أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

سارة.. مُحاصرة بحجمها.. وزحام المواعيد يؤجّل علاجها وتأهيلها

كاتبالأحد 28 مارس 2021، 8:59 ص
سارة.. مُحاصرة بحجمها.. وزحام المواعيد يؤجّل علاجها وتأهيلها

القطيف: نداء آل سعيد

حتى هذه اللحظة، تبدو حظوظ الطفلة سارة فايز ناصر الناصر في إيجاد علاج مناسب لها خلال أزمتها الصحية، ضعيفة للغاية، وكأن الظروف تكالبت عليها لتقليل فرصها في الحصول على العلاج المناسب في الوقت المناسب، وما يزيد قلق أسرتها أن أي تأخير في برنامج العلاج قد يُعقّد وضعها الصحي.

تعاني سارة ابنة الـ30 شهراً، من التقزم بسبب الجينات، وشخّصها الأطباء بضيق خُلقي في مخرج الجمجمة، وضغط على الحبل الشوكي، واستلزم الأمر إجراء عملية جراحية، منع إجراءها عدم وجود طبيب مختص لمثل حالتها.

وتعرضت الصغيرة لسقوط خاطئ على الرأس، زاد من خطورة الحالة لديها، وتسبب في إصابتها بنوبة تشنج، وصعوبة في التنفس.

رحلة سارة بحثاً عن العلاج المناسب، لم تقتصر على مستشفى بعينه، وإنما مرت في مستشفيات عدة في المنطقة الشرقية، لم تجد فيها متخصصاً واحداً في حالتها، إلى أن ذهبت إلى مستشفى القطيف المركزي، ووجدت فيه بعض الأمل بإجراء العملية ونجاحها، الذي تبدد بفعل جائحة كورونا تارة، وظروف أسرتها المعيشية تارة أخرى..

تفاصيل القصة

تفاصيل قصة الطفلة تسردها لـ”صُبرة” أمها تهاني الرشدان، قائلة “سارة حالة خاصة، فهي تعاني من التقزم، وكنا نتابع علاجها في مستشفى الملك فهد التخصصي. وأوصى الطبيب المعالج بإجراء عملية لها قبل حادث السقوط، حين وقعت سارة على رأسها من الجهة الخلفية، وأصيبت بتشنج، لم تستطع معه التنفس، ومال لون وجها إلى الأزرق، ونقلناها إلى مستشفى الجبيل العام”.

تابعت “في المستشفى، أوصلت سارة بأنبوب التنفس الاصطناعي، واعتذروا لنا عن عدم مواصلة علاجها، لعدم وجود طبيب متخصص في علاج حالتها، وحاولنا نقلها إلى مستشفى آخر خاص في المنطقة، وتلقينا الرد نفسه. وفي نهاية الأمر، تم نقلها إلى مستشفى القطيف المركزي، وظلت هناك تحت جهاز التنفس الاصطناعي في قسم العناية المركزة لمدة يومين”.

الحبل الشوكي

في القطيف المركزي ـ والحديث مازال للأم ـ تعامل استشاري ورئيس قسم جراحة المخ والأعصاب الدكتور إبراهيم الحلال، مع حالة سارة، وشخّص عدم حركة أطرافها؛ بسبب ضيق خُلقي في مخرج الجمجمة وضغط على الحبل الشوكي.

بتفاصيل أكثر، يتحدث الدكتور الحلال لـ”صُبرة” عن حالة الطفلة “بينت الأشعة المقطعية وتصوير الرنين المغناطيسي ضيقاً شديداً في مخرج الجمجمة، وضغطاً على الحبل الشوكي الذي تضرر جراء الإصابة، ونُقلت الطفلة إلى العناية المركزة، تحت إشراف استشاري العناية المركزة الدكتور محمد الصفار، الذي قرر تجهيزها لعملية جراحية في اليوم التالي، وكان يصادف يوم جمعة؛ وتم الترتيب مع فريق التخدير المناوب في إجازة نهاية الأسبوع: الدكتور عبدالله السنان استشاري التخدير، والدكتورة فاطمة الشيخ اخصائية التخدير، لإجراء العملية صباحاً”.

المجهر الجراحي

يواصل الحلال حديثه “قبل إجراء العملية، كانت سارة غير قادرة على التنفس الطبيعي، وتعتمد على جهاز التنفس الاصطناعي، كما لم تكن قادرة على تحريك أطرافها، وهدفت العملية إلى توسيع مخرج الجمجمة، وإزالة الضغط من الحبل الشوكي، وتحرير الالتصاقات حوله، باستخدام المجهر الجراحي”، مضيفاً “بعد العملية بأسبوع واحد، تم فصل سارة من جهاز التنفس الاصطناعي، وأصبحت قادرة على التنفس الطبيعي، بعدها تمكنت من تحريك أطرافها”.

3 عقبات

نجاح العملية الجراحية لسارة، تطلب دخولها في برنامج تأهيل شامل، إلا أن 3 ظروف حالت دون ذلك. تقول الدكتورة نورة المرزوق طبيبة العلاج الطبيعي “من المهم لحالة سارة، اختيار التوقيت المناسب لبدء برنامج التأهيل، وأنسب وقت هو قبل مرور 6 أشهر من الحادث الذي تعرضت له، لأنه الوقت الذهبي لتحقيق تقدم في الحالة”.

تضيف المرزوق “كانت أول زيارة لسارة إلى عيادة التأهيل في الشهر الذي تعرضت فيه للإصابة، وكان وقتاً مثالياً لبدء خطة التأهيل، إلا أن الطاقة التشغيلية لمركز التأهيل لم تكتمل بسبب أوضاع كورونا في تلك الفترة، إضافة إلى إن برامج تأهيل الأطفال كانت متوقفة للسبب نفسه، والعقبة الثانية أن سارة وأهلها من سكان محافظه الجبيل، وكان من الصعب حضورهم أكثر من مرة أسبوعياً لمركز التأهيل في مستشفى القطيف المركزي”.

تابعت “عندما وصلت سارة، لم تكن تسطع الجلوس بمفردها، ولا تقدر على تحريك أطرافها العلوية أو السفلية إلا بشكل أفقي فقط، ولا تستطيع رفع أيديها عكس الجاذبية الأرضية. رغم ذلك كانت المعطيات مُبشرة لوجود حركة، حتى لو كانت بسيطة قياساً في صغر سنها؛ فيكون الأداء الحركي في تطور”.

زحام العلاج الطبيعي

تقول الأم “بقيت سارة في مركز التأهيل يومين فقط، ومع توقف المركز عن العمل بسبب كورونا، كان علينا أن نغادر، وأوصوني بإجراء بعض التمارين للطفلة في البيت، وتحسنت حالتها، وأصبحت قادرة على الجلوس، وتمسك الأشياء بيد، وتنقلها إلى اليد الأخرى، واستمر إغلاق المركز 3 أشهر، وعادت سارة بعدها لمواصلة العلاج الطبيعي، ومستمرة عليه حتى اليوم”.

تُكمل الأم “حالة سارة تتقدم مع العلاج الطبيعي، إلا أن الزحام الشديد على مركز التأهيل في مستشفى القطيف المركزي يشكل عقبة أمام ابنتي، التي تحتاج إلى تكثيف العلاج، فكانت مواعيد سارة بمعدل جلسة كل أسبوع، والآن أصبحت جلسة كل أسبوعين، وهذا لا يتناسب واحتياجاتها”.

وقالت “هناك محاولات لنقل سارة إلى مستشفى الأمير سلطان في الرياض، إلا أن هذا الإجراء لا يتناسب مع وضع زوجي وعمله، وبقية أفراد أسرتي، والحل أن تبقى سارة في المنطقة الشرقية، مع تكثيف العلاج الطبيعي لها؛ حتى تستطيع المشي، فما لنا إلا أن نصبر عليها”.