أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عن إزعاج الأصوات.. مارسوا العبادة.. وهذّبوا العادة

محرر صُبرةالثلاثاء 8 يونيو 2021، 12:27 م
عن إزعاج الأصوات.. مارسوا العبادة.. وهذّبوا العادة

حبيب محمود

ليست المشكلة في المحتوى الذي يبثه مكبّر الصوت، بل في الطريقة التي يفرضها الصوت العالي جداً على الناس. قد يكون المحتوى من أفعال “العبادة”، ولكن الطريقة من أفعال “العادة”، وبين “العبادة” و “العادة” فروقٌ كثيرة. الجهاز الكهربائي الذي نعرفه باسم “ميكرفون”؛ يُساعد على إشاعة روح العبادة بالتأكيد، وهذا حسن..!

ولكن ما ليس حسناً هو معاملة “الميكروفون” كما تُعامل الصلاة والتلاوة والدعاء والوعظ وسائر الشعائر. “الميكرفون” جهاز، “الصلاة” عبادة، القراءة الحسينية شعيرة.. هذا شيء وذلك شيءٌ آخر.

وأياً كان المحتوى؛ فإن الإزعاج هو الإزعاج، والمضايقة هي المضايقة. أنت تتضايق من شابّ يفتح سماعات سيارته على درجة إسماع الناس في إشارات المرور. سوف تنفر من كون منزلك مجاوراً لمسرح تصل أصوات أغانيه إلى نافذة منزلك..!

سوف تنزعج أيضاً؛ لو كان “ميكرفون” المسجد ـ أو الحسينية ـ قبالة بيتك، ولن تملك الجرأة لإخبار قيّوم المسجد ـ أو الحسينية ـ بما تعانيه. لكن ما يستقر في ذلك هو الشعور بالأذى. ولو فعلتَها وخاطبت الرجل؛ لازدراك بنظراته على الأقل، هذا إذا لم يبهتكَ بريبة من الرِّيب..!

حدث ذلك كثيراً، والذين اعترضوا على ما ينوبهم من ضيقٍ؛ عُوملوا بقسوةٍ. أحد الذين أعرفهم وُصف، في بلدته، بـ “سلمان رشدي”، لأنه اعترض على رفع صوت مكبر الصوت في مغتسل الأموات. عُومل وكأنه يعترض على القرآن الكريم، لا على الصوت العالي جداً الذي يهجم على الحيّ هجوماً.

العبادة لا علاقة لها بالصوت العالي جداً. الصوت العالي جداً “عادة” فقط. عادة “فيزيائية” بحتة، وجد بعض الناس فيها تعبيراً عن إيمانهم.

لكن لا يوجد إيمان يُفرض فرضاً على الناس. ما يفرضه الإيمان هو الحقوق، والأصوات العالية جداً إزعاج يدخل في دائرة الأذى، والمؤمنون أشدّ الناس حرصاً على “إماطة الأذى” من الطريق، ومن الحي، ومن كل مكان. وهم أحرص الناس تمسكاً بـ “العبادة”، وتهذيب العادة.

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.