أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لو راجع الحوزيون الفلكيين لانتهت مشكلة الهلال

محرر صُبرةالجمعة 18 يونيو 2021، 8:16 م
لو راجع الحوزيون الفلكيين لانتهت مشكلة الهلال

المهندس ناجي عبدالله العيثان

بسبب سوء الفهم أو الاستدلال الغير صحيح بعلم الفلك، عزز الاعتقاد لدى السيد الخوئي قدس سره بوحدة الأفق، أي أن القمر واقعي وليس نسبيا وبعد خروج الهلال من تحت شعاع الشمس بمقدار يكون قابلاً للرؤية فهو بدايةً لشهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ثم قيدها بالاشتراك في الليل ولو بجزء منه. يقول السيد الخوئي قدس سره:

“… وهذا بخلاف الهلال، فإنّه إنّما يتولّد ويتكوّن من كيفيّة نسبة القمر إلى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضيّة في ذلك بوجه، بحيث لو فرضنا خلوّ الفضاء عنها رأساً لكان القمر متشكّلاً بشتّى أشكاله من هلاله إلى بدره وبالعكس كما نشاهدها الآن… وهذا كما ترى أمر واقعي وحداني لا يختلف فيه بلد عن بلد، ولا صقع عن صقع، لأنّه كما عرفت نسبة بين القمر والشمس لا بينه وبين الأرض، فلا تأثير لاختلاف بقاعها في حدوث هذه الظاهرة الكونيّة في جوّ الفضاء”. (موقع معهد السيد الخوئي)

وهذا قطعا غير صحيح فلكيا حيث القمر يكون على حال واحدة دائما نصف مضيء (المواجه للشمس) ونصفه الآخر مظلم الا في حال الخسوف، فلو نُظِرَ إليه من فضاء متوسط بينه وبين الشمس لا من الأرض لرُئِي في حالة البدر دائما مالم ينخسف، وتعتمد أطوار القمر بناءً على موقع النصف المضيء من قرص القمر بالنسبة للأرض. فلأهل الأرض مدخلية في رؤية هذه الأطوار وهم المخاطبون بالأحكام الشرعية.

وبالرجوع إلى كتاب (أسئلة حول رؤية الهلال مع أجوبتها) الصادر عن مكتب السيد السيستاني (دام ظله) في 20 رمضان 1431هـ وتفنيده لاستدلالات أستاذه السيد الخوئي قدس سره العلمية والشرعية ورده على اشكالات مخالفيه، تجعلنا نتساءل لماذا لم يتخذ المعنيون في منطقتنا القرار المناسب في اعتماد المبنى الصحيح منهم والخروج من هذه المشكلة الفقهية الابتلائية من ذلك الوقت؟!

و الغريب أن مخالفة أحد مبنيي الأفق (وحدة الأفق واختلاف الأفق) لعلم الفلك لم يكن غائبا عن أساتذة الحوزة العلمية ولكنهم لم يحركوا ساكنا بالرجوع إلى الفلكيين والتأكد منهم أي مبنى المخالف لعلم الفلك وأيهما الموافق، ولو فعلوا ذلك لانتهت المشكلة قبل 17 سنة على أقل تقدير. ففي شهر رمضان 1425هـ، أحد أساتذة الحوزة البارزين وفي محاضرة له سأل سؤالاً مصيرياً ولم يجب عليه حيث قال (بتصرف):

“ماذا يقول علماء الفلك؟ هل أن الشهر أمر واقعي، أم أن الشهر أمر نسبي؟ سيدنا الخوئي قدس سره يقول: الفلكيون يقولون: الهلال أمر واقعي وليس أمرًا نسبيًا والسيد السيستاني يقول: لا، حتى من ناحية فلكية الأمر نسبي وليس أمرًا واقعيًا”، فهو ذكر قولين متناقضين عن السيد الخوئي والسيد السيستاني ولم يذكر قول الفلكيين أنفسهم.

والآن بعد هذا التوضيح، هل الفتاوى هي من ثوابت الدين الإسلامي التي لاينبغي مناقشتها وبالتالي لايجوز تغييرها؟ أم أن (اختلاف أمتي رحمة) الحديث الذي لم يتسنَّ للبعض فهم مايراد منه.

في الختام، سؤال بريء:

على مبنى اتحاد الأفق وأن القمر واقعي، إذا العيد يثبت برؤية الهلال في أمريكا كما حدث هذا العام، لماذا لم تجب صلاة الآيات برؤية الخسوف الكلي (الذي حدث في نفس الشهر) في امريكا ومناطق أخرى؟!

17/6/2021