ثقافة العراق في قلب الرياض.. السعوديون لم يشبعوا بعد

القطيف: صُبرة
بين أمسية شعرية، وندوة ثقافية، ومعرض فني، وملتقيات النقد والأدب والترجمة، كان المثقفون السعوديون يتنقلون بين ردهات معرض الرياض الدولي للكتاب، باحثين عن كل ما هو عراقي، ينهلون منه فكراً وتراثاً وفناً أصيلاً، ولكنهم ـ على ما يبدو ـ لم يشبعوا منه بعد.
فلم يكن الإقبال الكبير للمثقفين السعوديين على أنشطة المعرض، الذي انطلق يوم الجمعة الماضي، من فراغ، وإنما من تعطش وشوق ولهفة إلى التعرف أكثر وأكثر على ثقافة دولة بحجم العراق، التي ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن الحضن العربي، وغارقة في مشكلاتها السياسية والاجتماعية والأمنية، تحت وطأة الحرب تارة والاحتلال تارة أخرى.
وكان اختيار العراق ضيف شرف في النسخة الحالية لدورة معرض الكتاب، خبراً سعيداً للمثقفين السعوديين قبل غيرهم، الذين ظلوا يترقبون بفارغ الصبر أن تشهد أرضهم مهرجاناً ثقافياً، بوزن هذا المعرض، يُعيد إليهم المشهد العراقي بكل ملامحه ونشاطات وفنونه.

السعودي والعراقي
ويحتل جناح وزارة الثقافة العراقية موقعاً بارزاً داخل المعرض، المقام على مساحة 36 ألف متر مربع، ويتوافد عليه الجمهور بكثافة لا تنقطع، يتصفحون المؤلفات والعناوين التي تنتشر على رفوفه، وغير بعيد عن مدخل الجناح، يلتقي العلمان السعودي والعراقي، في مشهد لا تُخطئه العيون، في ملمح ثقافي سياسي بأن للبلدين تاريخاً طويلاً، لا يمكن أن تنساه الذاكرة، مهما كانت التحديات والعقبات.

الأسئلة المنتشرة
وكانت الأسئلة الأكثر انتشاراً بين السعوديين من زوار المعرض، تدور حول نتاج المبدعين العراقيين، ومواعيد الندوات التي تسلط الضوء على عطائهم الأدبي. وتسمّر كثيرون في جناح العراق أمام ديوان الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري بأجزائه، التي تضم قرابة 300 عنوان، وفي الجانب الآخر من الجناح، لامس كثيرون كتب لرائد الشعر العربي الحديث ابن مدينة البصرة بدر شاكر السياب، وكان للمبدع العراقي علي جواد الطاهر نصيبه الوافر من اهتمام السعوديين، الذين أرادوا أن يعرفوا ماذا قدم لهم هذا الناقد الكبير عندما قدم إلى الرياض أستاذاً في جامعاتها وموثقاً لمؤلفاتها.
وأشعلت هذه الأسماء وغيرها جانب الاهتمام مرة أخرى، عندما أدرجت أسماؤهم في عناوين ثقافية لندوات خاصة، أقامها المعرض، لمناقشة تجربة كل منهم الثقافية والإبداعية، فأقبل عليها بكثافة المثقف السعودي والمواطن العادي.

التاريخ والثقافة
الاحتفاء بالعراق وتاريخها التراثي “الاستثنائي”، دفع القائمين على المعرض إلى نصب تمثال للشاعر العربي الشهير المتنبي في «جادة الثقافة»، وهو موقع الفعاليات الخارجية، وفي المكان نفسه، انتشرت رائحة الشاي المصنوع بالطريقة العراقية في مقهى “الشابندر والزهاوي”، وتزين الموقع بصور جدارية لرموز عراقية مألوفة في الشعر والفن والفكر والثقافة، في محاكاة لشوارع بغداد ومقاهيها الشهيرة.

كنوز الثقافة
ولمن لا يعرف، فالعراق يمتلك كنوزاً من التراث الضارب في جذور التاريخ، في كل المجالات، وتعتبر ثقافته واحدة من أقدم الثقافات في العالم تاريخياً، والعراق هو المكان الذي يطلق عليهِ قديماً بلاد ما بين النهرين وموطن نشأة الحضارات القديمة، التي تركت أثرها الواضح على حضارات العالم. ومعروف عن العراق كثرة شعرائه، ورسامينه، ونحاتينه، ومن بينهم من يعتبر الأفضل في العالم العربي، وبعضهم الأفضل على المستوى العالمي.

الأسماء العظيمة
ويزخر العراق بالعديد من الأسماء العظيمة والكبيرة في مجالات الفن والأدب، فعلى صعيد الشعر، هناك أحد أعظم الشعراء العرب، وهو أبو الطيب المتنبي في العصر العباسي، وكذلك الفرزدق، أما في العصر الحديث مثل عبد الوهاب البياتي والجواهري ونازك الملائكة وأحمد مطر والسياب وجميل صدقي الزهاوي ومعروف الرصافي وغيرهم.

ووصل العراق إلى قمة مجدهِ في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، في عهد الحضارة الإسلامية، أيام الخلافة العباسية حيث كانت بغداد ترأس ما كان في ذلك الحين أغنى الحضارات في العالم. وبلغ العراق العصر الذهبي في العهد الإسلامي، وانتشرت المدارس والجامعات الإسلامية في بغداد، وصارت قبلة للعالم، من حيث التطور العلمي والثقافي وازدهار العلوم والاكتشافات المنوعة على كافة الأصعدة الميدانية.








