أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

[صفوى] أصوات “الافتتاح” و “التراويح” تتحاور في ليالي رمضان

أملالسبت 24 أبريل 2021، 11:24 م
[صفوى] أصوات “الافتتاح” و “التراويح” تتحاور في ليالي رمضان

صفوى: أمل سعيد

من هنا مسجد يصدع بـ “دعاء الافتتاح”، ومن هناك مسجد يرفع صوت الدعاء في صلاة “التراويح”. هذا ما تشهده ليالي شهر رمضان، بعد عِشاء كل ليلة.

ربما شدك صوت يلهج بـ “اللّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَأَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَنِّكَ ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ “، اقترب أكثر لتسمع ” اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت”.

هذه الأصوات تتداخل في كل ليلة من ليالي رمضان، فدعاء الافتتاح ودعاء صلاة التراويح يختلطان ويمتزجان في فضاء هذه المدينة الوادعة، ليكونا ثيمة خاصة، تكاد تتفرد بها عن جميع المدن في محافظة القطيف..

إنها مدينة صفوى

المدينة التي تضم الطائفتين الكريمتين بين جنباتها، تجسّد الصورة الأكثر جمالاً للتعايش والتواد والتراحم.

وعن ذلك يقول الشيخ يوسف المهدي “التعايش في صفوى قديم جداً، والعلاقات البينية ممتازة، فالمودة هي الصفة الأشد وضوحاً بين الناس بقسميهم سنة وشيعة”، ويكمل “نحن عادة نتبادل التهاني في المناسبات السعيدة، كما نواسي بعضنا في الملمات والأحزان، نحضر مناسباتهم وهم بالمثل يعاملوننا بأجمل ما تكون معاملة الأخوة”، ويضيف المهدي “أتذكر جيدا حين توفيت والدتي رحمها الله كيف أن كثيراً من أخوتنا حضروا لتعزيتنا في مصابنا، وكان من ضمنهم عمدة صفوى سابقاً أبو خالد الخالدي، ومنذ أن حل هذا الشهر الفضيل والكثير منهم اتصل أو أرسل ليهنأني بقدوم رمضان أعاده الله علينا وعليهم بالخير والرحمة والغفران، وكذلك فعلت، فقبل قليل فقط تلقيت اتصالاً من وكيل مركز صفوى السابق عزام الخالدي وهو من سكان صفوى أيضاً؛ وهنأني بالشهر الفضيل، وغيره كثير”.

ويستدرك المهدي “هذه الحالة ليست معي فقط، إنما هي السائدة على المستوى العام، هم يعيشون معنا أحبة وأهل وأصدقاء، هم يتفهمون الاختلافات الموجودة بيننا ونحن كذلك، وهذا يكفي لأن نلتقي ونتعايش بل ونود بعضنا بعضاً”.

النموذج الإنساني

أما الشيخ صالح آل إبراهيم فقال “حالة التنوع والتعايش المذهبي في محافظة القطيف عامة وفي مدينة صفوى خاصة حالة قديمة، ضاربة بجذورها مع الآباء والأجداد، تمثلت في التجاور والتواصل الاجتماعي، بل تخطت ذلك إلى المشاركة في المهن والمشاريع التجارية” ويضيف آل إبراهيم “أما على الصعيد الديني والشعائر العبادية؛ فهنالك ولله الحمد تفهّم من كلا الطرفين، وتقبل واحترام متبادل للشعائر والمشاعر الدينية عند الأغلب”، ويكمل “وبهذا تقدّم صفوى نموذجاً إيجابياً في إمكانية التعايش الاجتماعي والإنساني القائم على الاحترام، وحفظ الحقوق الدينية والإنسانية، ومراعاة الحرية العقدية التي كفلها الإسلام لكل الناس”.

صورة الأجداد والأحفاد

وعلى الطرف المصافح أكد المستشار فايز العلي “السنة والشيعة في صفوى أغلبهم قبائل أتت من نجد، وإذا بحثنا في جذورهم سنجد أنهم أهل وإخوان، ومازالوا كذلك ولله الحمد، وما تغير شيء سوى أن هذا ينتمي للمذهب الشيعي وهذا للسني فقط”.

وعن التعايش، في الوقت الراهن، بين الطائفتين ألمح العلي “في صفوى تحديدا التعايش أمر واقع، ليس من الآن بل من القديم، وربما الكلام فيه هو رسم لصورة عاشها أجدادنا وورّثوها لنا،

نحن نتجاور ونتزاور، والعوائل هنا مترابطة معاً، نحن لا نقبل أن يساء لأخوتنا الشيعة، وهم أيضاً لا يقبلون أن يساء لنا”.

ويتحدث العلي عن الأجيال الجديدة “الحقيقة أن المنصات الإلكترونية ساهمت في رسم صورة مغايرة للواقع عن طبيعة العلاقة بيننا، خاصة لمن هم خارج صفوى، ولم يزوروها، لذا أتمنى أن يزال هذا اللبس وأن تعي الأجيال الجديدة أن الواقع هنا أنقى بكثير مما يظن البعض” ويكمل ” نحن نعيش في مدينة يتنوع فيها المكون السكاني بحسب المذهب لكن ذلك لم يمنع إطلاقاً أن نتعايش اجتماعيا، فكلنا يتفهم الفروق البسيطة بين المذهبين، وكل منا يحمل أخاه على خير، أما عاداتنا تكاد تكون واحدة، وليس بيننا خلاف”، ويختم العلي “أسأل المولى عز وجل أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان، ويحفظ ويوفق ولاة أمورنا أجمعين”.

بلدات:صفوى