرعين..

كيان أهلي خيري؛ حصل على مكرمة ملكية عبر مشروع قاعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، لتكون مؤسسة خدمية قادرة على المنافسة في سوق لا تتوقف مناسباته وفعّالياته..

مؤسسة استخدمت الحاسب الآلي وشبكاته حين كانت الأجهزة كثير من الحكومية تستخدم الآلة الكاتبة..!

مؤسسة أسّسها أبناؤها في زمن الفقر، ووظفوا علاقاتهم وإمكانياتهم وأفكارهم في استثمار الأوضاع الاقتصادية في سنوات الطفرة، وهادنوا سنوات التقشف.. وعبروا بها بحاراً من التغيرات والتحوّلات، لتحافظ على موقعها الخيري القادر على العطاء..!

هذه المؤسسة تواجه أقلّ مما تستحق من أبنائها، وتحتاج إلى مؤازرة لإنقاذها من وضعها الذي لا تُحسد عليه مؤسسة مفكرة، وجهاز فعّال.

الجمعية العمومية الأخيرة؛ لا تُطمئنُ، ولا تساعد على الاطمئنان. الجمعية في حاجة إلى عقول وطاقات جديدة، تستند إلى فهم التحولات والظروف، لتخرجها من وضع التفكير القديم، إلى وضع مختلف تتكثف فيه المبادرات، وتنشط فيه الأفكار، ليس من أجل جمع التبرعات وزيادة المشتركين فحسب، بل من أجل تصحيح المسارات القائمة، وإعادة إحياء العمل الخيري وفق الرؤية الضرورية، وليس ـ فقط ـ بالرغبة والحماسة..!

عمّنا المتنبي كان يقول: الرأي قبل شجاعة الشجعان، والحقيقة تقول إن الجمعية في حاجة إلى مصارحة ومكاشفة تسمّي الأشياء بأسمائها، فمنطق التغليف والمواربة والتركيز على “الإنجاز” وحده لن يكون مجدياً ومفيداً.