أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

[2] صراحة مُرّة حول “سلام فرمانده”.. تقديس النظام السياسي

محرر صُبرةالخميس 14 يوليو 2022، 11:00 ص
[2] صراحة مُرّة حول “سلام فرمانده”.. تقديس النظام السياسي

حبيب محمود

معضلة المتجادلين حول “سلام فرمانده”؛ هو ضعف فهم تشابك الديني والسياسي في “الأنشودة”. وإلا فإن “الأنشودة” ليست “المهدي المنتظر”. والسيد علي خامنئي ـ قائد الثورة ـ ليس محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بين محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام.

الأنشودة ـ الأصل ـ صُمّمت بمعايير التربية على أفكار الثورة. وهذا توصيف حال، لا ينطوي على مديح ولا هجاء. وهذا ما تفعله الحكومات “السياسية”، لتثبيت دعائمها في الأجيال، وترسيخ مفاهيمها في الناشئة. ومن أجل ذلك توظف منصات الفن ومنابر الإعلام، والهدف النهائي إعداد أجيال “موالية” لـ “القائد”.

وليس هناك أطوَع من الفنّ في مزج “الأشياء”، وتوليف الحقائق والخيالات، للتأثير في الناس، ونقل الذهنية العامية من مستوى “التصوّر” إلى مستوى “التصديق”.

تقول الأنشودة باللغة الفارسية:

“تعال.. قسماً بروحي.. أنا ناصرك.. أنا محبّك”؛

وهذا خطاب موجّه إلى المهدي المنتظر، عليه السلام. ولكن الذكاء الفني ـ بكل مؤثراته الصوتية والبصرية ـ سرعان ما ينعطف في الأداء إلى اقترانٍ ذات المهدي بذات القائد السياسي، لتكمل الأنشودة باللغة الفارسية أيضاً

“كعلي بن مهزيار وذائب في عشقك.. تحية لك أيها القائد.. قد لبّى الأشبال.. نداء سيد علي القائد”..!

من الناحية الفنية؛ هذه انتقالة من “المهدي المنتظر” إلى “قائد الثورة” مباشرةً، وبلا فاصل. وتحت هذا الخَدَر المشبوب بعشق الإمام المهدي؛ يكاد يقول المتلقي “قبلت” ـ وبلا فاصل أيضاً ـ وبصراحة

“أعاهدك أن أبقى.. وفياً لهذا النظام”..!

هنا؛ يتلبس “النظام” السياسي بقدسية “المهدي المنتظر”، أو يتلبس الإحساس بـ “المهدي المنتظر” بـ “النظام” السياسي، برموزه “نداء سيد علي القائد“، وفوق ذلك تقول الأنشودة

“كما أتمنّى أن تراني كالحاج سليماني”..!

هذا ما تقوله الأنشودة في نسختها الفارسية الأصلية. لم نأتِ بكلامٍ من خارجها. لم يتجنَّ أحدٌ عليها. إنها خطاب سياسي مخلوط بالدين.. سلام فرمانده:

“تحية لك أيها القائد.. قد لبّى الأشبال.. نداء سيد علي القائد”.

إنهم إيرانيون معتزُّون بهويتهم الفارسية، موالون لقيادتهم السياسية، وضعوا قائد الثورة معادلاً موضوعياً للإمام المهدي المنتظر، ومرّروا عقيدتهم السياسية.

وعلى هذا؛ لا غرابة في “تأيرن” عرب شيعةٍ، وتعصُّبهم لأنشودة تخصّ قوميةً أخرى، ووطناً آخر، وسياسة أخرى. هم ـ في الأصل ـ ممسوخو الهوية، مستلبون استلاباً، مستسلمون لطقوس مستوردة استيراداً ساذجاً. وأمثال هؤلاء يضعون “الأنشودة” في مقام “المهدي المنتظر”؛ حتى إذا ما تحدث عنها أحدٌ برأي مختلف؛ استنبحوا عليه؛ وكأنه طعن ـ والعياذ بالله ـ في عقيدة الإمام المهدي، عليه السلام.

هذا هو التشابك الذي أشارت إليه مقدمة هذه الحلقة. وهو تشابك متسلسل على نحو يكون فيه الأمر كالتالي: سلام فرمانده = السيد خامنئي = الإمام المهدي = التشيع = الإسلام = التوحيد. فكيف يفهم من يعاني كلّ هذا التشابك ما يُقال حول أنشودة سياسية..؟

اقرأ أيضاً

صراحة مُرّة حول “سلام فرماندة”…!