أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

يا مدمني السفر.. لا “تحمْقوا” بسفراتكم..!

محرر صُبرةالإثنين 23 يوليو 2018، 6:44 م
يا مدمني السفر.. لا “تحمْقوا” بسفراتكم..!

حسن حسين العوامي

حلق بالطائر الميمون بعيداً مئات المرات، وزار البلدان والأقطار في مشارق الأرض ومغاربها، وتجوّل وساح في أديم الأرض، وقمم الجبال واكل وشرب في سفوح المرتفعات، وسبح في الأنهار الجليدية، ولَم تفته زيارة ازقة القرى النائية في بلدان قصيّة، وطبع غبار طلع أشجار الغابات قميصه (السفاري) وتخضبت قبعته بلون أعشاب ارضها، واتحفنا المغامر السندباد بصور موثقة، و (ڤيديوهات) لرحلاته الأسطورية، في مواقع التواصل الإجتماعي، وضجّت المجالس الخاصة والديوانيات العامة، من تجاربه الثرية والمملة، في سبر ثقافات شعوب البلدان، التي تشرفت بحط رحاله على ارضها، و تباهى علي وعلى أترابه، برحلاته الأسطورية و (حمّق) بأنني قط (سنّور) لا يغادر مكان نشأته، ولو وضعته في خيشة، ورميته في عمق الصحاري والغابات، سيعود الى منزله الطيني القديم !

فسألته هل زرت قُرى ديرته القطيف، و هل وطأت قدمه أطراف وطنه الحبيب، أبها البهية والباحة المحبة وطريف الطريفة، ونجران الحبيبة، وبريده العريقة والخماسين والسليل، وقرى الأحساء العديدة، وحائل ينبوع الكرم ورمز الجمال والحوطة الشهيرة والحريق المسالمة !؟

تلعثم وتنحنح، وقال لم يتسنّ له زيارة ربوع وطنه، لأن سفراته في إجازته الصيفية !

قلت له لقد مضى عليك عقد منذ تقاعدك من العمل، وانت نقلت لي ذات مرة، بأن زميلك الغربي المغرم بالآثار والظواهر الطبيعية، الذي عمل في قارات المعمورة كلها، قد اخبرك بأن اجمل طقس في العالم، خلال فصلي الخريف والشتاء والربيع، هو اقليم الخليج والجزيرة العربية، حيث تكررت زياراته للمناطق القديمة، ومواقع آثار الحضارات المتعاقبة البائدة على ارض المملكة ودول الخليج العربي .

وانت يا صديقي (وبعد چبدي) لم تترك (زرنوق) في روما، وفريق في باريس، الا وزرته حتى غابات الأمازون، تركت فيها اثر من رمي المناديل الورقية، ومخلفاتك العضوية !

وعندما حشرته قال لي: أبشر يا صديقي ابا متعب، سآخذك معي بسيارتي ذات الدفع الرباعي الجديدة (والفشخرة في نبرات صوته) وسنذهب بمعيّة صديقنا (الأصقه) لزيارة ربوع بلادنا الحبيبة، في فصل الشتاء المقبل،

قلت له يا هذا ادعو الى حملة بيئية وطنية معتبرة، لتقدم خبرتك الأكاديمية والإدارية المشهود لها، لتنظيف ما تبقى من واحة القطيف التاريخية، بدلاً من تشدقك بالمساهمة المادية والجسدية، في حملات مشابهة في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، وفِي عملك البيئي الوطني الميداني، سترى القرى التي لم تزورها من قبل .

كفاية (حمق وفشخرة) يا ولد الديرة !

يا مدمني السفر لا (تحمْقوا) بسفراتكم !

فديرة (عبد العزيز) نحبها في بردها وصيفها، بل هي اجمل البلدان واحلى الأوطان .