أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

التطوير المعلوماتي

محرر صُبرةالأحد 30 مايو 2021، 8:00 ص
التطوير المعلوماتي

علي حسن الفردان

لطالما كانت المعلومات ذات أهمية كبيرة في التاريخ البشري، فمن المعلومات تولد تساؤلات تفتح آفاقاً واسعة للإنسان وتضيف إليه مخزوناً علمياً وربما فكرياً أو معرفياً جديداً. فالمعلومات هي حجر الأساس في صناعة السياسات وبناء الحضارات وكذلك صياغة الاستراتيجيات من جوانب عديدة كالجانب الاقتصادي، السياسي، الأمني، العسكري، والتجاري وغيرهم الكثير. ففي كافة هذه الجوانب تلعب المعلومات دورا هاماً ومحورياً لصنع قرار مناسب يخدم المصالح ويحقق أهداف وتطلعات صاحب القرار.

شهد المجال المعلوماتي نقلات وتطورات عديدة على مدى سنين كثيرة، وفي القرنين الأخيرين برزت العديد من التطورات السريعة في مجال تداول المعلومة. من التلغراف إلى الهاتف، الراديو، التلفزيون.. وقبلها الكثير من طرق التواصل المعلوماتي والتي منها:

اللغة: عبارة عن نسق من الرموز والإشارات التي تشكل إحدى أدوات المعرفة.

وعرف علماء النفس اللغة بأنها: مجموعة من الإشارات الصالحة للتعبير عن حالة الإنسان الفكرية الإرادية والعاطفية. وللغة علاقة وثيقة بالإنسان فهي نتاج التفكير الإنساني وثمرة العقل.

الكتابة: تعبر الكتابة عن التسجيل المرئي لكافة لغات العالم حيث تٌمكّن من حفظ وإرسال الأفكار عبر المسافات من الزمان والمكان. وبنظر العلماء إن بداية الكتابة كانت قبل ستة آلاف قبل الميلاد.

تختلف الكتابة عن اللغة حيث إن اللغة تُعبّر عن نظام معقد في الدماغ يسمح بإنتاج وتفسير الألفاظ، أما الكتابة فهي طريقة تنطوي على جعل الكلام ظاهرا.

فبعد التواصل اللغوي والكتابي تطورت وسائل التواصل البشري فظهرت الطباعة حيث تُفيد الدراسات التاريخية إن الحضارات الإنسانية تطلعت إلى نقل الأحداث والأشياء التي تواجهها. فمنذ العصر الحجري كان الإنسان قادراً على الرسم على الجدران في الكهوف.

فكانت بداية الطباعة بشكل حرفي في الصين باستخدام الطباعة عن طريق كتل خشبية ثم ضغطها على الأوراق. وحيث أن الطباعة تطورت بشكل كبير مع حدوث ثورة الطباعة في القرن الخامس عشر على يد غوتنبرغ فكانت أولى أفكاره تحويل الكتلة الخشبية المنقوشة إلى أجزاء صغيرة من الأحرف الكبيرة، ومن بعدها واصلت الطباعة بالتطور وكان لها دوراً كبيراً في تسهيل عملية طباعة النصوص ونشرها.

ساعدت الكهرباء في تطور وسائل التواصل المعلوماتي بشكل كبير. مما أدى لبروز اختراعات بسيطة في القرن التاسع عشر. حيث ظهر التلغراف الكهربائي.

وقد حصل جراهم بيل على براءة اختراع الهاتف وهو جهاز ينقل الصوت على شكل تيارات كهربائية تمر في أسلاك، وشكّل هذا الاختراع ثورة نوعية في مجال الاتصالات.

كما أدى اكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية إلى ظهور أجهزة الراديو والتلفاز التي بدورها شكلت تغيرات اجتماعية، اقتصادية وسياسية. وأعادت صياغة مفاهيم جديدة في عالم التواصل البشري.

وفي العصر الحالي استطاعت التقنية أن ترفع الحواجب وتقرب المسافات لتجعل شاشة صغيرة تمتد عبر شبكة معقدة، فولدت مفاهيم جديدة وأصبحت أهم مميزات المعلوماتية.

باختصار المقصود بالمعلوماتية ليس نقل المعلومات وتوفرها لأوسع عدد من الأفراد والمؤسسات فحسب، وإنما تعزيز التواصل بين من يُنتج المعلومات ويبتكر شيئا جديداً وبين من يستغل هذه الابتكارات لتعزيز الناتج المعرفي البشري.