يا صفيّة.. ما كان أبوك امرأ سَوء…!

حبيب محمود
أن تقرّر بتر علاقتك بربّك؛ فإن هذا شأنُك ومسؤوليتك تجاه الإيمان. وأن تقرّر أن تكون مثلياً؛ فهذا جسدك الذي ارتضيتَ له الابتذال.
أمّا أن تُشعل النار في بيتك وبيت أهلك؛ فهذا ما لا يقوم له فهم ولا تفهُّم، ولا أي قسطاس من مزاعم الحرّية الشخصية..!
يا صفية.. أنتِ من بيتِ خيّرين، وما كان أبوك مرتاباً في ربّه، ولا أمّك مشوبة بعيبٍ. حاشا لله؛ ما عرفنا عن أهلك وعشيرتك إلا ما يُشرّف ذكراً وصيتاً. حتى أنت؛ لم تعرفك بنات بلدتك إلا بالنشأة الطيبة، والاستقامة المشهودة، ولطالما شهدوا لك بفعل الخير، والسعي إلى مساعدة الناس، والمشاركة في برامج الإيمان.
وكم كان مؤلماً لنا جميعاً؛ أن نسمع منك ما سمعنا، رحمةً بك، واحتراماً للطيبين الذين نشأتِ في عشهم، وخوفاً على أبنائك من سياط المجتمع وألسنة الناس.
يا صفية.. ولئن كان كلامك مربوطاً بألمٍ أصابك، أو صدمة زلزلت روحك، أو تجربةٍ آذاك بها أحد من الناس؛ فتذكري أن خلق الله ليسوا الله، سبحانه وتعالى. لا ذنب لله فيما يفعله عباده، حتى وإن كانوا من أشدّ المتشدقين به.
إذا آذاك أحدٌ من خلقه؛ فإنه ـ سبحانه ـ لا يرضى بذلك، ولن يتخلّى عنك، ولن يهمِل من حمل جريرة في حقك، أياً كان المعتدي.
إذا خذلك من وثقتِ به، فلا ذنب لله. إذا ظلمك إنسان، فلا ذنب لله. إذا تحايل عليك أحد باسم الله؛ فلا يحملنّك ذلك على أن تؤاخذي الله ـ حاشاه ـ بما فعله أحدٌ من خلقه.
لستُ واعظاً، ولا أحداً من المتبتّلين، بل أنا أبعد ما أكون عن ذلك. ولكنني على يقين بأن الله ما زال في داخلك، في قلبك، في نبضك، في أنفاسك، في تعبك وراحتك، في كلّ شيءٍ حولك. وما حال بينك وبينه شيءٌ مطلقاً. حتى لسانك الذي قال “أنا ملحدة”؛ فيه من الله الكثير.
لا أقدم لك عرضاً، أو أنصحك بالعودة إلى الوطن، أو البقاء “طالبة لجوء”.. لستُ في مكان يسمح لي بتقديم هذا العرض. ولا أدعوك إلى شيء، إلا أن تقلّبي أوراقك، وتتذكري كيف أنك خدمتِ الله سنواتٍ طويلة من عمرك، وأنك وحّدتِ الله ولم تُشركي به أحداً سابقاً.
الله موجود فينا جميعاً.. فتذكريه.



