بدأت بالسلام وانتهت بالنصب والاحتيال واتساب الثانية صباحاً “يبتلع” 35 ألف ريال من حساب “أم حسين”

القطيف : ليلى العوامي
بدأت بالسلام وانتهت بالنصب والاحتيال! هكذا باختصار قصة مواطنة وقعت ضحية عملية احتيال باسم رغبتها في التدريب واستخراج رخصة قيادة سيارة، كانت نتيجتها أن خسرت 34870 ريالا.. ربما ينتقدها البعض لأنها انجرت وراء شباك لا تعرف الرحمة ولا المصداقية، مع أنها قدمت أوراقها المطلوبة، من بطاقة هوية وبطاقة عمل كإثبات رسمي، ومع ذلك وقعت في الفخ!

البداية
البدايةً جاءت باتصال من السيدة (أ. ج) التي فضّلت عدم ذكر اسمها، والاكتفاء بكنيتها “أم حسين” برقم “الواتس أب” الذي حصلت عليه للاستفسار عن إجراءات الحصول على رخصة القيادة، فسألتها المجيبة عما إذا كانت تريد التقديم أم مجرد الإستفسار؟، فأخبرتها بأنها تستفسر عن الإجراءات التقديم للتدريب لديهم. فجاءها الجواب: نعم نستطيع مساعدتك.. ماذا تريدين؟
تساءلت “أم حسين” عن مكان التدريب وعدد الساعات وأي مدرسة تعليم قيادة يتبعونها؟ جاءتها بعدها رسالة توضح فيها نوع التدريب، وعدد ساعاته، وقيمة الفاتورة، وحينما شعرت برغبتها بالتدريب، بدا أن الصياد يحكم سيطرته على الفريسة.

الاستفسار
صيدٌ وخداع
تضيف (أ. ج) لـ”صبرة” بأنها سألت عن المكان، فرد الطرف الآخر: بالرياض، وحينما أخبرتها بأنهالا تستطيع الذهاب للرياض ـ باعتبارها من قاطني القطيف بالمنطقة الشرقية ـ أجابتها بأن لا مانع من تدريبها بالشرقية .وتسترسل بأسى: “هكذا بدأت معي وأقنعتني جيداً من خلال إرسال بطاقة العمل الخاصة بها التي تثبت بأنها موظفة رسمية داخل المدرسة السعودية للقيادة”.

تضيف: سألتني، هل تريدين أن أدربك أنا أم تعرفين شخصا آخر؟ وتستطرد: أقنعتني بأسلوبها خاصة أن بطاقتها هوية وطنية مكتوب فيها اسمها كاملاً، وفيها صورتها الشخصية التي قامت بإخفائها بوضع قلب عليها وبطاقة العمل وعليها الشعار الرسمي للمدرسة.
وتكمل “أم حسين” القصة وهي تسترجع تفاصيل ما حدث قائلة: كتبت لها بأن لا مانع.. واشترطت أن يكون تدريبي صباحا، والأهم أن ينتهي تدريبي باختبار ورخصة رسمية.
الاحتيال حبة حبة
“نعم أكيد” لن يتم أي شيء حتى ترسلي لنا الرسوم التي تحدد المواعيد التي تريدين التدريب فيها ولابد أن ننتهي الأن من كل شيء ؛فلديَّ مسجلات غيرك يريدون التسجيل فأرجوك بسرعة أريد منك بطاقة الأحال الشخصية والبريد الإلكتروني .
“وبأسلوب ذكي قالت لي “أستاذة لقد تم تسجيلك ووصلتك رسالة عبر الإيميل ورقم تسجيلك 54689262
عند الساعة 1:56 ص سألتها ماذا حدث معك؟ ” لاحظت تأخرها فحاولت الإرسال لها أكثر من مره والإتصال بها حتى الساعة 2:7 ص”

تضيف “أم حسين” بعد أن فتحت جوالي بسبب انشغالي بأعمال المنزل رأيت منها رسالة كتبت أستاذة الموظف ينتظرني وكانت الرسالة مرسلة عند الساعة 2:18 صباحا فكتبتُ لها أسألها أين سيكون التدريب في الشرقية، وأي مدرسة ؟
حينها طلبت مني إرسال المبلغ على رقم مدير الإيداعات في قسم الدفع وقالتْ تستطيعين تحديد المواعيد ،والمكان.

اطمئنان محتال
بعدها كتبتْ لي مع أي بنك تتعاملي حتى أرسل لك رقم حساب المدير من لإرسال المبلغ .
فأجبتُها أحد البنوك في المملكة ؛ ولكن لن أرسل لك أي شيء قبل أن أتاكد من مكان تدريبي، وفي أي مدرسة.
أرسلتْ بعدها رسالة كتبت فيها “أختي عندك بالشرقية وسيكون تحديد المكان، والموعد بعد إرسالك للمبلغ بعدها ستدخلين على الموقع، وتحددين المكان ،والموعد ، وهم سيعطونك كل المعلومات”
وبنبرة غاضبة قالتْ “فهمتي أستاذة”

تضيف أ-ج عند الساعة 2:23 ص كتبت لها لكني لا أعرف كيف أقوم بعملية التحويل أنتظري لبكره ، فأقنعتني بالدخول على تطبيق البنك وقالتْ أنا سأخبرك طريقة التحويل، وتفاصيله، وحينما يصل المبلغ ستدخلين لتعبئة البيانات .
قالت لي تدريبك قريب فقط أرسلي المبلغ وخلال يومين أو ثلاثة إن شاء الله تعالي إلى موقع المدرسة للتدريب
بداية النهاية
تقول كنت مترددة في إرسال المبلغ، فسألتها لما لا تنتظري لغداً ؟ واستمرتْ تناديني بأستاذة أنا لا أريد التأخر عليك فهمتي أستاذة “، وبدأت النهاية أرسلت لي رقم حساب لرجل أسمه محمود سيد برقم حساب ينتهي بـ 9940 على رقم جوالي

وكتبتْ سأرسل الرابط وادخلي عليه، ولكن أنتبهي لابد أن تكون البيانات صحيحة حتى لايكون هناك خطأ، وأي شيء لاتعرفينه أخبريني أساعدك فيه .
طلبتْ مني تحويل مبلغ 2520 ريال سعودي لحساب محمود السيد بعدها طلبت مني الدخول على إبشر سألتها لماذا ؟

فكتبتْ الرابط هو للتسجيل، وهو خاص بنظام المرور فقط من أجل أن يتم طلب تفعيل تدريبك في أبشر، وبعدها نباشر بإجراءات التدريب، ثم أرسلتْ لي الرابط وطلبت مني السرعة في تعبئة البيانات بحجة أن هناك غيري ينتظر.

تضيف “أم حسين” فتحت الرابط وكان يحتوي على أيقونات أبشر وكان فيها خانة لمعلومات الحساب البنكي، فكتبتُ لها لماذا يطلبون مني معلومات الحساب البنكي؟ وأنا قمت بالتحويل لكم، طمأنتني قائلة “هذه إجراءات روتينية لتفعيل معلوماتك عن طريق البنوك”.

الشك المريب
سألتها مكتوب اختيار المبلغ ماذا أكتب؟
فقال: ضعي 30 ريالاً.

وفعلاً تم التفعيل، وطلبتْ منها الانتظار حتى ينتهي كل شي، وأن لا أخرج من الرابط. فكانتْ المصيبة وصلتني رسالة تحويل من حسابي بمبلغ 12،400 ريال الساعة 3:23 فجراً لحساب #######

أصبتُ بالهلع، والخوف، فكتبت لها ماهذه الرسالة التي وصلتني؟ ” فقالتْ هل حسابك في أبشر فعَّال؟
عرفتُ بأنه تم النصب عليَّ فصرختُ “فهميني ماهذه الحوالة لايصير”، فردتْ عليَّ الساعة 3:29 ص أنا لم أنصب عليك.

دوامة الخديعة والنصب
“أم حسين” تستمر في للحديث بألم “بدأتُ أدخل في دوامة من الهلع والربكة، والقلق والقهر.. كتبت لها أنا أتصل بك وجوالك مغلق.. أنت حلفتي بأولادك وأرسلتِ لي بطاقة أحوالك وعملك كيف نصبتي عليي..؟
وتكمل “في هذه الأثناء أيضاً وصلتْني رسالة “كلمة مرور صالحة لمرة واحدة” فسألتها مازلت تدخلين حسابي لماذا؟ وبالفعل تم سحب مبلغ أخر بقيمة ١٩٩٥٠ ريال، ليكون مجموع ما سحب مني ٣٤٨٧٠ ريال،وخلال نصف ساعة تم تصفير حسابي..!

مراوِغة
وحينما سألتُها عن رمز التفعيل أخبرتني لإرجاع نقودك، فأخبرتها أنا مريضة قلب، وأنت أقسمتِ بالله العظيم إنك لا تنصبين، والله ورسوله شاهد.. هددتُها.. قلت لها: سأعطيك 5 دقائق والآن وقت أذان، إذا لم ترجع نقودي فالله حسيبك.
مع ذلك راحت النصّابة تستمر وكأنها لاتفهم وتصر على استغفالي، وطلبتْ مني أن أحول لها مبلغ 4600 ريال من حساب ثاني كي تُعيد لي نقودي..كيف؟!

أخبرتها أنت كاذبة ومن أين أتي لك بالنقود ، وأنت أخذت مني كل شيء. فردت علي احترمي نفسك، ولاتقولي عني سارقه.. أنا لم أسرق.. ونقودك ستعود لك.

وحينما هددتُها بالشرطة إذا لم تعد نقودي؛ كتبت لي وكأني أشعر بسخريتها “إذهبي وستعرفين صدق كلامي، وأقسم لك بالله العظيم وعمر أولادي ورحمة ابنتي أني صادقة.. اذهبي للشرطة وسنرى يرجع لك حقك أو لا.. مع السلامة”.


لم أرد عليها حتى الساعة 9:20، فكتبت لي ساخرة: مرة آخرى هل ذهبتِ للشرطة؟ وقدمتِ شكوى..؟ “ماشفنا شي”..!

وعندها تحول الحساب المتصل منه من حساب تجاري إلى حساب فردي بعد انتهاء النصب والإحتيال.

تتابع “أم حسين”: لم أستطع النوم.. ذهبت صباحًا إلى البنك، وقدمت اسم صاحب الحساب، فدخل الموظف إلى حسابه، فما وجدو إلا المبلغ المسحوب من عندي.. طلبتُ منهم تجميد حسابه، فرفضوا وطلبوا مني ورقة من الشرطة..!
خرجنا من البنك وذهبنا إلى الشرطة، ومن 10صباحاً وحتى 12 ظهرًا، ونحن جالسون ننتظر دورنا.. حينها جاء الضابط فقال: أعتذر لا نستطيع أخذ شكواكم فلدينا موقوفون ونحن مشغولون باستجوابهم عودو لنا عصرًا.
عدتُ للمنزل بلا حل، لا البنك قدم المساعدة، ولا الشرطة لديها الوقت لسماع شكواي ومساعدتي بورقة تصريح للبنك كي يقوم بواجبه.
وتكمل “بعدها عدنا عصرًا إلى الشرطه كما طلب منا الضابط، وجلسنا من 4 عصرًا إلى 8 ليلاً، وسردنا لهم القصه كاملة، وقدمنا لهم المحادثة مطبوعة، وللأسف لم يتم إعطاؤنا ورقه للبنك كي يُجَمَد حساب المحتال.
و “أم حسين”: تضيف عُدنا في اليوم التالي للبنك، وهناك أخبرونا بأن النقود تم تحويلها لحساب في بنك أخر.
وبعد أكثر من ٣ أشهر تواصلت النيابه معنا وأخبرونا بأنه تم إيقاف المحتال، وهو من جنسية عربية ويعيش في إحدى مناطق المملكة، وأخبرني الضابط بأن أحدهم هكر حساب الرجل واستخدمه للإحتيال عليَّ..!
قلتُ لهم: طيب إذا كان حسابه قد تم تهكيره، والجوال الذي كلمني منه بالوتساب أيضاً مهكر..؟
فرد عليَّ الضابط إذن تعالي للمنطقة حتى نحقق بالامر فأخبرته بأني قدمت بلاغاً في القطيف فما كان منه إلا إرسال رقم بلاغ لي كي اتابع القضية، وحتى هذا اليوم لم يتغير شيء.




