د. آل مطر يرد على د. عبدالجبار: هذا هو السبب الواقعي لوفاة مرضى كورونا

دكتور حسين عمار آل مطر*
الأخ البرفسور عبدالجبار المحمد حسين حفظه الله من كل مكروه، وعظم الله أجره لما حل به من مصيبة عظيمة في فقده أعزائه.
المقال الذي كتبه ونشره في موقع صحيفة صُبرة وعنوانه “هذا سبب وفيات كورونا” قد يكون انفعاليًا أكثر من أن يكون علمياً، والانتقاد هنا ليس لشخصه الكريم وإنما للمحتوى العلمي للمقال.
في البداية كمقدمة فإن الفيروس كوفيد-19 ينتقل عن طريق الرذاذ أو الاتصال المباشر ويصيب الجهاز التنفسي، مما يؤدي إلى التهاب رئوي في معظم الحالات، ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) في حوالي 15٪ من الحالات.
وتم ربط الوفيات في مرضى COVID-19 بوجود ما يسمى بـ “عاصفة السيتوكين” التي يسببها الفيروس، ويؤدي الإنتاج المفرط للسيتوكينات المنشطة للالتهابات إلى تفاقم متلازمة الضائقة التنفسية الحادة وتلف الأنسجة على نطاق واسع مما يؤدي إلى فشل أعضاء متعددة من الجسم وفي النهاية يؤدي الى الوفاة.
عندما يحتاج مريض كوفيد-19 الى التنويم في المستشفى؛ يُعمل له تقويم أوليٌّ لتحديد حدة المرض ومضاعفاته، ومنها ـ وأهمها ـ إذا كانت هناك علامات الإصابة بعاصفة السيتوكين، ومن ضمن هذه العلامات ارتفاع مستويات الفرتين (ferritin) إلى درجات عالية، وارتفاع في إنزيمات الكبد، واعتلال في تجلط الدم، وعدم استقرار الدورة الدموية.
لذلك يبدأ الطبيب في محاولات علاجية لوقف هذا الهجوم المناعي باستخدام الأدوية البيولوجية ومانعات التجلط والتنفس الصناعي.
اذاً؛ باختصار المشكلة هي استجابة مناعية مفرطة ضد هذا الفيروس؛ مما يؤدي إلى تفاعل التهابي مفرط وليس إلى التهاب بكتيري كما تفضل الأخ البرفسور.
والعلاج هو باستخدام هذه الأدوية المناعية، ومانعات التجلط وليس المضادات الحيوية.
أما الالتهاب البكتيري فهو ثانوي وليس هو الصلب الرئيس، وعلى الرغم من ذلك فإن كل القواعد الإرشادية ـ محلياً أو عالمياً ـ تغطى المريض بالمضادات الحيوية وهذا جزء من الخطة العلاجية.
إذاً السبب الرئيس للوفاة من هذا الوباء هو هذه العاصفة المناعية من السيتكونات، وليس من تسمم الدم (septicaemia).
ما جعلنى أكتب هذا الرد هو أن مقال البروفوسور عبدالجبار صار يُتداول بين الناس وعمل كثيراً من اللبس واللغط.
ــــــــــــ
*استشاري في أمراض المناعة وأمراض الربو والحساسية
ــــــــ
اقرأ مقال الدكتور عبدالجبار المحمد حسين



