هل تأخرنا في فهم تحولات بلادنا..؟

حبيب محمود
ليست القصة في أهزوجة أنشدها بعض الجمهور على مدرج ملعب رياضي. فما هُتِف به، ليلتها، كانت مكبّرات الصوت تُنشدها على مدى أيام، دون أن يتدخل أحد.
القصة ذات بُعد أعمق بكثيرٍ، وتتلخّص في أننا ما زلنا في حالة بطيئة في فهم التحولات التي تشهدها بلادنا..!
بلادنا ماضية، على قطار جاد، نحو مستقبل مختلفٍ تماماً. ومنذ قرابة 10 سنواتٍ؛ أنتجت الدولة تشريعات وتنظيمات ولوائح نوعية، وعلى نحو ربما لم يشهده السعوديون على مدى نصف قرنٍ مضى. بعض هذه التشريعات على صلة بالرؤية الوطنية الجديدة التي أنتجت ـ بدورها ـ أدبيات ومفاهيم جديدة كلياً.
وبعضها يتجاوز رؤية 2030 تاريخياً، لتكون خرائط طُرق للتحوّلات الكبيرة التي يُريدها السعوديون لوطنهم، في الشأن الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
وقد شهدنا التراجع الكلّي ـ في النشر أقلّاً ـ لمضامين الإثارة المناطقية والطائفية، وهو ما تحققت معه ضمانات لاحترام الخصوصيات، وتحاشي التجاوز، بموجب قوانين جديدة.
وخلاصة ما يمكن فهمه من هذه التحوّلات؛ تضعنا أمام مفهوم بناء دولة حديثة، دولة مدنية، دولة قانون، دولة تستوعب ثقافات المجتمع المتنوعة، وفي الوقت ذاته، تنتبه ـ بدقة ـ إلى مفهوم “لكل مقام مقال”. خاصة في المسائل ذات الخصوصية الحساسة، حتى لا يتسبب “سوف فهم” الحرية في إثارة ما يُمكن أن يُضرّ بالقيم الوطنية الجامعة.
ووضع ما حدث في الملعب الرياضي في سياق الأمور؛ يُفضي بنا إلى فهم الإشارة التي حملها عنوان هذا المقال. إذ ليس الملعب الرياضي مكاناً لهذه الأهزوجة، بل هناك أماكن أخرى مفتوحة على حرّيتها ولغتها وطقوسها؛ إذا تطلّب الأمر.
إذن؛ فليكن فيما حدث درسٌ لنا جميعاً، لنعيد انتباهنا إلى حقيقة ما يجري في بلادنا التي نريدها. فمن حق أبنائنا وأحفادنا أن يفهموا وطنهم فهماً يتجاوز ما نحن عليه من التباس وخلط. الأجيال الجديدة.



