ابنتي عقيلة الخنيزي.. لستِ وحدك

محمد حسن آل هويدي
بسم الله الرحمن الرحيم:..
«3» وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ «4».. صدق الله العلي العظيم – المنافقون.
شابة من القطيف نقدت جزءاً من وضع راهن لبعض التخبط على المنبر الحسيني في عاشوراء، وغير عاشوراء. فأكلها كثير من أبناء المجتمع بقشورها، وكأنها ارتكبت ذنباً عظيماً خض أركان الدين وهز كيان المذهب، حاشاهما.
الشابة تحدثت عن فئة من الخطباء، الفئة الذين وصفتهم بـ “المهربدين”، وليس كل خطباء المنبر الحسيني.
واقعاً، هذا النوع من الناس الذين تنمّروا على الشابة مهزوزون، ويؤكدون أنهم يقفون على جرف هار، وإلا فما الداعي لكل هذا الهلع غير المبرر؟!
وكما قال الكاتب المميز محمد العباس بأن المثقفين كفّوا أقلامهم في عاشوراء احتراما للحدث ومراعاة لمشاعر الناس. ولكن في الطرف الآخر من لا يراعي أحداً، ويتحين الفرص لصب جام غضبه على كل من اختلف معه؛ خصوصاً، عندما يرى جحافل من الهمج الرعاع تنعق خلفه.
ومن المؤكد، أننا لن نجد المثقفين في صف الناعقين، ومن هنا يستطيع أن ينعق من يزكي نفسه وقيمته في الأوساط الثقافية.
كما أن هذا يشير إلى أن المهزوزين يفتقرون إلى قليل من الأخلاق. يتقوون على الضعفاء ويخافون من الأقوياء. ومجردون من الأخلاق لأنهم أرهبوا البنت المسكينة وأربكوها وسبوها واستهزأوا بها (وهذا فعل الجاهلين) وفرضوا عليها أجندتهم، حتى اعتبروا اعتذارها وتنازلها نصراً مظفراً لهم.
الأمر ليس كما تظنون أيها الموترون. بل أفعالكم تؤكد هشاشة أفكاركم التي كأنها بنيت على جرف هار، يمثلها ويروج لها مخرفون ويعتلون ـ للأسف الشديد ـ أعواد أشرف منبر في التاريخ، منير الحسين عليه السلام.
فإن كان هؤلاء المخرفون الأسطوريون يمثلون أفكاركم المفتعلة، فعلى اعتقادكم المزعوم السلام لأنكم تدينون أنفسكم بألسنتكم وأيديكم. ولو كنتم تهتمون لعقيدتكم كما يجب، لوقفتم صفاً في وجه كل ناعق ومخرف وأسطوري، يهرف بما لا يعرف ويسيء إلى الدين أيما إساءة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وندعو الله أن يخلصنا من الذين قصموا ظهر بليغ البلغاء حين قال، وكأنه يعلم واقعنا المعاصر المرير: قصم ظهري عالم متهتك وجاهل متنسك، فالجاهل يغش الناس بتنسكه، والعالم ينفرهم بتهتكه.
كما ينسب للإمام العسكري في كتاب “العلم والحكمة في الكتاب والسنة” للمؤلف محمد الريشهري – الصفحة ٤٥5 حيث يصف علماء السوء: ” هم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي (عليهما السلام) وأصحابه، فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال، وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بأنهم لنا موالون، ولأعدائنا معادون، ويدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب”.
كلمة أخيرة
ابنتي: عقيلة.. لست وحدك. فأنت تعبّرين عن كثيرين، يخافون أن يقولوا مثلما قلت. ولئن كانت نبرتك حادّة، وارتجالك مفهوم؛ فإن ما ذكرته يعبّر ـ بصدق ـ عن واقع بعض الخطباء، وليس كل الخطباء.



