أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ما الذي تغيّر في القطيف…؟!

محرر صُبرةالسبت 30 يناير 2021، 12:13 م
ما الذي تغيّر في القطيف…؟!

حبيب محمود

لا شيءَ تغيّر في القطيف، إنها القطيف التي كانت قبل أكثر من 40 سنة. إنني أشير إلى الأخوة الذين امتعضوا، قبل أيام، من نشر “صُبرة” موضوع فرقة “الإزعاج الهاديء”، وعبّروا ـ وهذا حقهم ـ عن رأيهم، سلباً أو إيجاباً حول الفرقة الموسيقية الشابة..!

وأشير، تحديداً، إلى وجود فنانين يعيشون في الأرض نفسها التي يعيش فيها آخرون لديهم تحفظات على الفن. وأشير ـ كذلك ـ إلى وجود قاعدة عريضة من متابعي الفن، والمطالبين بوجوده وممارسته وانتشاره في حياتهم، إلى جانب قاعدة عريضة، أيضاً، من الرافضين إياه…!

لا شيءَ تغيّر مطلقاً حول “وجود” هؤلاء وهؤلاء، في الأرض نفسها.

أتذكر أواخر سنوات الثماينينات، حين كان مجتمع القطيف صارماً في المسألة الدينية، وعلى رأسها مسألة الموسيقى والغناء، بوصفهما انحرافاً دينياً وأخلاقياً، وفق منظور الصحوة آنذاك. حتى في ذروة الاعتراض ـ بله الاحتقار ـ كان بعض هواة الموسيقى يجلسون في بعض المساءات المعتدلة الجو على جوانب من الطرق الريفية، ويعزفون ويغنون.

شاهدتُ ذلك بأم عيني، غربيّ مسقط رأسي.

صحيح إن أكثرهم لم يكن يستطيع عقد “جلسات طرب” في منازلهم، لأسباب عائلية، لكنّهم لم يتوقفوا عن الفن. لم يكونوا يتحدّون أحداً. كما أن المتحفظين على الموسيقى عموماً؛ دُعاة سلمٍ وتعبير عن الرأي بالقلب، وأحياناً باللسان. والمتشددون أكثر منهم يلوذون بـ “منشورات” تسقيط يكتبونها بسرية وينشرونها ورقياً..!

لا شيء أبعد من الرفض والنقد المتوقَّع، في مجتمع حيٍّ ومتنوّع، ونادراً ما تخطّى أحدهم ذلك إلى استخدام “اليد”، والتدخل المباشر في سلوك الناس. نعم؛ حدث التعدّي الجسدي، ولكن ليس على نطاق واسع..!

وما كان قائماً ما زال قائماً. لم يتغيّر شيء تقريباً. الفنانون يتكاثرون، والمعترضون القدماء والجدد موجودون.

وفي مسألة ظهور المرأة؛ لم يتغيّر شيءٌ أيضاً. خلال الأربعين عاماً الماضية؛ هناك ظهور نسائي ليس خفياً وليس سريّاً. وهناك قطيفيات ظهرن على أغلفة مجلات، وصبّ كثيرون عليهنّ جام السخط والغضب. بل إن وجود المرأة وأثرها سابق لمرحلة ما قبل الـ 40 عاماً الماضية بعقود..!

الجميع يعيشون على أرض القطيف، والقطيف ليست لأحدٍ منهم دون أحد. وليس لهؤلاء الحق في الحديث باسم القطيف، ولا إلى أولئك. القطيف فيها من التنوّع أكثر مما نرى. فيها من الفنون والجنون والعقل والتحفظ والرزانة، وخليطٌ طبيعيٌّ لا يختلف عن أي مكان في العالم..!

الذي تغيّر هو أننا صرنا نرى ما لم نكن نراه.

الذي تغيّر هو أن فئةً كانت لديها سطوة ـ صوتية ـ اجتماعية؛ كانت أعلى من أصوات الفئات الأخرى. لكنها لم تمحُ ذكر أيّ منها، ولم تشلّ نشاطها، ولم تمنع من تكاثر أصحابها.

الذي تغيّر هو ولادة “توازن” جديد بين ما يراه بعضنا “نفاقاً” وما يراه بعضنا “تجاهراً بالفسق”. هناك مضطرّون إلى النوع الأول، وهناك واضحون يفضلون النوع الثاني.

هناك من تُقلقهم الواجهات، وهناك من لا يديرون وجوههم عن الحقيقة الواقعة. هناك من يرى نفسه مسؤولاً عن الخلق، وهناك من يدع الخلق للخالق.

بلدات:القطيف