ماذا لو عُيِّن مسؤولٌ من القطيف في القطيف…؟

حبيب محمود
أولاً سيأكله كثيرون من القطيف “بگشوره”، قبل غيرهم. إما بالسعي إلى “التنفُّذ” عنده، فإن لم ينجحوا فبـ “الضغط عليه”، وحين لا تنجح الحيلة الأخيرة؛ سيقف “بعضهم” طوابير لتحرير “معاريض” الشكاوى ضده..!
ومن جهته؛ سيجدُ نفسه محاصَراً بين أهله و “جماعته”، وعليه ألّا يكون يابساً فـ “يُكسر”، ولا ليّناً فـ “يُعصَر”. هذا إذا ولِّيَ أحكاماً ذات أهمية، أو حساسية، أو خطورة.
وطبيعة القطيفي أنه “نظاميٌّ جداً” حين يتولّى مسؤولية، و “متعتّب جداً”؛ حين يكون ضمن الجمهور..!
ولدينا رصيدٌ وافر من سيرة “القطافة” في شركة أرامكو مثالاً، فقد أُشيعَ عن قياديون منهم بالتصلُّب ـ أكثر ـ مع “أولاد جماعتهم”، وحاول بعض المتضررين تشويه سمعة أي “رئيس” لم يستفد منه. وحتى خارج أرامكو المثالية في معاييرها؛ هناك من خاض تجارب مُرّة مع جمهور مسقط رأسه، حين تعارضت المصالح، ولم يحصل المتخاصمون على ما يُريدون، و:
إن نصفَ الناسِ أعداءٌ لمن
ولِّيَ الأحكامَ.. هذا إن عدلْ..!
كما يقول عمنا ابن الورديّ في لاميته الشهيرة. نصف الناس أعداؤه إذا كان عادلاً، فكيف إذا كان غير عادل…؟ أو أُشيع عنه أنه غير عادل؟ أو اتهم بكونه ظالماً..؟
وفي تاريخ القطيف، غير البعيد جداً، سيرة قاضٍ لم تثبت عليه شبهة نزاهة. بل كان من الورع بحيث لم تأخذه في مواقفه لومة لائم. ومع ذلك؛ وقف الواقفون ضدّه من داخل القطيف، وسعوا إلى “تقزيمه”؛ ونجحوا في سلبه منصبه، بالشكاوى المتصلّبة، حتى إذا مات، رحمه الله، اقتحموا منزله ونثروا أوراقه في “الزرانيق”..!
حدث ذلك قبل أن يفعل النفط فعله في الاقتصاد الاجتماعي، فماذا يُمكن أن يحدث الآن؛ لو تحمّل مواطن من القطيف مسؤوليات كبيرة تمسّ حياة الناس المباشرة..؟
“ياكلوه في اگشورَهْ”، أو “يكسروه في اگشورَهْ”.. كما يقول المثل..!
همسة سر:
قبل أكثر من عام؛ طلب مواطن من القطيف نشر شكوى تخصه، وحين سردنا قصته العادية جداً؛ وجدنا أنها مرتبطة بأكثر من جهة حكومية، وهذا طبيعي. فطلب مني المواطن حذف الجزئية الخاصة بإدارة حكومية يُديرها مواطن من خارج القطيف، والإبقاء على الجزئية الأخرى التي يُديرها مواطن من داخل القطيف..!
همسة قديمة:
قبل سنوات طويلة كان هناك موقع اسمه “راصد”.. وأتذكر أنني نشرت فيه سلسلة مقالات عنوانها الموحد هو “لن يخذل القطيفيين.. إلا القطيفيون”.
ويبدو أن الوضع كما هو، لأن القيمة “الجانبية” تدخل في التفكير الجمعي، لتفرح لـ “ولد الجماعة” أو تغضب عليه، تبعاً للمصلحة “الذاتية”، وليس المصلحة الجماعية. لذلك؛ فإن أي كفاءة من أي مكان لن تنجح بين أهلها المباشرين، بل بين أهلها الأوسع.. الوطن كله أهل.
اقرأ ايضاً



