أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

[مقهورات] فاطمة.. ضحية شقيقها.. والبائع كومار.. وسائق حافلة المدرسة

أملالأحد 18 سبتمبر 2022، 8:30 ص
[مقهورات] فاطمة.. ضحية شقيقها.. والبائع كومار.. وسائق حافلة المدرسة

قصص تسردها: د. هنادي المرزوق

لم تعتقد فاطمة أنها ستخرج أبداً من الفوضى. فوضى في داخلها لا يراها إلا من ينظر عن قرب لعينيها الذابلتين. جلست على الكرسي ذي القماش الرمادي، لتنظر للمكان كطفلة ضائعة للتو وجدت مكاناً يحويها!

ما أقدر أكمل.. تعبت خلاص!

هكذا بدأت حديثها معي؛ وكعادتي أبدأ بالسؤال: لم اخترتِ أن تلجأي إليّ؟

فاطمة الثلاثينية ذات البشرة السمراء تخفي خلفها الكثير مما لم تستطع فهمه حتى اللحظة.

حسنا فاطمة ابدأي؛ “أكرهه!! انا أكرهه، أريد الطلاق حالاً. لا أستطيع حتى النظر إلى عينيه، قربه مني يخيفني” وبدأت تجهش بالبكاء!

فاطمة ما الذي جرى ليحدث كل هذا؟ ومتى شعرتِ بأنك تكرهينه؟

“لا أعلم أنا فقط أخافه، منذ اللحظة التي أُغلق علينا الباب فيها! لا أدري لكن شعرت برعب منه”.

وبعد عديد من الأسئلة وجهتها لفاطمة، أسئلة يعرفها موجه الجلسة ويعلم جيداً أي نتيجة قد يسمعها من المتحدث؛ فكانت المفاجأة!

نعم! نعم! لقد تحرش بي أقرب الناس إليّ. لقد استغل ضعفي وجهلي وقلة حيلتي! لم أبلغ الثامنة من عمري بعد وهو بعمر الثالثة عشر! استدرجني وأغلق باب غرفتنا ذات الأربعة أسرة، التي بالكاد تكفينا!

قال لي: فاطمة، سألعب معكِ لعبة… لكن إياك أن تخبري أحداً، هي لعبتنا السرية.

إنه أخي! لم أستطع أن أبوح لأمي أو لأبي فمن سيصدقني؟

لم أكن أعي بعد ما يجري، واستمرت السلسلة حتى وصلت سن السادسة عشر وهو أصبح شاباً ذا قوة! قاومته، منعته فلم أعد صغيرة! أنا أعلم ما تفعل!

اسمعي، إياك أن تخبري أحداً، وإلا ستدفعين الثمن غالياً. وأصلا من سيصدق فتاة مثلك؟

مثلي أنا! لماذا؟ وما عيبي؟

كنت أمشي بالطريق الرملي وأنا أتساءل! لم أشعر بكل هذا العار! لقد دنست نفسي بالخطيئة! أنا أكرهه وأكره نفسي أكثر منه! ما الذي صدر مني حتى يتجرأ عليّ؟

ولم لن يصدقني أحد؟ لأني لست جميلة؟ أم ماذا؟

كنت أتعمد ألاّ أضع أي مساحيق كباقي بنات جيلي، وشعري للخلف كامرأة بعمر الخمسين حتى لا أجذب أي رجل آخر!

لكن ذلك لم يمنع كومار البائع في بقالة الحي، فراح يلاحقني بين أرفف السلع حتى يلامسني!

ولم يمنع سائق الحافلة أن يأخذ منحنى آخر بعيداً عن طريق الحي حتى يعمل ما يعمل آخرون! الحافلة التي كرهت رائحتها وصوت محركها الذي أكل عليه الزمن وشرب!

هذا هو ملخص قصة فاطمة.

وبعد جلسات عديدة، استطاعت فاطمة أن تفهم لمَ كانت تحمل هذا الكره لزوجها الذي لم يكن سوى ذكرى لرجال آلموا فاطمة الطفلة! وبعدها بدأت ترى الواقع دون ذكرى مؤلمة حملتها معها طوال ٣٠ عاما ويزيد!

إذا لقد برمجتِ عقلك دون وعي منك بأنك غير جميلة، شعورك بالعار جعلك ترين زواجك فعلاً منافياً للأخلاق!

لمعت عيناها!

فاطمة أريدك من اليوم أن تكتبي كل ما تقوله لك فاطمة الصغيرة، اسمعيها فهي تحتاجك.. احتويها فهي تريد من يفهمها. أخبريها كم هي جميلة وأن ما جرى ليس لعيب فيها!”

وهكذا استمرت في الجلسات. إلى أن طلبت منها أن تمارس الآن ما تعلمته وأن ترجع لي فقط عند حاجتها.

رأيتها بعد عام ونصف! لم أتعرف على ملامحها مباشرة!

فاطمة أهذه أنتِ؟ لم أعرفك! لقد تغيرتِ!”

ملامح جميلة مع بشرة سمراء مليئة بالحياة!

ماجديدك عزيزتي؟

أجابت فاطمة:

أنا اليوم أم، ومعلمة روضة أطفال لا أتوانى عن احتوائهم بحبي ورعايتي، أقدم لهم توعية مناسبة لأعمارهم ولأولياء أمورهم عن التحرش وضرورة احتواء أطفالهم. لم أتخيل يوماً أن أكون أنا.