حوكمة الشيوخ “امْطوَّفة” على حوكمة الحكومة..!

حبيب محمود
بالطبع؛ لدى “سماحة الشيخ العلاّمة” الحقّ في إعلان رأيه حول مجلس إدارة النادي. ليس لأنه “شيخ”، بل لأنه مواطن وفردٌ من المجتمع. والنادي مؤسسة اجتماعية، والقائمون على إدارة النادي “مواطنون” و “أفراد” من المجتمع أيضاً.
وهنا؛ لا تفاضل بين “ذي عمامة” و “ذي عقال”.. الرأسان ـ في ميزان الإدلاء بالرأي ـ لا علاقة لهما بما يعلوهما.. كلاهما يحمل هم “كُورَهْ”..!
لكنّ ما دهَمني مما وُصف بالبيان الصادر عن “سماحة الشيخ” هو الجلجلة بمسألة “الحوكمة”، وهي “كلمةٌ هُو قائلها”، وحُسن الظنّ يحملنا على أن نفهم أنه فعَلَ فِعْلَ “طَقْهَا والْحَقْهَا”. أي أنه “شاتها من موقع الـ “سَيفْ سايد”. وهذا لا يجوز من موقع “صاحب السماحة”، ليس اعتراضاً على الإدلاء بالرأي، بل تأسيساً على فهم “العوام” لما يُدلي به “الشيخ” في شأنٍ من الشؤون العامة..!
ما يقوله “الشيخ”؛ قابل للحمل على محمل “الفتوى”، و “الرأي الشرعي”، وحرج “الحلال والحرام”، والترتيب على “ما يجوز” و “ما لا يجوز”، وبيان الشيخ حانقٌ بما يكفي للإيحاء بكل تداعيات الفهم الاجتماعي الآيل إلى الفوضى. وهذا ما لا تقوم به الحساسيات..!
الناس يرون “شيخ” ضد “مجلس إدارة”. وليس في هذا التقابل توازن في فهم العقل الجمعي السائد، حتى وإن خفّف الشيخ حدة النبرة، وطعّم اعتراضه بلُطف الخاتمة، والدعاء بالتوفيق. فخلاصة محتوى موقف الشيخ قابل للتفسير والذهاب بعيداً إلى ما هو أكثر تعقيداً من كلمة “الحوكمة” التي “شاتها” الشيخ..!
ثمّ ما هي هذه “الحوكمة” التي جلجل بها “سماحته” في وجه مجلس إدارة النادي..؟ وهل هي مبدأٌ عامٌّ..؟ أم شأن “انتقائي” يُقيَّد ويُطلَق بحسب موقع المحتج بها..؟
وهل هي مسألة سلطانية حكوميّةٌ محضٌة..؟ أم مسألة شرعية يُنظر إليها أُصولاً، ومن ثمّ استلالاً على حُكمٍ متصل ببراءة الذمة..؟
وهل يحتجُّ بها “سماحة الشيخ” أخذاً بمبدأ “التسامح في أدلة السنن”..؟ أم هي فعلٍ مدنيٍّ لا حرج في مجاراته..؟!
والأهمّ من كلّ هذا؛ هل يُجيز “سماحة الشيخ” إنزال فهمه لـ “الحوكمة” على نشاطه المتعدد هو شخصياً، ليس عملاً بـ “القياس”؛ بل ترتيباً على فهم ضروري؛ هو أن مجلس الإدارة جماعة خاضعةٌ للمساءلة والحوكمة والشفافية في كلّ ما يصدر عنها.
أما “سماحة الشيخ”؛ فلا أحد يجرؤ أن يسأله عن شيءٌ، وهو فردٌ.
فهل سماحة الشيخ “امْطَوَّف” في مسألة الحوكمة..؟
ولمن لا يفهم كلمة “امطوّف”؛ أرغب في الشرح بأننا ـ في القطيف ـ نستخدمها بمعنى التفضيل. أي أن “المطوّف” هو الذي تُمرَّر له الأمور تفضيلاً له على من سواه..!
و “سماحة الشيخ”؛ لاعبٌ اجتماعيٌّ مهمٌّ جداً، وموقعه حسّاسٌ جداً. وأي كرةٍ “يشوتها” في محيط الناس لها “خطرها”، ليس لأنها “تسلل” فحسب، بل لأن “الذي” شاتها لم يعد ذلك الشاب اليافع الذي كان يُمضي “عصرياته” في فرق “الحواري”، مثلنا نحن سائر الناس.
إنه الآن “شيخ”؛ ما يقوله؛ يحسبه الناس “حلالاً” أو “حراماً”..!



