أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حچايات الشيخة أم عبّاس..!

محرر صُبرةالإثنين 13 ديسمبر 2021، 3:34 م
حچايات الشيخة أم عبّاس..!

حبيب محمود

في ثمانينات القرن الماضي؛ عرف شيعة الخليج برنامجاً حرص القسم العربي من إذاعة طهران على بثّه عصر كل يوم. وأبناء جيلي ربما يتذكّرون “حچايات حجّي عبّاس”، المذيع الساخر الذي كان يتناول شؤون السياسة العربية والخليجية بلهجة عراقية خالصة..!

كان “حجّي عباس” يدغدغ مشاعر شيعة العراق والخليج؛ مشحوناً بلغة “تحريض” مبطّنة، ومتّكئاً على وضع العراقيين الذين هجّرهم نظام البعث قسراً، في سياق إجراءاته القمعية للشعب العراقي، وسط دعك الوضع السياسي الطاحن آنداك. وكانت لغته اللاذعة تجد متابعات واسعة في المنطقة الخليجية، وبالطبع؛ فإن المتابعة مرتبطة بواقع ذلك العقد سيء الصيت.

شيعة الخليج؛ تعاطفوا مع العراقيين المظلومين من سياسة البعث، ومع “الجمهورية الإسلامية” التي برمجت إعلامَها ليتحدّث إلى الشيعة العرب بلغتهم الأم، ويضرب على وتر “المستضعفين في الأرض”؛ صدّاً وردّاً، مستغلاّ الأحداث الملتبسة في ذلك الوقت.

كان “حجي عبّاس” يخلط الحقائق بالأكاذيب، والحق بالباطل، ليُضحك الناس على صدّام حسين وعلى الزعماء العرب، في وضع المواجهة التي كانت حادّة وغوغائية..!

تذكّرت “حچايات حجّي عباس”؛ بعد فراغي من تصفّح وريقات تقف وراءها شخصية نسائية من بلادنا، حسب ما أكّد لي أحد العارفين “المظلومين” بافتراءات آية الله سماحة العلّامة والباحثة الفهّامة الشيخة “أم عبّاس”، دام ظلّها العالي..!

وجدتُ في صفحات سماحتها؛ ما يُذكّرني بمقولة تُنسب للإمام الباقر، عليه السلام، ومعناها “الحمد لله الذي جعل أعداءنا من الحمقى”..!

وجدتُ في الصفحات ما يُجدّد قناعتي بغباء “المعارضين”، خاصّة لابسي العمائم والقريبين من انتحالاتهم. فأمثال هؤلاء؛ لا يكتفون بمعاداة الدولة ومعارضتها؛ بل يؤسسون عداوات ضدّهم من داخل المجتمع نفسه، حتى وإن تعاطف معهم بسطاء من الناس..!

فضلاً عن ذلك؛ تجد في لغتهم من الوضاعة والانحطاط؛ ما يُثير اشمئزازك من الفجور ليس في الخصومة فحسب، بل من الفجور حتى في الاختلاف الطبيعيّ الذي يُعرف به بنو آدم. وهو فجورٌ صادرٌ عن “شخصيات” يُفترض منها أن تكون حاملة لواء أخلاق، ورافعة راية نزاهة وصدق وتعفُّف في معاملة الناس..!

أمثال هؤلاء؛ ليسوا أكثر من أدوات لا تتحرّك بإرادتها؛ بل تضع أدوارها مثل دُمى الأراجوز العاجزة عن أن تقرّر ما تريد. وسلعتهم معروفة منذ أكثر من أربعة عقود. كلّ من يختلف معهم في أسلوب العمل يدخل في تصنيف “عميل” أو “متماهي”؛ فقط لأنه يرفض التعامل مع السفارات والمنظمات المشبوهة، أو يبارك أساليبها..!

عميل لمن..؟ لوطنه..؟ إذن؛ أنعم بها وأكرم من عمالة.

“متماهي” مع من..؟ مع الدولة التي يعيش تحت ظلها..؟ إذن “وَشْحَلاتْ هالتماهي”؛ أقولها بلسان قطيفي قُحّ. و بلسان “حساوي” قُحّ أيضاً؛ “اشْحَلاتْ هالتماهي”..!

ثم يأتي دور الإجابة على سماحة آية الله الشيخة أم عبّاس؛ سماحتها عميلة لمن..؟ متماهية مع من..؟ من يرعاها..؟ من يدعمها..؟

من تجربة أكثر من أربعة عقود في هذه البلاد؛ لا أتوقّع إجابةً من أحد، بل ستُبديها لنا لأيام، كما يقول عمّنا طرفة بن العبد. ستأتينا الأنباء والإجابات؛ حين يستغني راعي أم عبّاس عن خدماتها؛ كما استغنى، من قبل، عن خدمات عشرات المنظمات، وآلاف “المجاهدين”؛ وتركهم لمصيرهم، بعد استنزاف طاقاتهم “الوقتية”..!

إجابات الزمن؛ “أصدقُ إنباءً من الكتب”، كما يقول سميّي حبيب بن أوس الطائي، وأصدق من شعارات “المجاهدين” وأساليب السفارات، ومتاهات التنظيمات..!

من تجربة أكثر من أربعة عقود؛ أعرف أن هذه الوطن سوف يرحّب بعودة حتى أعتى المعارضين له، وأشّدهم بذاءة، وأكثرهم تشنيعاً عليه. نقطة ضعف هذا الوطن؛ أنه يغفرُ ويسامح، وينسى أيضاً. وفوق ذلك؛ يُكرِم ويُكرّم حتى من كانوا أعداءه؛ لسبب واحدٍ فقط؛ هو أنهم “مواطنون” آبوا إلى أرضهم.