قراصنة اللقالق في كورنيش المجيدية

“افعل خيراً ولا تدقق إلى أين ذهب الخير ومن استفاد منه، وهل كان يستحق.. فالخير أنت، قبل أن يكون لغيرك” .
استرجعت هذه العبارات أثناء ممارستي رياضة المشي فجراً إلى جانب كورنيش المجيدية. وقد تزامن وقت هوايتي مع مشاهدات متكررة على مدى عشرة أيام، لأناس يمارسون هواية الصيد.. والأمر طبيعي مع صيد السمك، فهي رياضة منتشرة ومحببة لبعض الهواة، وفيها يجدون المتعة ويتدربون على الصبر.
ولكن أن يصطادوا طيور اللقلق والطيور المهاجرة التي تحط في البحر؛ فإن الأمر يكون مستهجناً جداً.
ما شد انتباهي في بداية الأمر؛ هو انتشار ألواح فلين على بعد كاف من جرف البحر ومربوطة بخيوط بلاستيك كالتي تُستخدم في صيد السمك.. ولكن علب الفلين عليها قطع من سمك.. السمك هو الطعم.. والطيور هي الفريسة..!
في البداية؛ لم أعِ أن المستهدف هو تلك الطيور العابرة والمستوطنة. ثم تيقنت من ذلك بعد مراقبة المشهد بتركيز. وجدتُ عدداً من الأفراد يقلّون ـ أو يزيدون ـ على عدد أصابع اليد الواحدة، وهم متوزعون على مسافة لا تتجاوز كيلو مترين طولياً.
عجبت من أمرهم ونحن نعيش في مجتمع متمدن يسعى إلى حماية الحياة الفطرية، بما نعرفه من قوانين، وغرامات طائلة تجرم فيه الصيد غير المشروع.
قطيفنا كانت وما زالت أرض السلام والمحبة وموطن الهجرات المتتابعة لتلك الطيور وغيرها.. فهل يحق لأبنائها مصادرة أمان تلك اللقالق وهي في رحلة الاغتراب..؟
سهى محمد سعيد المسلم
القطيف



